بعدما كانت الأكثر أماناً .. عدن تعجز عن حماية فتياتها

بعدما كانت الأكثر أماناً .. عدن تعجز عن حماية فتياتها

 YNP -  إبراهيم القانص :

العصابات المسلحة والجماعات المتطرفة والأمن الغائب، منظومة مرعبة تغلف مشهد الحياة العامة في مدينة عدن، ضمن متوالية الفوضى الأمنية التي تتصاعد يوماً بعد آخر،

لتكون المحصلة جرائم قتل بشعة واختطافات وسطو ونهب للمتلكات العامة والخاصة، يكاد مرتكبوها يجاهرون بها آمنين مطمئنين من المساءلة والعقاب، حيث لا أحد يتحمل مسئولية حماية الأرواح والممتلكات نتيجة تعدد القيادات والصراع الكائن بينها، وفي النهاية لا تملك جميعها حق اتخاذ القرار فالكل يتلقون الأوامر من حاكم سعودي أو إماراتي يحرص كلاهما أن يكون وضع المدينة كارثياً على كل المستويات.

 

خلال الأيام القليلة الماضية تصاعدت وتيرة عمليات القتل باستخدام الأسلحة النارية والسلاح الأبيض، في عدد من مديريات مدينة عدن، لكن ما أثار الرعب بشكل كبير هو عودة جرائم اختطاف الفتيات من شوارع المدينة، التي شهدت اختطاف فتاتين خلال يومين متواليين، الأمر الذي نشر الخوف في أوساط الأهالي الذين أصبحوا أكثر رعباً من ذي قبل حيث لم يعودوا يأمنون على بناتهم وأولادهم في حال خرجوا من منازلهم لأي غرض.

 

وتناولت مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات مرئية لنساء عاملات في المجال الصحي وغيره من المجالات، عبرن فيها عن حالة الرعب التي أصبحت تعيشها الأسر في مدينة عدن، مؤكدات أنهن لم يعدن قادرات على الذهاب إلى أعمالهن نتيجة الخوف من عمليات الاختطاف التي تستهدف الفتيات وارتفعت حدتها خلال الأيام القليلة الماضية.

 

أمهات الفتيات المختطفات أرجعن ارتفاع معدل الجريمة في مدينة عدن إلى انتشار المخدرات بشكل غير مسبوق بين الشباب، بالإضافة إلى أن من يفترض أنهم رجال أمن معنيون بحماية الأهالي أصبحوا ضمن الفئات التي تتعاطى المخدرات، وهي حالة كارثية تفاقم الوضع الأمني المنهار في المدينة، ويؤكد مراقبون أن الإمارات هي من تقف وراء عملية انتشار وترويج المخدرات في عدن، منذ سيطرتها على المدينة عسكرياً وإدارياً، فمحاضر مراكز الشرطة تكاد تخلو من أي عمليات ضبطية لبائعي ومروجي المخدرات، كونهم يتبعون مباشرة ضباطاً إماراتيين يديرون تلك التجارة، حسب المراقبين.

 

وشهدت مدينة عدن خلال الأعوام السابقة، وتحديداً منذ سيطرة الإمارات عليها، عمليات اختطاف للفتيات لم تشهدها المدينة على مدى تاريخها، وإن انخفضت نسبة تلك الاختطافات خلال الأشهر الماضية إلا أنها الآن عادت إلى الواجهة وبشكل مرعب، ولا يوجد في مدينة عدن جهة رسمية مسئولة عن حفظ الأمن وأعراض الناس وممتلكاتهم، حيث يدعي كل طرف أحقيته بحكم المدينة، ما أدى إلى تنازع الأطراف والصراع المستمر بينها، وفق مخطط وسيناريو واضح أعدته الرياض وأبو ظبي، اللتان تتحكمان فعلياً في كل ما يحدث داخل عدن، ويقفان خلف كل تلك الفوضى، عبر أدواتهما المحلية، ولا يهم أيّاً منهما ما تؤول إليه الأوضاع بشكل لافت من التدهور والانهيار، فذلك هو الطريقة المثلى لتسهيل السيطرة على الموانئ والجزر ومناطق الثروات.

ذات صلة :