اختارا الموت يداً بيد.. "القتل الرحيم" ينهي حياة رئيس هولندي سابق وزوجته

 

YNP:

توفي رئيس الوزراء الهولندي الأسبق، دريس فان أغت، يداً بيد مع زوجته أوجيني، الإثنين 5 فبراير/شباط 2024، بطريقة الموت المعروفة باسم "القتل الرحيم". وكان كلاهما في الثالثة والتسعين من العمر.

ويُقال إن هذه الوفاة تندرج في سياقٍ من تزايد الإقبال في هولندا على ما يُعرف بظاهرة "القتل الرحيم الثنائي"، بحسب صحيفة The Guardian البريطانية، السبت 10 فبراير/شباط.

"القتل الرحيم"

الصحيفة أشارت إلى أنه لا تزال الظاهرة في حكم النادر عموماً، إلا أن حالات "القتل الرحيم" لوحظ تزايدها بعض الشيء لأول مرة في عام 2020، إذ كشفت البيانات عن وفاة 26 شخصاً بها مع شركائهم في الوقت نفسه، ثم ارتفع عدد الوفيات بالطريقة ذاتها إلى 32 شخصاً في العام التالي، و58 شخصاً في عام 2022.

كان فان أغت رئيس وزراء هولندا بين عام 1977 وعام 1982، وهو الزعيم الأول لحزب "النداء الديمقراطي المسيحي". وقالت وسائل الإعلام الهولندية إنَّ فان أغت كان ينتسب إلى المسيحية الكاثوليكية، لكنه لطالما كان مستقلاً في اختيار طريقة حياته، وقد شاركته هذه الطريق زوجته التي ارتبط بها منذ 70 عاماً، والتي كان يُناديها بـ "فتاتي".

"معاً ويداً بيد"

من جانبه، أعلن "منتدى الحقوق"، وهي مجموعة يسارية التوجه، ومؤيدة للفلسطينيين أنشأها فان أغت في سنواته الأخيرة، نبأ وفاة الزوجين "معاً ويداً بيد" الأسبوع الماضي. وقال المخرج جيرارد جونكمان لإذاعة NOS الهولندية إنهما كانا مريضين بشدة، ولكن "كلاً منهما لا يطيق الاستغناء عن الآخر". وأشار المخرج إلى أن فان أغت لم يتعافَ قط معافاة كاملة من إصابته بنزيفٍ في المخ عام 2019.

وقالت إلك سوارت، المتحدثة باسم "مركز الخبرة للقتل الرحيم"، الذي يوفر خدمات القتل الرحيم لنحو ألف شخص سنوياً في هولندا، إن مطالب الحصول على المساعدة في القتل الرحيم يُفحص كل منها على حدة، وفقاً لشروط المركز الصارمة، حتى لو جاءت من زوجين يريدان الموت معاً.

وأشارت إلك إلى أن "الاهتمام بهذا الأمر يتزايد، لكنه لا يزال نادراً"، "فالأمر يظل في حكم الصدف القليلة أن يجتمع شخصان في بلوغ المعاناة حداً لا يُطاق، وأن ينقطع لديهما الأمل في أي سبيل للتخلص من الألم في الوقت نفسه… ثم يرغب كلاهما في الموت بالقتل الرحيم".

شروط "القتل الرحيم"

أصبح القتل الرحيم والانتحار بمساعدةٍ طبية أمرين مصرّح بهما قانونياً في هولندا منذ عام 2002، لكن الأمر يقتضي الوفاء بستةِ شروط، منها أن تكون معاناة المريض قد بلغت حداً لا يُطاق، وانعدام الأمل في التخلص من الألم، والرغبة المستقلة الطويلة الأمد في الموت.

وتقتضي الموافقة كذلك أن يؤكد أخصائي ثانٍ رغبةَ المريض، ويتولى إجراء الأمر في معظم الحالات طبيب الأسرة في منزل المريض.

وعلى الرغم من أن الموتى الأزواج بالقتل الرحيم ما زالوا لا يمثلون سوى نسبة قليلة من إجمالي الوفيات السنوية بالقتل الرحيم في هولندا (يبلغ عددهم نحو 8720 حالة، أي 5.1% من إجمالي الوفيات بالقتل الرحيم في هولندا عام 2022)، فإن فرانسين فان تير بيك، التي ترأس مؤسسة NVVE المناصرة للقتل الرحيم، قالت إن أناساً كثيرين يبدون هذه الرغبة، "إلا أن الأمر لا يحدث في كثير من الأحيان، لأنه ليس طريقاً سهلاً".