حرب السعودية في المهرة وتصفية حسابات مع السلطنة

حرب السعودية في المهرة وتصفية حسابات مع السلطنة

YNP – إبراهيم القانص :

ما تفعله السعودية في محافظة المهرة اليمنية يدل على أنها لم تقتنع بعد بالتوقف عن مشروعها الكبير في تلك المحافظة،

والتي ظلت في منأى عن الحرب والصراع الدائر منذ خمس سنوات.

المشروع الكبير الذي طالما حلمت السعودية بتحقيقه يتمثل في مد أنبوبها النفطي إلى بحر العرب، عبر أراضي محافظة المهرة، وهو المشروع الذي فشلت السعودية في تحقيقه عبر الحكومات اليمنية المتعاقبة، وها هي الآن تعيد إحياءه من جديد منذ بدأت عملياتها العسكرية في اليمن عام 2015، ونشرت السعودية قواتها على امتداد سواحل المهرة، وحولت مطار الغيظة إلى مقر لقيادة تلك القوات، كما استولت على المنافذ البرية في المحافظة، ومنها منفذ شحن الحدودي مع سلطنة عمان، والذي أصبحت الرياض تتحكم بكل ما يدخل ويخرج عبر هذا المنفذ؛ بل ووضعت قائمة بما هو مسموح به وما هو ممنوع دخوله من البضائع، متسببة بذلك في مفاقمة الحصار على اليمنيين حيث تمنع دخول الكثير من احتياجاتهم الأساسية.

يرفض أبناء المهرة مخططات السعودية وأطماعها التوسعية في محافظتهم، وعلى رأسها الأنبوب النفطي الذي تريد الرياض مده عبر المهرة إلى بحر العرب، لتأمين صادراتها النفطية، في حال أغلقت إيران مضيق هرمز، وقرر أبناء المهرة التصدي للتواجد العسكري السعودي في المحافظة، بتنظيم اعتصامات متواصلة منذ عامين، إلا أن النظام السعودي لم يحترم إرادة المهريين وظل يدفع بالمزيد من قواته، وينشئ المليشيات الداعمة لها بقيادة المحافظ الموالي للسعودية راجح باكريت، منتهكاً السيادة اليمنية في سبيل تحقيق أهدافه، وهو الأمر الذي دفع بأبناء المهرة إلى خيار المواجهة، التي اندلعت منذ يومين بين القوات السعودية وأبناء المهرة الرافضين لتواجدها.

ويرى مراقبون أن للتواجد العسكري السعودي في محافظة المهرة أهدافاً أخرى غير مد الأنبوب النفطي إلى البحر العربي، والسيطرة على حقول النفط في المهرة، بل يتجاوز ذلك إلى تقويض الدور العماني في اليمن والمنطقة العربية، خصوصاً أن السلطنة تمتلك الكثير من الولاءات القبلية داخل المهرة، وغير راضية على ممارسات السعودية وسياساتها في المنطقة.

ومن وجهة نظر كثير من المراقبين والمحللين السياسيين؛ فإن السعودية تمتلك حدوداً كبيرة مع سلطنة عمان، ولا حاجة لها في المجيء بقواتها وعتادها العسكري إلى محافظة المهرة إن كانت تريد تصفية حسابات معينة مع السلطنة.

تدمر السعودية اليمن تحت عناوين كثيرة منذ عشرات السنين، وآخرها الآن في الوقت الراهن حيث تدمره تحت عنوان تصفية عملاء إيران، وما تفعله الآن في محافظة المهرة يبدو أنها ستضع له عنواناً مماثلاً قد يكون "تصفية عملاء عُمان"، وكل ذلك ليس سوى مبررات وخلق ذرائع لاستمرار حروبها، ليس في اليمن وحسب، بل في المنطقة العربية كاملة.

ذات صلة :