قبل الخسارة النهائية في مارب.. التحالف يدفع بـ"العرادة" لإحياء ثارات "مراد وعبيدة"

قبل الخسارة النهائية في مارب.. التحالف يدفع بـ"العرادة" لإحياء ثارات "مراد وعبيدة"

YNP -  إبراهيم القانص

حالة الارتباك التي تعيشها قوى التحالف في مارب لم يسبق أن سادت تلك القوى في أي منطقة منذ بداية العمليات العسكرية على اليمن حتى اللحظة،

فمن جانب تُعدُّ الهزائم التي يتجرعونها على يد الحوثيين في جبهات مارب كافة أحد أهم أسباب الارتباك الذي بدا واضحاً في تعامل قيادات التحالف وقيادات الأدوات التابعة له مع تقدم الحوثيين المستمر باتجاه المدينة.

 

محللون عسكريون أرجعوا أسباب حالة الارتباك والتخبط في صفوف قوات الشرعية الموالية للتحالف إلى عدد من الأسباب، أهمها وأبرزها مستوى التكتيك القتالي المتقدم الذي وصلت إليه قوات صنعاء وواحدية الهدف والقيادة، بينما تتسم قوات الشرعية بالعشوائية وضعف التخطيط نتيجة اهتزاز القيادة التي تتجاذبها أطراف عدة، تتعدد معها الأهداف والتوجهات والمطامع، ولا وجود لأي قاسم مشترك لدى القوى المسيطرة على مارب سوى الأطماع في نهب ثروات المحافظة، حسب المحللين.

 

تلك الحالة التفككية التي تعصف بقوى التحالف في مارب تزداد اتساعاً يوماً بعد يوم، حتى خرجت عن سيطرتها بمجرد وصولها إلى صفوف المقاتلين على الأرض، فقد خسرت الشرعية أعداداً ليست بالقليلة من أبناء القبائل الذين يقاتلون في صفوفها، بعد تخوينهم واتهامهم بسرقة الأسلحة، وفي الوقت نفسه حرمانهم من المخصصات المالية التي تبتزها قياداتهم من التحالف وتستحوذ عليها تلك القيادات ولا يصل منها شيء إلى يد المقاتلين الفعليين.

 

وعلى العكس من ذلك يرى أبناء القبائل نموذجاً متميزاً في قوات صنعاء كلما تقدموا في منطقة وسيطروا عليها، فلا يزال أبناء القبائل يرون تعاملاً فريداً وسلوكاً مثالياً في قوات صنعاء التي وصلت إلى مناطقهم، ما جعلهم ينسحبون من صفوف الشرعية والتحالف ويعلنون انضمامهم إلى الحوثيين، حيث لا أحد يستغلهم ولا يستخدمهم من أجل مصالحه الشخصية أو مصالح جهات خارجية طامعة في ثرواتهم.

 

ونتيجة التخبط الناتج عن الصراع بين القوى المسيطرة على مارب تواصل القيادات الموالية للتحالف الدوران في حلقة مُفرغة باتخاذها إجراءات تتمحور حول التخوين وفقدان الثقة، ولا يبدو أنها ستكون ذات جدوى، حيث لم يعد بمقدور تلك القيادات، وعلى رأسها سلطان العرادة، القيادي الإصلاحي المعين محافظاً لمارب، أن تغير المعادلة على الأرض، فالحوثيون يواصلون تقدمهم ومحاصرتهم للمدينة، بينما يواصل العرادة تغيير القيادات الميدانية من أبناء القبائل، خصوصاً قبيلة مراد التي عاشت فترات من الزمن في حالة عداء تاريخي مع قبيلة عبيدة التي ينتمي إليها سلطان العرادة، واستبدالها بقيادات تابعة لحزبه خصوصاً في الجبهات الجنوبية التي يقاتل فيها أبناء مراد.

 

ويرى مراقبون أن إجراءات تغيير قيادات ميدانية في وقت تحتدم المعارك؛ تُعدُّ أشبه بمؤشرات على انهيار وشيك في صفوف قوات الشرعية، خصوصاً أن انضمام الكثير من أبناء القبائل إلى صفوف قوات صنعاء تسبب في إحداث شرخ كبير في جدار الثقة بين القيادات العليا والقيادات الميدانية والأفراد.

 

وحسب المراقبين فقد يكون تركيز العرادة على أبناء ومشائخ مراد وإقصاؤهم من قيادة الجبهات إما لأن التحالف وجهه بذلك لإحياء نزعة مناطقية ثأرية مقيتة كانت قد توارت لسنوات بين قبيلة مراد وقبيلة عبيدة، التي ينتمي إليها العرادة، حيث يحرص التحالف ويتعمد إشعال مثل هذه النزعات البغيضة في المناطق التي يخسرها أو في المناطق التي يحكم سيطرته على ثرواتها، كما يفعل في المحافظات الجنوبية، وإما أن يكون ذلك هو ما يسمى "حيلة العاجز" الذي يعد بمقدوره فعل شيء، تماماً كما تفعل السعودية الآن باستجدائها دخول الإمارات على خط المعركة، الأمر الذي يوضح فقدانها الثقة في كل أدواتها، وكذلك توسلاتها للمجتمع الدولي ومجلس الأمن لوقف تقدم صنعاء، مستخدمةً عناوين وشعارات كثيرة.

 

 ووفقاً للمراقبين فلا جدوى من كل تلك المحاولات والإجراءات فقد أصبح أبناء القبائل أكثر وعياً من أن ينجرّوا إلى ثارات قديمة، فقد أدركوا أن ذلك أحد أسلحة التحالف لتمزيق اليمنيين ونهب ثرواتهم، مؤكدين أن محاولات التحالف وأدواته جميعها فشلت حتى الآن في وقف تقدم الحوثيين، الذين أصبحوا على بعد أقل من خمسة عشر كيلو متراً من المدينة من جهة جبل مراد، وأقل من تلك المسافة من بقية الجهات، وكل المعطيات على الأرض توحي بأن مارب على موعد مع مفاجآت كبيرة لم تكن تتوقعها رهانات التحالف وأدواته المحلية.

 

 

 

 

ذات صلة :