عودة معين إلى عدن .. تنفيذ شكلي لاتفاق مفخخ 

عودة معين إلى عدن .. تنفيذ شكلي لاتفاق مفخخ 

YNP – خاص :

عودة رئيس حكومة هادي معين عبدالملك وبعض وزرائه الى عدن جنوبي اليمن بعد تعثر متكرر  ,لم يرفقها أي خطوات عملية على الأرض تعالج النتائج التي افرزتها معارك أغسطس

, وهو ما يؤكد ان تلك العودة ما هي  الا تحركات شكلية تحاول من خلالها السعودية الإيحاء بالمضي في إجراءات تنفيذ اتفاق الرياض المتعثر والمفخخ بالكثير القنايل الخلافية القابلة للإنفجار ونسف الاتفاق والتفاهمات بين الرياض وابوظبي .

ويواصل الانتقالي رفض تسليم المقرات الحكومية , ويصر على ان عودة معين عبدالملك هو لصرف المرتبات وتنفيذ مطالبه  .

وذكرت مصادر سياسية  ان  الانتقالي طالب معين عبدالملك بتنفيذ خمسة  مطالب بشكل عاجل , قبل التفاوض على تسليم المؤسسات الحكومية في عدن  , وان المطالب تشمل صرف المرتبات و اعادة اصدار الجوازات وترحيل الجرحى للعلاج في الخارج و إطلاق اسراه في شبوة ومعالجة التردي في الخدمات .

وماتزال قوات الانتقالي تسيطر على كافة المؤسسات الحكومية في عدن ورفضت تسليمها , وطالبت بلجان مشتركة لاداراتها بعد تشكيل الحكومة الجديدة والتي سيكون للانتقالي تمثيل فيها .

ويقول سياسيون ان ما تحقق من اتفاق الرياض هو الوصاية السعودية على عدن ومناطق الجنوب في إطار تفاهمات سرية مع الإمارات .. اهمها منح الانتقالي شرعية تكون ندا لحكومة هادي  , في حين ان الانتقالي والامارات يسعيان لتحقيق مطلب جديد وهو حصر تمثيل الجنوب على المجلس الانتقالي .

و  يدرك  المجلس الانتقالي  الجنوبي انه خسر كثيرا من اتفاق الرياض , لذا يسعى لقطع الطريق على أي قوة جنوبية يمكن ان تسلبه حلم تمثيل الجنوب , في ظل عودة زخم قوى الحراك الجنوبي الأخرى وصعود قوى جديدة برؤى وطنية ومشروع تحرري واسع الأفق , و ترفض التواجد السعودي والإماراتي , وتؤكد ان القبول بالارتهان للخارج لا يمكن القبول به مهما كانت المبررات .

 

مشاريع مناطقية

أصبح موضوع تمثيل الجنوب  هو الهم الرئيس الذي بات يؤرق المجلس الانتقالي , في ظل مخاوف هذا المجلس المدعوم من الإمارات من مؤشرات تقارب القوى الجنوبية القديمة والجديدة  ,وكذا الالتفاف الجماهيري حول القوى الصاعدة , التي تطرح رؤى وطنية متزنة ,  غير ان المواطنين في الشارع الجنوبي انصدموا بفوضى عارمة تعصف بأبسط أحلامهم في الأمن والاستقرار  , و تزايد المشاريع المناطقية المدعومة من التحالف السعودي الإماراتي , والتي باتت تهدد الجنوب وتتركه عرضه لفوضوى  خطيرة .

 

اعتراف بالفشل

بعد مشوار طويل من البروبجندا الممولة إماراتيا في الترويج للانفصال , خرج القيادي البارز في المجلس الانتقالي أحمد عمر بن فريد ليقر ان الانفصال مهمة صعبة و ليست بالسهلة .

وبرر بن فريد في تغريدة على منصة التدوينات القصيرة تويتر ذلك بان الظروف معقدة داخليا وخارجيا

والمح القيادي بن فريد الى فساد القيادات الجنوبية وتقديمها مصالحها الشخصية على المصلحة العامة , واعترف بالانقسام الكبير بين القوى الجنوبية , وهو ما يؤكد إن الانتقالي يعيش ازمة فشل غير عادية .

 

مقايضة

يسعى المجلس الانتقالي ومن خلفه الإمارات من اجل  عقد صفقة مع السعودية والقوى الدولية التي باركت اتفاق الرياض وعلى راسها أمريكا وبريطانيا - عرابتا مخططات الصراع في اليمن والمنطقة – ليكون الانتقالي ممثلا للجنوب , مقابل إفساح الطريق امام تنفيذ اتفاق الرياض .. ويبدو انه ورغم التفاهمات بين السعودية والإمارات , إلا أن الأخيرة مازالت غير واثقة بحليفتها , وتخشى من ذهاب اتفاق الرياض في مسارات اخرى تفقد ادواتها في الجنوب نفوذها , وبالتالي منع الامارات من العودة الى باب المندب و مياه خليج عدن الدافئة .

لذا تعمل الامارات مع الانتقالي على تحويل خسارة التنازلات المقدمة في اتفاق الرياض إلى مكسب من خلال مفاوضات تنفيذ الاتفاق و الحصول على اعتراف اقليمي ودولي  ليكون الانتقالي ممثل للجنوب .. وهو مطلب تعارضه القوى الجنوبية بمختلف مسمياتها واهدافها .

 

رفض واسع

تصاعدت أصوات القوى الجنوبية رفضا لاحتكار المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات لتمثيل الجنوب , خصوصا بعد توقيع تفاق الرياض .

و لم يقتصر هذا الرفض على القوى المناهضة لتواجد القوات السعودية والاماراتية مثل مجلس الانقاذ الوطني الجنوبي الذي يتزعمه الشيخ سالم الحريزي , والحراك الثوري الذي يتزعمه القيادي الجنوبي البارز حسن باعوم  , بل امتد الى القوى الموالية للتحالف , ومنها القوى الحضرمية التي تتبنى اقامة اقليم حضرموت , والتي اعلنت خلال الاجتماعات التي اقيمت مؤخرا رفضها لوصاية المجلس الانتقالي على ابناء حضرموت وتقرير مصيرهم , واعتبرت ذلك امتداد للظلم والتهميش الذي نال محافظتهم   , وطالبت بتمكين ابناء حضرموت من الحصول على حقهم من السلطة والثروة .

 

رضوخ وممانعة

ورغم توقيع المجلس الانتقالي الجنوبي اتفاق الرياض , ورضوخه  رضخ لتقسيم حصص الجنوب في الحكومة القادمة بين كافة القوى الجنوبية , بما في ذلك القوى المناهضة له , ولفكرة تمثيله للجنوب , إلا انه صعد لهجته مؤخرا ضد القوى الجنوبية الأخرى , واطلق حملة سياسية واعلامية واسعة شاركت في وسائل الاعلام الممولة من الإمارات لتأكيد احقية الانتقالي بتمثيل الجنوب ومهاجمة القوى والشخصيات السياسية الرافضة لذلك , مع قيام الانتقالي بعرقلة تنفيذ اتفاق الرياض حتى الحصول على ضمانات لذلك .

وأظهر ذلك حجم ما يستشعره المجلس الانتقالي من خطر عليه  , و وجه  عضو هيئة رئاسة الانتقالي فضل الجعدي هجوما لاذعا على القوى لجنوبية التي قال انها حاولت فرض نفسها كممثلين لأبناء الجنوب في اتفاق الرياض.

وقال الجعدي في تغريدة على منصة  تويتر : ان البعض حاولوا إشراكهم في اتفاق الرياض ، للبحث عن اعتراف إقليمي ودولي كممثلين للجنوب , واتهم تلك القوى بانها ليس لها أي اعتراف شعبي  ، وطالبها بالاعتراف الشعبي قبل الاعتراف الإقليمي .

واظهر تصريح الجعدي تسابق الانتقالي والقوى الجنوبية الاخرى إلى القوى الإقليمية والدولية ما يشير الى ان هذه الصراع قادم على مزيد من التعقيد والاحتدام .

وأكد رئيس الدائرة السياسية للائتلاف الوطني الجنوبي، عبدالكريم سالم السعدي ان الصراع على أحقية تمثيل الجنوب , الحق الكثير من النكسات بالقضية الجنوبية  وشوهها .

المخططات والمشاريع والأجندات الدولية كثيرة وكبيرة في جنوب اليمن , غير أن تلك المشاريع لا تأخذ بعين الاعتبار اتساع الرفض الشعبي وتنامي الالتفاف حول القوى الجديدة التي ترفض  التواجد العسكري السعودي والاماراتي فضلا عن فقدان الانتقالي لثقة الشارع , و تؤكد المعطيات الطاولة ستقلب في الجنوب .

 

ذات صلة :

اغتيال ضابط في عدن

اغتيال ضابط في عدن

"هادي" ينقل المعركة إلى عدن

"هادي" ينقل المعركة إلى عدن

قطر: هناك مباحثات مع الأشقاء في السعودية

قطر: هناك مباحثات مع الأشقاء في السعودية

عودة أجواء الحرب إلى عدن

عودة أجواء الحرب إلى عدن