لتغطية تورُّطه في الجريمة.. أمن عدن يلفّق تُهماً أخلاقية للفتيات المختطفات

لتغطية تورُّطه في الجريمة.. أمن عدن يلفّق تُهماً أخلاقية للفتيات المختطفات

YNP - إبراهيم القانص :

بدأت أدوات التحالف في المحافظات الجنوبية، خصوصاً عدن، بتحويل مسار جرائم اختطاف الفتيات إلى عملية طعن في شرف المختطفات وشرف وسمعة عائلاتهن، وهي من حيث أعراف وتقاليد وقيم ومبادئ الشعب اليمني على امتداد خارطته الجغرافية جريمة شنيعة لا تقل عن جرائم الاختطاف نفسها.

  من خلال تسجيلات مرئية التقطتها بعض كاميرات المراقبة اتضح أن المتورطين في جرائم اختطاف الفتيات التي حدثت مؤخراً في مدينة عدن ينتمون لجهات أمنية، كان يفترض بها حماية الأرواح والأعراض والممتلكات، ولمجرد ذلك سارع نائب مدير أمن عدن، المُعين من التحالف، بتهديد أسر الفتيات المختطفات بنشر ما أسماها بملفات تثبت أن الفتيات لم يتعرضن للاختطاف، متهماً إياهن بالارتباط بشبكات دعارة، محاولاً تضليل الأهالي والرأي العام عن حقيقة أن عناصر الأمن متورطون في تلك الجرائم.

 

 مراقبون وناشطون على منصات التواصل الاجتماعي اعتبروا محاولة أمن عدن تشويه سمعة الفتيات المختطفات وتهديد أهلهن بملفات ملفقة تتهمهن بالانتماء إلى شبكات دعارة؛ انحطاطاً أخلاقياً وقيمياً دخيلاً على المجتمع اليمني بشكل عام، ومحاولة فاشلة للتغطية على تورط عناصر الأمن في تلك الجرائم، بتلك التهديدات التي تهدف إلى قمع الأهالي وسكوتهم عمّا تتعرض له بناتهم من جرائم اختطاف واغتصاب، يتواطأ مع مرتكبيها قيادات وأفراد الأمن، ويشاركون في بعضها هم بأنفسهم، وفي الوقت نفسه لم يستبعد مراقبون أن يكون أمن عدن متواطئاً مع تلك الشبكات التي يتحدث عنها، باعتباره يعلم تفاصيلها ولم ينفذ أي عملية ضبطية لعناصرها ومن يديرها رغم أنها من صميم مهامه ومسئولياته، حد قولهم.

 

الناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي أطلقوا حملة إعلامية كبيرة ضد السلطات الأمنية الموالية للتحالف في مدينة عدن، وأطراف الشرعية المتنازعة على نهب الثروات والسيطرة على المدينة، محمّلين الشرعية مسئولية ما تتعرض له فتيات عدن من جرائم اختطاف وعمليات تشويه تمس شرفهن وكرامتهن، وتداعيات ذلك على أسرهن وعلى الوضع العام في المدينة، التي باتت تعيش كابوساً مرعباً يصنعه النافذون في عدن وفي مقدّمِهم قيادات وعناصر الأمن، حيث تسببوا بخيبة أمل كبيرة في نفوس الأهالي الذين كانوا يعولون عليهم في حمايتهم وصون كراماتهم لا أن يكونوا طرفاً في ما يحدث من جرائم.

 

لم تقر بعدُ أعين الأمهات في مدينة عدن على أبنائهن المخفيين قسراً في السجون السرية الإماراتية، ولم يتوقفن عن مطالبة سلطات التحالف والشرعية بالكشف عن مصير أبنائهن الذين لا يعلمن عنهم شيئاً منذ سنوات؛ حتى أصبحن الآن في دائرة خوف جديدة على بناتهن اللائي يتعرضن للاختطاف على يد من يفترض أنهم معنيون بحمايتهن، وكأن لعنةً ما أصابت المدينة منذ وضعت الإمارات يدها على عدن عسكرياً وإدارياً، فمنذ ذلك الحين حرصت الإمارات ومعها السعودية أن تسقط المدينة في مستنقع الفوضى والانهيار التام في شتى مجالات وأشكال الحياة، فكل الظواهر السلبية تتصاعد بوتيرة عالية إلى حد فقدان الأهالي ثقتهم في أن يلمسوا يوماً أي مظهر للأمن أو السلام أو الاستقرار المعيشي.

 

وحسب إحصاءات موثقة، بلغ عدد جرائم اختطاف الفتيات في مدينة عدن منذ سيطرت عليها الإمارات عسكرياً أمنياً، وحتى ما قبل جرائم الاختطاف التي حدثت مؤخراً ما يقارب 500 عملية اختطاف، وهو- كما يرى مراقبون- رقم فلكي بالنسبة لمدينة كانت نموذجاً للتعايش والإسلام والانفتاح، إلا أن التحالف أصر أن ينفذ خططه التدميرية للمدينة ويستخدم بعض أبنائها وأبناء المحافظات الجنوبية المجاورة لها، وأن يوصلها إلى هذا المستوى من الانهيار في شتى نواحي الحياة، ليحكم سيطرته على مينائها الأكثر أهمية في المنطقة، وينطلق منه للسيطرة على بقية الموانئ والجزر والسواحل التي يطمح من خلال احتلالها إلى تعزيز سطوته في المنطقة بأكملها، لكن ثورة شعبية ضد كل ممارسات التحالف والشرعية في طريقها إلى الاشتعال، فاليمن بكل مناطقه لا يزال مليئاً بالأحرار، حسب المراقبين.

ذات صلة :