غالبيتهم من الجنوب.. مجندون يمنيون في سجون السعودية

غالبيتهم من الجنوب.. مجندون يمنيون في سجون السعودية

 

تقرير – إبراهيم القانص

ليسوا تابعين لقوات هادي أو وزارتي دفاعه وداخليته، كما أنهم ليسوا ضمن قوام القوات السعودية أو أي من تشكيلاتها، وكذلك ليسوا متطوعين ذهبوا لتلبية نداء الوطن؛ فالمهمة هي حماية الحدود السعودية، وتحديداً الحد الجنوبي، من هجمات واقتحامات الحوثيين.

أوكلت السعودية إلى سماسرة الحروب وتجارها مهمة استقطاب الآلاف من أبناء اليمن، خصوصاً من تعز والمحافظات الجنوبية، والذهاب بهم إلى حدها الجنوبي لحمايته والدفاع عنه بعد ما فشل جيشها في تلك المهمة التي أنشئ من أجلها، وحشد سماسرة الحرب الآلاف من الشباب اليمنيين لأداء ذلك الدور مستغلين حاجتهم إلى المال الذي وعدوهم به، والذي يتسلم أولئك السماسرة الكثير منه مقابل كل رأس يجلبونها إلى تلك المواقع الحدودية التي عجز جيش المملكة عن تأمينها.

 

يتم إغراء أولئك الشباب بأنهم سيتقاضون مبالغ تصل إلى أربعة آلاف ريال سعودي، إضافة إلى دوافع مذهبية تشعل حماسهم، إلا أنهم يصطدمون بواقع أنهم ليسوا سوى وقود لمعارك لا علاقة لهم بها، ويتاجر بهم سماسرة وقادة كبار أصبحوا أثرياء على حساب دمائهم التي تسفك ويسترخصها السعوديون، فقد وصل الحال بهم حداً يتمنون فقط العودة إلى بيوتهم وقراهم، ومنهم من تمكن من ذلك، ومنهم من قتل، ومنهم من وقع في أسر قوات صنعاء، ومنهم من تمك الزج به في معتقلات القوات السعودية، فهم في الأصل عبارة عن وسيلة حقق بواسطتها قادة في قوات هادي ثراء فاحشاً متجرداً من كل معاني الإنسانية والرحمة.

في مقابل الزج بشباب المحافظات الجنوبية اليمنية في معارك الدفاع عن الحدود السعودية، عمد السماسرة من قيادات قوات هادي إلى استنزاف التحالف باسم أولئك المجندين وتسلموا موازنات مهولة من السعودية كرواتب ونفقات وتكاليف علاج للجرحى ونفقات دفن للقتلى، وحققوا من وراء ذلك ثراءً خيالياً، ولم يتسلم أولئك المجندون شيئاً من الوعود التي ذهبوا إلى تلك المحارق بموجبها، وحين رأى أكثرهم مدى استرخاص السعودية وسماسرتها لدمائهم وأرواحهم فروا من تلك المواقع والمعسكرات، وتمكن بعضهم من الوصول إلى دياره مقابل دفع مبالغ تصل إلى 100 ألف ريال يمني مقابل إيصالهم، عن طريق سماسرة آخرين.

وحين رأت السعودية أن أعداداً كبيرة من المدافعين عن حدها الجنوبي فروا من مواقعهم ومعسكراتهم؛ هددت على لسان سفيرها لدى اليمن، محمد آل جابر، بوقف الدعم المالي والعسكري إذا استمر الفرار، الأمر الذي وضع محمد المقدشي، وزير الدفاع في حكومة هادي، في موقف محرج، خصوصاً بعد انسحاب أعداد كبيرة من المجندين من أبناء تعز تلبية لدعوة القيادي الإصلاحي حمود المخلافي.

كان بعض المجندين المغرر بهم للدفاع عن الحدود السعودية يظنون أنهم سيتلقون دورات تدريبية قتالية، وهو ما تم إيهامهم به، حيث قالوا لهم إنهم سيأخذونهم إلى الرياض لتلقي تلك الدورات، إلا أنهم فوجئوا بأخذهم مباشرة إلى مواقع المواجهة، وهم لا يجيدون استخدام أسلحتهم الشخصية، فرفض الكثير منهم القتال، وفي المقابل اعتقلت منهم القوات السعودية أكثر من ألف مجند، وزجت بهم في سجونها ومارست ضدهم صنوفاً من التعذيب والإذلال، وبعلم القيادات التي جلبتهم واستقبلتهم، والمحسوبة على قوات هادي.

منظمات حقوقية تلقت بلاغات وشكاوى من أهالي أولئك المجندين، حيث انقطعت أخبارهم عن ذويهم وأصبح مصيرهم مجهولاً، بعد إعطائهم أرقاماً وهمية على أساس أنها لقيادات في قوات هادي للاستفسار عن مصير المفقودين، وهي في الواقع أرقام مغلقة لا تخص أحداً من أولئك القادة المتاجرين بدماء وأرواح الشباب.

وحمّلت تلك المنظمات الحقوقية حكومة هادي والسعودية مسئولية استدراج مدنيين والزج بهم في معارك لا تعنيهم.

من تبقى من أولئك الشباب في معسكرات الحد الجنوبي للسعودية احتجوا على نهب القادة رواتبهم ورفضوا الأوامر، وتصاعدت الاحتجاجات حتى وصلت حد الاشتباكات بالأسلحة وسقوط جرحى، بعد تدخل القوات السعودية وإجبار المحتجين على تسليم أنفسهم، لتقوم بعدها بالزج بهم في سجونها ليواجهوا مصير سابقيهم نفسه، والذين لا يزالون في عداد المفقودين، أما تجار الحرب من قيادات قوات هادي فقد تسلموا عمولاتهم، وهم مطالبون باستقطاب أعداد جديدة بدل من قتلوا وأسروا وسجنوا، وسيفعلون ذلك، فولاؤهم للسعودية أكبر من دماء وأرواح من ينبغي أن يكونوا أبناءهم وإخوانهم.

 

ذات صلة :