الرسام والفنان الكاريكاتوري غبسي : أرفض الحرب والجوار سبب مشاكلنا

الرسام والفنان الكاريكاتوري غبسي : أرفض الحرب والجوار سبب مشاكلنا

YNP  - عبدالقادر شاطر :

العمل الكاريكاتوري من ارقى الأعمال الفنية حيث انه يخاطب جميع شرائح المجتمع المتعلم وغير المتعلم ويقدم الصورة او الحدث على شكل مبسط وجميل و هادف

لان القارئ او المطلع يميل في كثير من الاحيان الى الطرافة والنكتة ويتمثل ذلك في الرسم الكاريكاتوري

«اليمن » التقت بالرسام الكاريكاتوري محمد مرشد غبسي وناقشت معه بعض القضايا حول هذا الفن فالي مجمل الحصيلة:

 

ماذا يعني لك فن الكاريكاتور؟

الفن الكاريكاتوري عبارة عن لوحة ساخرة لاتقبل الا لوناً واحداً وهو النقد فقط اي ان المدح لا يمكن ان يتضمنه هذا النوع من الفنون.

هذه اللوحة اذا لم تحمل ثنائية الخط والخطأ فليست كاريكاتورية، الفن الساخر هو مرآة الجمال الذي نتمنى ان يملأ نفوسنا وطقوسنا اليومية، ففي اللوحة جمال يناقض ماتحتويه من السلبيات، ايضاً اللوحة هي وجهة نظر الرسام وتعبر عن رأيه تجاه مشكلة  او حدث ما وتحمل حلاً مباشراً او غير مباشر بقدر ماقد تحمله من رفض لهذا الحدث او ذاك.

 

هل هنالك اعمال لك عكست الوضع العام للبلاد خاصة في ظل الحصار من قبل العدوان منذ مايقارب الخمس سنوات ؟

,,رسمت لوحات كاريكاتورية رافضة للعدوان والتدخل الخارجي في بلادنا ونشرت جميعها في صحيفة الثورة وبعض المواقع الإخبارية المحلية والعربية، لكني فضلت ومنذ 2010م أن أنوع عملي الصحفي بحيث لا تخذلني اللوحة التي وجدتها في الكثير من الأحيان غير كافية للتعبير عن الرأي أو تجسيد حدثاً ما ولأسباب كثيرة، فقررت حينها تعزيز الريشة  بإتقان عدد من الفنون الصحفية من أخبار وتقارير وتحليلات ولتحقيق تلك الرغبة درست الصحافة في كلية الإعلام بجامعة صنعاء لمدة عام واحد وشاركت في عدة دورات صحفية عن صياغة الأخبار والتقارير والتحليلات، وأنا تقريباً متواجد هنا في أحد هذه الفنون وأتنقل بينها وفقاً لما تقتضيه اللحظة والأحداث وسياسات النشر والوقت المتاح، وأهم جزء في عملية التنقل هذه هي الخبرة التي اكتسبتها من زملاء كبار في بلاط صاحبة الجلالة والدعم المعنوي الذي أحظى به دوماً من قبلهم، ودهشتهم بما أقدم من لوحات أو تقارير أو أخبار هي الحافز الذي يحتاجه الفنان المبدع والصحفي المحترف.

وأرفض الحرب التي فرضت على شعبنا وأعمل على فضح المؤامرات والتحالفات التي ولدت الحرب من رحمها، أرفض التماهي مع دويلات ما يسمى بـ الخليج وأعتقد بأن تلك الأنظمة البدائية إلى جوار بلدنا هو سبب مشاكلنا السياسية والثقافية، ولا يعقل بأن تلك المستعمرات الأمريكية الطارئة تتحكم بشعب عريق كاليمن هو صاحب أعظم دولة ونظام حكم في تاريخ الأمم، أعتز بإنتمائي لليمن أرضاً وإنساناً، وأرسم للسلام، السلام الذي سيكون تعريفاً وحيداً ودقيقاً للنصر الذي لن يحققه سوى شعبنا اليمني العظيم بالتحدي والصمود والحكمة.

 

كيف ترى هذا الفن في الواقع اليمني؟، وهل يلامس قضايا الناس؟

فن الكاريكاتير من اكثر الفنون الصحفية التي تلامس قضايا المجتمع بشكل مباشر، وهو فن يحاول الاتصال مع المواطن وصانع القرار في آن واحد في لوحة واحدة، بمعنى ان اللوحة الساخرة لم تأت الا كوسيط ناقل لهموم البسطاء والعامة من الشعب الى السلطات العليا بتفاوت درجاتها، ونحن نرى او مايتضح أمامنا في الواقع اليمني ان الكاريكاتير بدأ يتطور بتطور وتعدد المواهب التي تحترف وتمتهن هذا الفن يوماً بعد الآخر، وهنالك أسماء كبيرة في اليمن مثلت الأنامل الأولى التي كان لها نصيبها من النجاح في الوقت الذي لم يزل الكاريكاتير الصحفي فناً جديداً على الصحافة والقارئ معاً، وكما نعرف فان الأمية التي تشكل نسبة كبيرة من المجتمع جعلت من القارئ في كثير من الأحيان يميل الى النكتة وان لم تحقق آماله او تصبو اليها.

بمعنى ان الجدية في تناول القضايا لاتجد تفاعلاً من الغالبية ولذا فان النكتة يقرأها الجميع.

 

 كيف تكون فكرة رسم الكاريكاتير؟ هل تأتي اليك من تلقاء نفسها ام تبحث عنها؟

>> اذا كان الكاريكاتير مرآة او مجموعة أخطاء في الواقع.. فان الفكرة هي رسم الخطأ بسخرية هادفة تعيده الى الواقع نفسه ليرى مدى حجم الخطأ وما يترتب عليه من نتائج.

وتأتي في لحظة ما..«وانا اعتقد بأن اللحظة هي فترة زمنية لم تقس بعد.

اما كيف تتكون؟ فان الفكرة تتكون نتيجة تفاعل مباشر مع البيئة التي ينتمي اليها الرسام، والتي يستمد منها زاده الثقافي ووعيه الاجتماعي ونضجه السياسي بتفاعله كمواطن في الوطن الأساس، وكانسان في الوطن اللامحدود.

وأحيانا أخرى انتشل الفكرة من سلة المهملات الصحفية مقروءة كانت او مرئية او مسموعة، واعني المشاكل التي قد لايلتفت اليها الآخرون إهمالا او نسياناً ونحن اليوم بأمس الحاجة الى حل كثير من المشكلات الكبيرة والتي بدأت بنتوءات صغيرة لم يعرها احد اي اهتمام او مجرد انتباه.

 

هل هناك جمعية او هيئة تهتم بهذا الفن؟

لا توجد حتى الآن جمعية او هيئة تهتم بهذا الفن الساخر عدا ان هناك من ينضم الى جمعيات اخرى مشابهة ثقافية او فنية، وأظنه من الصعب ان يجتمع الرسامون أنفسهم في جمعية ما او هيئة نظراً لقلة عددهم وإمكاناتهم الشحيحة والسبب الحقيقي الذي يمنع ولادة جمعية كاريكاتورية هو عدم التفاهم فيما بيننا نحن الرسامين وتعدد حاجاتنا ورغبة كل منا في قيادة هذه الجمعية او الهيئة اذا ماتم إنشاؤها.. وأنّى لها ان تنشأ،

 

ماذا عن مشاركتك الداخلية والخارجية؟

احرص دوماً على المشاركة في اي نشاط او فعالية مفتوحة اكثر من معرض شاركت فيه لكني لست راضياً عن مستواي حتى الآن فبعض معارض لم تكتف للتعرف على الرسامين والاحتكاك بهم والاستفادة من خبراتهم.. اي انني لم اقدم مايستحق الحديث عنه او التفاخر به فانا انظر الى المستقبل بتفاؤل، ولن احتسب ماقدمت بالأمس خدمة تستحق الإشادة او الاطراء بل أراهن على مايمكن ان أقدمه اليوم وغداً.

فالوطن الذي لم يؤاخذنا بآلاف الأخطاء لاينبغي ان يعاقب بنجاح ما؟

 

> قد لا يكون الساخر او الناقد محبوباً دائماً او مرحباً به.. مارأيك؟

>> في الواقع سأحاول البقاء باي طريقة وبأي وجه من الوجوه التي تبقيني كفنان على الاقل اعني ان الفن التشكيلي او الشعر او الموسيقى هي وسائل اخرى للتعبير والترويح عن النفس، وهي صعبة بالنسبة عليَّ لكني احاول التقرب منها اما هرباً من الواقع او حباً فيه.. وسأرد على هذا الطرح بأنني كرسام كاريكاتير ارى بانه لابد من الفرار او الانتقال الى عمل آخر او الاشتغال باكثر من مهنة وتجاهل المثل القائل: «بان صاحب المهنتين كذاب».. لكن الحقيقة تتلخص في حاجة المجتمع الى الناقد والعازف والشاعر كحاجته الى الماء والهواء.

 

كيف تقيم وضع الفنان والمبدع اليوم خاصة في ظروف استثنائية تمر بها بلادنا ؟

لا شك بأن الظروف التي تعيشها البلاد منذ خمس سنوات انعكست بشكل سلبي على فن الكاريكاتير بحيث عززت من حالة الإنقسام بين الفنانين وتم استقطاب البعض للعمل مع أطراف وقوى ضد أخرى وهي ظاهرة تنتقص من قيمة الفن والفنان الذي ينبغي له أن تظل رسوماته ملامسة لهموم المجتمع بشكل عام وليس هموم فئة سياسية بعينها فقط، وكي لا نظلم الجميع فهناك من أجبرته الظروف المادية على توظيف ريشته لصالح طرف ما، في السياق نفسه هامش الحرية الذي يحتاجه فنان الكاريكاتير تقلص خاصة وأنه لم يعد بإمكان الفنان أن يكسب لقمة عيشه إلا في حالة تبنيه لوجهة نظر هذا الطرف أو ذاك، في الوقت الذي ليس بإمكانه أن يحقق لنفسه ولأسرته الحد الأدنى من الدخل المادي لو ظل يرسم فقط للمواطن العادي والمجتمع الذي لا يمكن تصنيفه مع أو ضد، وهذه أسباب كافية لتراجع فن الكاريكاتير في أي بيئة، فهناك من توقف وهناك من يعمل، غير أن أسوأ ما في هذه الظروف أنها أحدثت تراجع في المستوى الفني للوحة الكاريكاتير وهذا مسيء بحق الرسام والصحافة اليمنية بشكل عام.

 

كما أجبرت الظروف الاقتصادية الصعبة والحصار الجائر كبريات الصحف على تقليص عدد صفحاتها واتباع سياسة تقشف مادية فقد تأثر الرسام أيضاً بانقطاع المرتبات وتضاعفت معاناته.

رسام الكاريكاتير ليس معفي أيضاً وليس معصوماً من الأخطاء وكل منهم مسئول عن التوجه الذي اختاره لنفسه وعن اللوحات التي يرسمها مهما كانت ظروف الوطن وكيفما كانت سياسات النشر، وهي ظروف تحتم عليه أن ينتج رسومات جادة وذكية تساهم في حل مشاكل المجتمع وتتجاوز حالة الاستقطاب السياسي، فاللوحة الكاريكاتورية هي أصعب فنون الصحافة كونها تعبر عن وجهة نظر الصحيفة أو الوسيلة التي تنشرها وتعلن في نفس الوقت عن موقف  الرسام من هذا الحدث أو ذاك، ويفترض بالرسام أن يتوقف إذا لم يتوفر له الهامش المطلوب من الحرية لمناقشة قضايا المجتمع بأمانة ومهنية وحرفية وعلى رأسها قضية السلم والحرب بعيداً عن التمترس مع هذا الطرف أو ذاك، لأن الحرية التي يتمتع بها رسام الكاريكاتير هي مقياس لحرية الصحافة في كل بلدان العالم.

 

ماذا تقول في اخر هذا اللقاء ؟

رسامو الكاريكاتير اليمنيون لم يتجاوزوا حدود الوطن كون أغلبهم انخرطوا في الصراع الداخلي منذ وقت مبكر وليس من بداية العدوان فقط، وتبنوا قضايا صغيرة أغلبها حزبية سياسية، وبالتالي غابوا عن المشهد العربي والقضايا العربية بشكل عام، مع أنه لا زال بإمكان الفنان اليمني أن يرسم بحياد وإنصاف وأن يبتعد عن النكتة التي تجعل من اللوحة مادة سخرية مؤقتة، وصدقني لو أراد أن يرسم ويعبر عن نفسه فقط تجاه قضايا الأمة ويناقشها بدون إساءة لكسب احترام جميع الأطراف وفي هذه الحالة سيوفر للمهتمين بالشأن اليمني فرصة لمعرفة ما يحدث في اليمن، ولأصبحت لوحاته محل ثقة لدى العامة ولدى المهتمين والمتابعين من خارج الحدود.

 

ذات صلة :