هزيمة  "الشرعية"  في المهرة

هزيمة "الشرعية" في المهرة

حميد الشرعبي..

يجر التحالف اذيال الحرب إلى أخر معاقل السلام في اليمن، وقد اختار المهرة هذه المرة كساحة لها، وفي باله اهداف ذات ابعاد محلية واقليمية، أكثرها سخرية اسقاط الشرعية التي اعلن الحرب في سبيل استعادتها..

 فشلت الة الحرب في التقدم شمالا أو تحقيق الاستقرار جنوبا وهذا  في الاساس احد اهداف الحرب الممتدة لـ5 سنوات  في ابقاء هذا البلد غارقا في صراعاته ومنقسما حتى على مستوى العائلة  الواحدة  لا لهدف سوى لتمكين التحالف ذاته من تفصيل مستقبل اليمن وفقا لمقاسات وحسابات واجندة دوله.

كانت المهرة حتى وقت قريب تنعم بشيء من الهدوء وأن حاول التحالف تكديرها لكي لا تغيب عن مشهد الحرب السائد في اليمن، لكن اليوم وفي وقت يقرع فيه المجتمع الدولي ابواب السلام لإنهاء معانة ملايين اليمنيين، ممن تعصف الحرب والمجاعة والاوبئة بحياتهم، اختار التحالف توسيع العمليات  العسكرية وكأن هدفه ايصال الحرب إلى كل بيت يمني..

بغض النظر عن مضمون تعليق ناطق التحالف، تركي المالكي، على العمليات الاخيرة في "شحن" والذي تضمن تبريرات لما تم أو سيتم مستقبلا ضد المناوئين لبلاده في ظل التحشيدات السعودية، كانت المهرة ابرز اهداف التحالف في الحرب على اليمن منذ الوهلة الاولى، والان تحتفظ هذه المحافظة بأكثر من 20 موقعا ومعسكرا للقوات الساحلية تنتشر على امتداد سهولها الخصبة وسواحلها الهادئة وصولا إلى صحاريها  الدافئة.

 هذه المحافظة الواقعة عند تقاطع حدود ثلاث دول هي "اليمن- عمان- السعودية"  والمطلة على اهم موقع استراتيجي في بحر العرب والمحيط الهندي، ظلت منذ عقود محل اطماع الجارة الكبرى، فأرشيف الملوك  السعوديين ملئ  بوثائق المؤامرة، أخرها ما تناولته وسائل اعلام سعودية مؤخرا عن مساعي المملكة لشق قناة سلمان عبر اراضي المهرة، بطول الف كيلومترا، لفتح منفذ للسعودية على بحر العرب..

هذا المنفذ كان يتوقع أن يكون عبر الاراضي العمانية، وفقا لمفاوضات سابقة، لكن الحرب الاخيرة اغرت السعودية ودفعتها لمراجعة حساباتها وقد اصبحت اليمن بجوها وبحرها وبرها مستباحة من قبل التحالف الذي تقوده السعودية ذاتها، لكن وبعيدا عن حسابات الجغرافيا، يبدو اختيار معركة المهرة في هذا التوقيت بالذات اكبر بكثير من مساعي الهيمنة السعودية، لاسيما وأن المعركة الاخيرة وقعت عند الحدود العمانية في استفزاز للسلطنة التي يصادف هذه اليوم اربعينية وفاة سلطانها قابوس بن سعيد المعظم، فهل تحاول السعودية والامارات جس نبض القيادة الجديدة؟

لا شيء مستبعد في مخطط تحالف عرف لدى اتباعه قبل خصومه بقذارة مواقفه، فالتحالف الذي استخرج توا مذكرة من هادي ونائبه، المقيمان في الرياض، تمنحه ضوء اخضر وغطاء لتنفيذ مخططه بضرب القبائل التي تدافع بالأساس عن  ارضها، وجها لرموز "الشرعية" المزعومة ضربة قبل غيرها، فسارع لتسليم المنفذ الحدودي إلى فصائل الانتقالي بقيادة وضاح الكلدي، قائد ما تعرف حاليا بالنخبة المهرية وهو فصيل دربت عناصره الامارات ضمن قطيع أخر من المكونات العسكرية المناوئة لحكومة هادي،  ويتوقع ان تواصل انتشارها في عموم مديريات المحافظة ليكون بذلك  التحالف قد  اسقط  ما تبقى من مناطق تحت سيطرة هادي في إطار تنفيذ اتفاق الرياض ذاك الذي ينص صراحة على سحب قوات هادي أو من يعرفهم بـ"الاخوان" من المحافظات الجنوبية وابرزها  المهرة التي سبق للتحالف وأن فشل بزحزحة القوات هناك بعد أن رفضت توجيهات سابقة لقائد القوات المشتركة، فهد بن تركي، تقضي بنقل هذه القوات إلى معسكر في الوديعة تمهيدا لنقلها إلى مأرب ونهم.. كان ذلك قبل سقوط الاخيرة بيد صنعاء.

بالنسبة للتحالف يبدو الانتقالي، الذي اعلن رئيسه ذات يوما بان سقطرى اماراتية، أكثر مرونة في عقد الصفقات خلافا لقوى "الشرعية" الاخرى التي تحاول  الحصول على اكبر قدر من المكاسب قبل ابرام اية صفقة خصوصا في سقطرى والمهرة التي تتحدث تقارير عن مساعي سعودي- إماراتية لاستئجارهما لقرن من الزمن.

بدأت السعودية الحرب في المهرة توا بالالتفاف على اتفاق مع القبائل حول منفذ شحن كما يقول سالم بلحاف- رئيس اللجنة الاعلامية في لجنة الاعتصام- لكنها لن تكون النهاية وان حاولت السعودية ارهاب مشايخ القبائل وناشطي المهرة بسواء ببد نشر كتائب "النخبة المهرية" في مناطقهم أو التلويح بملاحقتهم بتهم "التهريب والجرائم المنظمة" كما ورد في تصريح المالكي، فهذه بنظر نجل اخر سلاطين المهرة، عبدالله عيسى بن عفرار، قد تجر المحافظة إلى  مواجهة جديدة، لم يخفي بن عفرار مخاطرها على المهرة وهو يدعوا عبر منشور في صفحته إلى تشكيل لجنة من كبار القبائل لاحتواء الموقف، فالمشهد كما يبدو معتما في ظل استنفار القبائل وحديث نائب رئيس لجنة الاعتصام – عبود بن هبود قمصيت- بأن القبائل في موقف دفاع إضافة إلى التمرد الذي بدأ واضحا في بعض وحدات هادي وتحديدا في القوات التي تتبع قياداتها وزير الداخلية، احمد الميسري، المقيم حاليا في سلطنة عمان، والذي وجه سابقا بعدم مشاركة هذه القوات في اية عملية ضد القبائل.

ذات صلة :