انهيار حاد للأعمال التجارية بمنطقة اليورو بسبب كورونا

انهيار حاد للأعمال التجارية بمنطقة اليورو بسبب كورونا

 

تعرّضت المشاريع التجارية في منطقة اليورو إلى إنهيار غير مسبوق في مارس الجاري جرّاء وباء كورونا، حسبما أظهرت بيانات مؤشر تتابعه دوائر الأعمال على نطاق واسع نشرتها شركة "آي إتش إس ماركت" أمس الثلاثاء.

وأظهرت البيانات تراجعا خلال الشهر الحالي في النشاط في المنطقة التي تضم 19 بلدا في إلى مستوى "يفوق بشكل كبير ذلك الذي تم تسجيله في ذروة الأزمة المالية العالمية"، إذ تراجع مؤشر معهد إدارة المشاريع التابع للشركة إلى 31.4.

وتدل أي قراءة أقل من 50 نقطة على وجود انكماش. وفي الشهر الماضي، سجّل المؤشر 51.6 نقطة. وتعد آخر قراءة للشهر الحالي الأكثر انخفاضا منذ بدأت "آي إتش إس ماركت" احصائيات معهد إدارة المشاريع سنة 1998.

وتأثّرت قوى اقتصادية كبرى كإيطاليا وفرنسا وألمانيا وإسبانيا بشكل كبير وفرضت قيودا مشددة على المجتمع والأعمال التجارية في محاولة للسيطرة على تفشي الفيروس، عبر إجبار الأشخاص الذين يشتبه بأنهم حاملين للفيروس على ملازمة منازلهم.

وازدادت معاناة منطقة اليورو الاقتصادية مع إغلاق بعض الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي لحدودها أمام جيرانها للحد من حركة البضائع والأشخاص.

وبدأت حكومات الاتحاد الأوروبي بتطبيق إجراءات إنفاق واسعة وضمانات على القروض لدعم المشاريع التجارية والوظائف، بينما تخلّى التكتل عن قواعده المشددة في ما يتعلق بعجز الميزانيات. وأظهر مسح "آي إتش إس ماركت" أن قطاع الخدمات كان الأكثر تأثّرا، حيث تراجع إلى مستوى أقل بكثير مما كان عليه الوضع خلال الأزمة المالية العالمية في 2009.

وتأثّر التصنيع كذلك في وقت تفككت سلاسل الإمدادات بشكل كبير، بينما تم تسجيل تراجع قياسي في أعمال التصدير في حين تعطّلت التجارة عبر الحدود.

وتم تسريح موظفين بوتيرة أسرع مما كان الوضع عليه منذ يونيو.

وذكرت "آي إتش إس ماركت" أن "التوقعات بشأن الناتج المستقبلي تراجعت بشكل كبير لتبلغ أدنى مستوياتها، وسط درجات قياسية من التشاؤم بشأن العام المقبل في أوساط الصناعات والخدمات".

وأمس الأول اتّفق وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي على تعليق العمل بقواعد التكتّل الصارمة المتعلّقة بضبط المديونية العامة، في خطوة تاريخية تتيح لأعضائه الإنفاق بدون أي قيود من أجل التصدي لتداعيات جائحة فيروس "كورونا".

 ويوقف هذا التدبير المؤقت عمليا الإشراف الوثيق للمفوضية الأوروبية في بروكسل على الإنفاق العام للدول الأعضاء في الاتحاد. وسيكون هذا التدبير محلّ ترحيب، بخاصة في إيطاليا، التي تعدّ أكثر دول الاتحاد الأوروبي تأثرا بالفيروس، والتي عادة ما تتعرض لضغوط ولاتّهامات بانتهاك قواعد التكتّل.

ويتيح بند "الهروب العام"، وفق ما اصطلح على تسميته، للحكومات «المرونة اللازمة لاتّخاذ كل التدابير الضرورية لدعم صحّتنا وأنظمة الحماية المدنية ولحماية اقتصاد دولنا»، حسب ما جاء في بيان.

لكن عمليا لم تعد إيطاليا، التي ترزح تحت وطأة دَين عام هائل، وحدها التي تنتهك قواعد التكتّل، بل لحقت بها فرنسا وبلجيكا اللتان أعلنتا خطط تحفيز إضافية بعشرات مليارات اليورو لمكافحة فيروس "كورونا" الذي أوقف عجلة اقتصادهما.

ويُعدّ هذا التدبير الذي يعلّق أبرز قاعدة ضريبية في الاتحاد الأوروبي أكبر جهد جماعي للدول الأعضاء، إلى الآن، لمواجهة كارثة تفشي الفيروس.

في الأثناء أعلن البنك المركزي الأوروبي خطة طوارئ بقيمة 750 مليار يورو لدعم الاقتصاد، وتهدئة الأسواق.

وأعلنت ألمانيا، التي تُعدّ الأكثر تشددا في موضوع الموازنة، أنها تعتزم رفع السقف المحدد للديون واقتراض 156 مليار يورو هذه السنة للتصدي لأزمة الفيروس.

ذات صلة :