الدراما التركية والماضي العثماني.. بقلم: هائل المذابي

الدراما التركية والماضي العثماني.. بقلم: هائل المذابي

 

 YNP- استطاع المسلسل التركي "المؤسس عثمان" الذي هو امتداد لما قبله "قيامة أرطغل" من استلاب شغف الجماهير في الشرق الأوسط وأكثر، ويستغل المخرج هذا الشغف الجماهيري ليوصل في ثنايا المسلسل رسائل للعالم بأسره حول الأصالة والعزة والقوة والنخوة والشهامة في كل ما هو تركي بل وأكثر من درس الأخلاق هذا والصفات النبيلة نجد رسائل يحاول المسلسل ايصالها للعالم المسيحي ويحذر كل من تسول له نفسه الاستهانة بقوة الأتراك وهم من تفوقوا على المغول الذين اخضعوا أمم الأرض لحكمهم ببأسهم وجبروتهم وطغيانهم ووسط جو الحماسة والشغف والإثارة التي تخلقها أحداث المسلسل في نفس المتابع العربي لا أشك أنه يهمس لنفسه قائلا "لو لم أكن عربيا لتمنيت أن أكون تركيا" أو حتى أنه يقول وكله اعجاب بدروس البطولة التي يجسدها عثمان وأبطاله "ليتني كنت تركيا"...

كل هذا التاريخ الذي يفاخر به الأتراك لا يتجاوز عمره سبعمائة عام فقط واستدعائه الآن له أسباب كثيرة وأبعاد مختلفة منها السياسي ومنها الاجتماعي ومنها الثقافي ومنها الفني ومنها التاريخي وأكثر.

لقد حشدت تركيا لانتاج هذا المسلسل كل فنان موهوب محترف في الساحة التركية وقامت بتوفير كل ما يلزم لنجاح المسلسل وخروجه على اكمل هيئة وفي أجمل شكل ومن ذلك على سبيل الذكر شراء الشركة المنتجة عدد 300 ثلاثمائة حصانا من أجل استخدامها في تجسيد المعارك بين عثمان وابطاله وبين اعدائهم وغير ذلك كثير مما تم توفيره بسخاء من يعرف ماذا يريد.

قلت كل هذا الإبداع لتجسيد حقبة زمنية بين ٦٠٠ إلى ٧٠٠ سنة كان لها دور حيوي وفاعل في التاريخ فكيف نقول نحن اليمنيون الذين نحن عاجزون عن كتابة سيناريو تاريخي يحكي أمجاد كرب إيل وتر قبل ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد وهو الذي وحد البلاد والعباد أو غيره من ملوك حضاراتنا القديمة الذين جسدوا قمة الحضارة في عطائهم وطيلة مسيرة حكمهم؟! لماذا لا نحكي سيرة الملوك المعينيين الذي صاغوا قوانين الحضارة المدنية والمواطنة قبل العالم كله قبل ألفين عام قبل الميلاد؟! لماذا لا نحكي سيرة نظام الغرفتين الذي مارسناه قبل العالم كله وقبل ثلاثة آلاف سنة ويقدم اليوم كأرقى نموذج للديمقراطية؟! كيف نقول كل هذا وغيره كثير من دروس الحضارة التي كنا معلمين العالم لها وكل الموهوبين الذين يمتلكون ملكة ابداعية في التمثيل والفن قد انقسموا بين الاطراف المتصارعة وتفرغوا للسباب والشتائم فيما بينهم البين انتصارا من كل منهم للفئة التي يعمل لديها والجميع يمنيون وتنصرهم في ذلك الذي يقومون به رعاية واهتمام وعناية اطراف خارجية متصارعة أيضا اقليميا ودوليا وساحة اليمن ميدانها وأبناء اليمن بيادقها.

لماذا لم نعلم العالم درس الحضارة الذي نسيناه بدلا من التفرغ للصراعات؟ لماذا لا نعود إلى أصلنا فحتى الكلاب تعود إلى أصلها وحتى الذئاب تعود إلى أصلها؟!

لماذا لا نعتز بما هو لنا ونحميه "فالكلبة تحرس نطفتها والذئبة تحرس نطفتها والنملة تعتز بثقب الأرض" أما نحن فأي قرون نحن؟!.

 

هايل علي المذابي

ذات صلة :