السعودية تهدد عُمان بتواجدها في المهرة

السعودية تهدد عُمان بتواجدها في المهرة

 

تقرير – ابراهيم القانص

رغم أنها ظلت بعيدة عن الصراع وحرصت قياداتها على النأي بها عن التوترات وإبقائها آمنة محتفظة بسكينة أهلها وسلميتهم، إلا أن السعودية أصرت على جعلها إحدى بؤر الصراع الملتهبة.

المهرة .. تلك المحافظة المترامية الأطراف والحدودية مع سلطنة عُمان؛ حشدت إليها السعودية قوات مدعومة بكل أنواع الأسلحة الحديثة، والعتاد العسكري المتعدد الأنواع.

ظاهرياً تقول السعودية أن تلك القوات التي نشرتها في محافظة المهرة غرضها مكافحة ظاهرة التهريب، وتحديداً تهريب الأسلحة إلى المحافظات الشمالية، لكن الواقع ليس كذلك؛ فالغرض الحقيقي هو أطماع سياسية واقتصادية، أما التهريب فهي مجرد كذبة فضحها مدير الأمن السابق اللواء محمد قحطان، الذي تحدث في أكثر من موقف أنه طيلة توليه ذلك المنصب لم تسجل أجهزته الأمنية أي عمليات تهريب من منافذ المهرة.

عمدت الرياض إلى استحداث مواقع على طول حدود المهرة مع عمان ونشرت فيها قواتها، وجعلتها مناطق ممنوعة حتى الصيادين المهريين الذين ضيقت عليهم معيشتهم بمنعهم من الاقتراب من مواقعها المنتشرة على طول السواحل.

استولت القوات السعودية على مطار الغيظة واتخذته مقراً لها وقاعدة عسكرية تدير من خلالها بقية المواقع والتي تصل إلى ما يقارب ثلاثين موقعاً.

في مديريتي حات وشحن الحدوديتين مع سلطنة عمان أنشأت السعودية معسكرين كبيرين، وعشرة مواقع في مديريتي المسيلة وسيحوت، كما أنشأت معسكرين كبيرين في كل من قريتي جدوة في مديرية حصوين، وقرية درفات بمديرية سيحوت، ولا تزال القوات السعودية تستحدث مواقع ومعسكرات وتعزز قواتها وتواجدها في المهرة.

ولبقاء تلك القوات وجلب المزيد منها تحرص الرياض على شراء الولاءات عن طريق تعيين محافظ موالٍ لها، والذي بدوره يحرص على تعيين قيادات وسطية موالية للسعودية أيضاً، لكن أبناء المهرة يرفضون ذلك التواجد العسكري السعودي، ولا تزال اعتصاماتهم مفتوحة للمطالبة برحيل السعودية من محافظتهم.

ونتيجة حياد سلطنة عمان في مواقفها من السياسات الحديثة للسعودية والإمارات، حرصت الدولتان على تطويق السلطنة من حدودها مع اليمن، فنشرت الرياض قواتها في المهرة واستولت على المنفذين البريين الحدوديين مع عمان، وعززت الإمارات وجودها في أرخبيل سقطرى، وهو ما أزعج العمانيين فعلاً وإن لم يبدوا ذلك رسمياً.

ويأتي الانزعاج العماني من التواجد السعودي في المهرة بسبب أن المحافظة تعد جزءاً رئيساً من الأمن القومي للسلطنة، وكل ما يحصل من زعزعة الأمن في المهرة وتحويلها إلى ساحة حرب سينعكس سلبياً على سلطنة عمان.

هناك خلاف متزايد غير معلن بين سلطنة عمان والسعودية بسبب انتشار الأخيرة في محافظة المهرة،  حيث تعتبره مسقط تهديداً محلياً، فالكثير من العمانيين هم في الأصل من المهرة، وقد حرصت السلطنة على تعميق الولاءات القبلية لها في تلك المحافظة اليمنية، إلا أن السلطنة الآن بحاجة إلى قرار أكثر جرأة وقوة لوقف التمدد السعودي في عمقها الاستراتيجي ومركز أمنها القومي (المهرة).    

 

ذات صلة :