تداعيات خسائر الإصلاح في نهم تهدد بتقويض نفوذه سياسيا وميدانيا

تداعيات خسائر الإصلاح في نهم تهدد بتقويض نفوذه سياسيا وميدانيا

تقرير/ عبدالله محيي الدين

بعد أسبوع من المعارك الضارية، تمكنت قوات صنعاء من استعادة السيطرة على كامل مديرية نهم، شرق العاصمة، بعد قرابة أعوام من تواجد قوت هادي فيها، وسط خسائر كبيرة في صفوف هذه الأخيرة، التي انسحب من تبقى من قواتها نحو مأرب، التي يضع الحوثيون أعينهم عليها، بعد أن أصبحت الطريق إليها شبه ممهدة، على وقع تهاوي مواقع القوات التابعة لحكومة هادي، والانهيارات الواسعة في صفوفها.

هزيمة ساحقة تجرعتها جميع القوى المنضوية ضمن حكومة هادي الموالية للتحالف العربي بقيادة السعودية، إلا أن حزب الإصلاح كان هو المعني بها أكثر من غيره، بعد أن دفعته السعودية إلى تفجير الوضع في هذه الجبهة، بهدف كسر قواته التي ظل محافظا عليها طوال سنوات الحرب الخمس، باعتبارها الورقة التي يستطيع فرض نفسه عبرها، من خلال سيطرتها على الأرض في كل من محافظتي مأرب وتعز وبعض مناطق شبوة وحضرموت.

مثلت هزيمة نهم ضربة قاصمة بالنسبة لحزب الإصلاح، الذي بات أقصى ما يطمع به اليوم هو حماية معقله في مأرب، والتي صار مهددا بدحره منها فيما لو استمرت المعارك بذات الوتيرة التي دارت بها منذ مطلع الأسبوع الماضي في مديرية نهم.

نزف حزب الإصلاح الكثير من قوته على مدى أسبوع من المواجهات العنيفة،  والتي تمثلت بمقتل وجرح المئات من قواته أفرادا وقيادات، إضافة إلى خسائر الأسلحة والعتاد العسكري الذي وقع فريسة لقوات صنعاء في المواقع التي تمكنت من دحر قوات الإصلاح منها، هي الخسائر التي يرى مراقبون أنها كانت ضمن أهداف التحالف من وراء تحريك جبهة نهم التي ظلت العمليات العسكرية فيها مجمدة خلال السنوات الأخيرة، إلا من مناوشات محدودة بين فترة وأخرى، فيما ظلت قوات الطرفين محافظة على مواقعها.

بالإضافة إلى خسائر الإصلاح المادية، فإن خسارة سياسية كبيرة لحقت به، بعد انتزاع إحدى أهم أوراقه، وهي المتمثلة بمنطقة نهم التي تبعد عن العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، بحوالي 40 كم فقط، وهو ما يفقد  الحزب أهم وسيلة للمساومة على مكاسب سياسية، في أي مفاوضات سلام قادمة.

وبالنظر إلى الانكسارات القاسية التي مني بها حزب الإصلاح، وانكماشه نحو مدينة مأرب التي لم تعد هي الأخرى في مأمن من نيرن الحوثيين بعد سقوط خط الدفاع الرئيسي لها والمتمثل في مديرية نهم، فإن سيطرة الإصلاح على بعض مناطق الجنوب، باتت هي الأخرى مهددة بالتقويض، إذ لا يمكن للحزب الدخول في أي مواجهات مع قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وظهره مكشوف لقوات صنعاء التي لن تضيع فرصة في اقتحام مأرب.

يمكن القول إن السعودية تمكنت حتى الآن من حشر الإصلاح في زاوية ضيقة، تمهيدا لإزاحته بشكل كامل عن المشهد السياسي برمته، وذلك هو الهدف الذي من أجله دفعته لتفجير المواجهات في مديرية نهم مطلع الاسبوع الماضي.

 

ذات صلة :