القوات الموالية للتحالف.. بين قطع الرواتب وقصف الطائرات

القوات الموالية للتحالف.. بين قطع الرواتب وقصف الطائرات

YNP -  إبراهيم القانص :

تتعامل قيادات التحالف بطريقة استعلائية مهينة مع أدواتها وقواعدها المحلية في الداخل اليمني، رغم أن تلك الأدوات تؤدي طقوس الولاء والطاعة المطلقة لكل توجيهات وأوامر التحالف، وليس أدل على ذلك من أن كل ما تنفذه من تعليمات على حساب مصالح الوطن والمواطنين والسيادة اليمنية.

 

بدءاً بهادي وأعضاء حكومته المقيمين في الرياض لا يملكون من أمرهم شيئاً ويفعلون ما يؤمرون به من التحالف، رغم أن غالبيتهم، إن لم يكن جميعهم أصبحوا مدركين تماماً أن مسألة إعادتهم وشرعيتهم لا تعني شيئاً للتحالف وليست كما رفع شعاراتها في أهدافه المعلنة منذ الساعات الأولى لبدء عملياته العسكرية في اليمن.

 

لكن الفئات الأكثر امتهاناً في تعاملات التحالف مع أتباعه اليمنيين تتمثل في منتسبي وزارتي الدفاع والداخلية التابعتين لحكومة هادي، فممارسات التحالف بحق هذه الفئة مهينة للغاية فهم أول المضحين بأرواحهم من أجل التحالف، ومع ذلك يضعهم في خانة الفئات الأكثر امتهاناً واستخفافاً.

 

منذ أيام تعتصم مجاميع من منتسبي دفاع وداخلية هادي أمام مقر قوات التحالف في مديرية البريقة بمدينة عدن، يشكون تدهور أوضاعهم وأحوالهم المعيشية وعجزهم عن توفير أدنى متطلبات الحياة اليومية لأطفالهم، نتيجة قطع رواتبهم منذ شهور عدة، وبحسب مراقبين فهي حالة من الإهانة المتعمدة يكافئ بها التحالف أتباعه الذين يزج بهم في الصفوف الأولى دفاعاً عن حدود المملكة نيابة عن جيشه الافتراضي، أو في جبهات القتال الداخلية لخوض المعارك أمام قوات صنعاء.   

 

تلك المجاميع توجه اتهاماتها للتحالف والشرعية بأنهم يتجاهلون معاناتها ومناشداتها المتكررة منذ شهور، ويتعمدون تأخير صرف الرواتب والمستحقات المالية، رغم أدائهم واجباتهم حسب ما يُكلَّفون به من قيادات التحالف أو القادة العسكريين والأمنيين المحسوبين على قوات هادي.

 

تتنصل حكومة هادي عن الوفاء بالتزامها المفترض نحو منتسبي قواتها، نتيجة موجة الفساد التي تعصف بكل مفاصلها، ويتنصل المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعوم من الإمارات، عن ذلك الواجب رغم سيطرته على عدن واستيلائه على الأوعية الإيرادية بما فيها البنك المركزي في عدن، وآخرها نهبه نحو 80 مليار ريال من الدفعة الأخيرة التي طبعتها حكومة هادي في روسيا وتسببت في أكبر انهيار للريال اليمني مقابل العملات الأجنبية، ورغم ذلك وضع نفسه موضع البريء ويستخدم تلك المعاناة للمزايدة، استخفافاً واستغلالاً، حيث أعلن تأييده مطالب المعتصمين بل ودعا التحالف لرفع معاناتهم.

 

ويرى مراقبون أن حالة الامتهان التي يمارسها التحالف مع العسكريين والأمنيين الموالين له تستوجب عليهم مراجعة موقفهم ممن يقفون إلى جانبه ويرخصون أرواحهم في سبيل إرضائه وتحقيق أهدافه على حساب وطنهم، فتلك الحالة هي أبسط أشكال الاستخفاف والإهانة التي يمارسها التحالف بحقهم، حيث ارتكب التحالف جرائم كبيرة استهدفت تلك الفئة ووصلت حد قصفهم بطيرانه الحربي وحتى هذه اللحظة لا يزالون هدفاً للقصف، في مارب وكل المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف والشرعية، منها المجزرة التي ارتكبها في نقطة العلم على مشارف عدن في شهر أغسطس من العام الماضي 2019، والتي قتل طيران التحالف فيها أكثر من 300 جندي وضابط من قوات هادي الموالية له.

 

وقبل مجزرة العلم تعرضت قوات هادي الموالية للتحالف لعدد من الاستهدافات والغارات، التي غالباً ما يُطلق عليها وصف "الخاطئة"، وعادة تصمت عنها حكومة هادي وحزب الإصلاح على وجه الخصوص، كان أبرز تلك الاستهدافات مجزرة "العَبْر"، حيث قصفت طائرات التحالف معسكر العبر الواقع في صحراء حضرموت قبل حوالي خمس سنوات، وكانت مواقع إخبارية ذكرت حينها أن معسكر العبر تعرض لقصف من طائرات التحالف بسبب رفض منتسبيه القتال ضد قوات صنعاء، ما أدى إلى مقتل حوالي مائتين من أفراده وضباطه، وحسب متابعين لم يكن بالقرب من ذلك المعسكر أي تواجد لقوات صنعاء، ولم يكن قريباً من أي جبهة يتواجد فيها الحوثيون، وكان المبرر كالعادة أن القصف جاء عن طريق الخطأ، وصمتت حكومة هادي حتى اللحظة.

 

وحسب محللين عسكريين يتعامل التحالف مع القوات الموالية له، من منتسبي دفاع وداخلية هادي، بطرق وحشية مهينة، فتارة يوقف رواتبهم حتى يعجزوا عن إعالة أسرهم، وتارة يقصفهم بطيرانه مطمئناً إلى أن قياداتهم لن تعترض أو تجرؤ على المطالبة بمحاسبته، ويضيق عليهم الخناق إلى درجة أن من وصل إلى قناعة بالانسحاب من صفوف التحالف يتعرض للاستهداف المباشر ليبقى مجبراً على القتال والبقاء حيث يريد التحالف.

 

ذات صلة :