ورقة "دعم الشرعية" تسقط رهانات التحالف لدى مؤيديه

ورقة "دعم الشرعية" تسقط رهانات التحالف لدى مؤيديه

YNP -  إبراهيم القانص :

على مدى ست سنوات من بدء عمليات التحالف العسكرية في اليمن أدرك اليمنيون، بمن فيهم الكثير من مؤيدي التحالف، أن العمليات العسكرية، سواء غارات الطيران أو القصف المدفعي، تركزت على أهداف مدنية أكثر مما تم الإعلان عنه والترويج له من أن العمليات على اختلاف مسمياتها متركزة على أهداف عسكرية.

 

غالبية اليمنيين يدركون الآن وبشكل لا يقبل التشكيك أن التحالف لم يأتِ لأجل إعادة الشرعية، وما رافق ذلك الهدف من قائمة مزيفة من الأهداف المُعلنة المبررة للحرب والبعيدة تماماً عن ما يريده التحالف، جاء ذلك الإدراك من خلال الغارات الوحشية التي لم تُصِب هدفاً عسكرياً، بل كان المدنيون ومنازلهم ومنشآتهم وطرقهم ومزارعهم هم وجهة تلك الغارات وهدفها الحقيقي، الأمر الذي أوجد حالةً من السخط وسط أبناء اليمن حتى الذين كانوا مؤيدين للتحالف.    

 

ويرى مراقبون أن من أسباب القناعة التي وصل إليها غالبية اليمنيين بأن التحالف يستهدفهم بشكل رئيس؛ إطالته أمد الحرب التي تسببت بخسائر بشرية كبيرة وخسائر مادية شملت مصالحهم ومصادر دخلهم ووضعتهم بشكل مباشر وسط معاناة إنسانية أصبحت الأسوأ على مستوى العالم، حسب تقارير الأمم المتحدة.

 

نوايا التحالف التي تكشّفت لليمنيين تباعاً أفقدته فُرص حسن الظن التي كان مؤيدوه يبدونها، من خلال ممارساته وسياساته في المناطق الواقعة تحت سيطرته، والتي أطلق عليها المحافظات المحررة، حيث كان يُفترض أن تستقر أمنياً ومعيشياً، لكن التحالف جعلها بؤراً للفوضى الأمنية والتوترات والانهيار الخدماتي والمعيشي، من خلال إشعاله الفتن والنزاعات بين مكونان تلك المناطق وأبنائها على أسس مناطقية وعنصرية وطائفية، الأمر الذي فضح نواياه الحقيقية وأهدافه من السيطرة على تلك المناطق، وبالتالي تتوسع الآن دائرة الساخطين عليه والرافضين لوجوده، لولا أن الخوف من سطوة أدواته وجبروتها مازال يكتم على أنفاسهم ويحول دون إفصاحهم واحتجاجهم بشكل علني، خصوصاً حين يرون استهدافه بشكل متواصل للقوات الموالية له في عدن ومارب والبيضاء بغارات طائراته التي يصفها كالعادة بالخاطئة.

 

وحسب المراقبين تزداد قناعات اليمنيين يوماً بعد يوم بأن التحالف جاء فقط لإبادتهم والسيطرة على ثرواتهم ومواقعهم الاستراتيجية وموانئهم وجزرهم، وهو يؤسس بذلك لمرحلة عداء جديدة وثأر، حيث تكبر في عيون اليمنيين النظرة إليه كعدوٍ مستبد حاقد عليهم وطامع في أرضهم ومستخف بعقولهم بالأهداف التي أعلنها ورأوا كل يوم النقيض تماماً لها، ما يجعل المسألة مجرد وقت لا أكثر، فخلال الآونة الأخيرة بدأت الأصوات المطالبة برحيل التحالف ترتفع في ما يطلق عليها "المحافظات المحررة" مثل المهرة التي يكثف التحالف تواجده العسكري على أراضيها، وسقطرى التي استولى عليها بالكامل، أما عدن فقد بدأ الكثير من أبنائها يستحضرون عداءهم التاريخي مع السعودية، الذي كان قد هدأ بعد عام 1990م، فقد أدركوا أن الممارسات الإماراتية الوحشية في الجنوب منذ خمس سنوات لم تكن سوى تنفيذ لمخططات الرياض وبتمويل مباشر منها، وحسب متابعين ستشكل هذه الحالة أو تؤسس لمرحلة لن يكون بعدها للتحالف موطئ قدم في عدن والجنوب بشكل عام.

ذات صلة :