المحافظات الخاضعة للتحالف .. جرائم اغتصاب وقتل وغلاء وانهيار خدماتي

المحافظات الخاضعة للتحالف .. جرائم اغتصاب وقتل وغلاء وانهيار خدماتي

YNP - إبراهيم القانص : 
يدفع المواطنون، في المحافظات التي تسيطر عليها حكومة هادي شكلياً ويديرها التحالف فعلياً، فاتورة باهظة من سكينتهم وأمنهم ومعيشتهم،

فقد صحوا من الأحلام الوردية التي سوّقها التحالف، والوعود الوهمية التي باعها لهم، على واقع تكشّف تباعاً وأظهر ما وقعوا فيه من استخفاف وأدركوا تماماً أن كابوساً مرعباً يكتم أنفاسهم، وأن التحالف أحال حياتهم إلى جحيم لا يطاق.

وحسب محللين لم يعد ما يحدث في المحافظات الخاضعة لسيطرة التحالف علامات استفهام، فقد خرجت الأمور من دوائر الغموض إلى مساحات ناصعة من الحقيقة، وواقع أصبح عصياً على التعتيم والمغالطة، فالمواطنون في تلك المحافظات يعلمون مسبقاً أن مناطقهم تمتلك ثروات هائلة، نفطية وسمكية ومنافذ برية وبحرية مهمة، والظروف المعيشية الصعبة التي يكابدونها جعلتهم يدركون أن ثرواتهم تتعرض للنهب وتصب في جيوب وأرصدة حفنة من السياسيين والقادة العسكريين وتجار الحروب المحسوبين على التحالف الذي نصّبهم في مواقعهم القيادية بمختلف مسمياتها بغرض إنهاك المواطنين وتدمير مقدّراتهم.

لم يعد أمراً سهلاً في نظر وتفكير المواطنين القاطنين في مناطق سيطرة التحالف أن يظلوا منتظرين سلة غذائية من منظمة إغاثية أو من إحدى دول التحالف وهم يرون ثروات مناطقهم تذهب إلى مصالح مجموعة من أتباع التحالف في حكومة هادي، سواء المقيمين الرياض وأبوظبي أو قيادات المحافظات والنافذين المدعومين من التحالف، بينما لا يجد المواطنون ما يدفع عنهم الجوع وعن أطفالهم، وهم الفئة التي ظل التحالف يستهدفها بوعوده الزائفة بأن يحوّل حياتهم إلى نعيم دائم ورخاء لا حدود له، إلا أن الجميع الآن انصرف عنهم وانشغل بتقاسم النفوذ والثروات وتقسيم البلاد وإحياء النزاعات البينية وتغذيتها، الأمر الذي لن يضع له حداً سوى ثورة شعبية تعيد الكرامة والسيادة المنتهكة والحقوق المسلوبة والثروات المهدورة.

ويرى مراقبون أن أكثر ما يعمق إدراك مواطني المناطق التي يسيطر عليها التحالف بحجم المأساة والكارثة التي وصلوا إليها منذ سيطر التحالف على مناطقهم؛ هو الاستقرار الأمني والمعيشي والخدمي- وإن كان أقل مما يجب- في مناطق سيطرة الحوثيين، رغم ما يتعرضون له من حصار خانق يفرضه التحالف، وغارات جوية تضرب مناطقهم وتستهدف منازلهم ومنشآتهم بشكل متواصل، ومع ذلك استطاعوا ضبط الأمن الداخلي في غالبية المدن والأرياف التي يديرونها، إضافة إلى جهودهم الملحوظة في توفير ما أمكن من الخدمات الضرورية، وصرف نصف راتب للموظفين كل شهرين، رغم قلة الأوعية الإيرادية التي تقع في نطاق سيطرتهم.

في المقابل تعيش المحافظات التي تديرها حكومة هادي والتحالف تدهوراً وانفلاتاً أمنياً مرعباً، ووضعاً معيشياً صعباً للغاية، ففي تعز مثلاً تنتشر عصابات مسلحة تقتل المواطنين وتنهب ممتلكاتهم وتغتصب الأطفال، ولم تشهد المدينة مثيلاً للرعب الذي تبثه تلك العصابات في أوساط المواطنين، فخلال الأيام القليلة الماضية وصل الانفلات الأمني حداً لا يتصوره عقل، حيث أقدمت إحدى العصابات على إعدام مواطن أمام منزله وعائلته في حارة عمار بن ياسر، بل ومنعت المواطنين من إسعافه لينزف حتى فارق الحياة.

العصابة نفسها وبتواطؤ السلطات المحلية أعدمت طفلاً أمام والديه وجيرانه رغم محاولته الاختباء داخل منزله، إلا أنها عثرت عليه وأفرغت رصاص بنادقها على جسده، وكان ذنبه الوحيد أن أخاه الأكبر شارك في مواجهات ضد تلك العصابة، وتعرض طفل لم يتجاوز ثلاث سنوات لجريمة اغتصاب أقدم عليها ثلاثة مسلحين تابعين للإصلاح ولم تجرؤ سلطات مدينة تعز على ضبطهم ومعاقبتهم.

جرائم مشابهة تحدث بشكل يومي في عدن، التي تعيش هي الأخرى وضعاً كارثياً لا يقتصر على الانفلات الأمني فقط، بل انهيار خدماتي ومعيشي كارثي، بين قطع المرتبات وانهيار العملة المحلية والارتفاع المهول في أسعار السلع الغذائية الرئيسية، وكان آخر ما أقدمت عليه سلطات هادي والتحالف هو رفع سعر البنزين إلى 6600 ريال للعشرين لتراً، رغم أنه لا تعاني حصاراً وحجزاً لسفن المشتقات النفطية كما يحدث لصنعاء التي حافظت سلطاتها على الأسعار رغم منع التحالف وصول السفن إلى ميناء الحديدة، وفي مارب أيضاً يتعرض المواطنون لعمليات قمع واختطافات وتصفيات لكل من يعارض سياسات حزب الإصلاح وقواته المسيطرة على المحافظة، إضافة إلى أكبر وأبشع عمليات النهب للثروات النفطية والغازية، بينما يعيش المواطنون والنازحون أوضاعاً مأساوية خصوصاً مع السيول التي اجتاحت مخيماتهم وجرفت منازلهم.

ذات صلة :