صنعاء تتجه لحسم معركة مارب

صنعاء تتجه لحسم معركة مارب

YNP -  إبراهيم القانص

تُصور المنظومة الإعلامية التابعة للتحالف والشرعية، بكل وسائلها، معركة مارب وكأن قوات صنعاء لا تزال في أطراف المحافظة، مكرسةً في ذهن متابعيها أن قوات التحالف والشرعية لا تزال ممسكة بزمام الأمور، وتبث على مدار الساعة أخباراً عن انتصارات  تتناقض تماماً مع التحشيدات العسكرية المهولة التي دفع بها التحالف إلى مارب،

بما فيها المجاميع المسلحة الكبيرة من مقاتلي التنظيمات المتطرفة، داعش والقاعدة، كما تتناقض أيضاً مع التحركات السياسية التي استنفر التحالف من خلالها العالم لوقف تقدم الحوثيين، محاولاً اللعب بورقة النازحين الذين تتخذ منهم قواته دروعاً بشرية وتمنعهم من المغادرة إلى أماكن آمنة، حتى أن من حاولوا مغادرة المخيمات تعرضوا للقصف الجوي من طائرات التحالف التي استهدفت يوم أمس مخيمين للنازحين في منطقتي الصوابين وذنه الهيال.

 

ما لا يعلمه الكثيرون من متابعي المعارك الدائرة في مارب- خصوصاً الذين يعتمدون وسائل إعلام التحالف كمصدر وحيد- هو أن تلك الوسائل استطاعت إقناع متابعيها بأن قواتها لا تزال سيدة الموقف، فيما تغفل تماماً وتأخذ جمهورها بعيداً عن واقع أن قوات صنعاء تسيطر الآن فعلياً على اثنتي عشرة مديرية من أصل أربع عشرة، على امتداد محافظة مارب، وليست المدينة التي تتمركز قوات صنعاء الآن على تخومها سوى إحدى المديريتين المتبقيتين بيد قوات التحالف والشرعية، وإلا فما سر حشد كل تلك المجاميع والعتاد الحربي المهول، واستنفار ثلاث مناطق عسكرية للدفاع عن المدينة ومنع سقوطها، ومناشدة العالم بأكمله إقناع الحوثيين بالتوقف عن الزحف باتجاهها، الأمر الذي يعدّه خبراء عسكريون انتصاراً كاملاً لقوات صنعاء، حتى وإن لم تدخل المدينة المطوقة بحصار مطبق من كل الجهات، ويؤكد الخبراء أن مسألة دخول المدينة متوقفة الآن على حسم موضوع المدنيين وإعطاء من يريدون المغادرة حتى من المقاتلين أنفسهم فرصة الفرار عبر الممرات الآمنة التي كفلتها قوات صنعاء وعبر التواصل مع لجان التنسيق لتسهيل خروجهم واستقبالهم في صنعاء أو أي محافظة في نطاق سيطرة الحوثيين.

 

لم يعد أمام التحالف والشرعية سوى محاولة ضبط نفسيات قواتهم المنهارة عبر وسائل إعلامهم التي تصور أن كل شيء لا يزال تحت السيطرة، رغم ظهور الكثير من السياسيين والناشطين التابعين لهم على بعض القنوات مصرحين ومتحدثين بعكس ذلك، بل إن بعضهم قدموا مقترحات إشعال المعارك في بقية الجبهات لتخفيف الضغط على مارب، إلا أنه وكما يبدو أن قوات هادي والتحالف لا تستطيع القتال في أكثر من جبهة في وقت واحد، كما أن ذلك بالنسبة للتحالف، كما يقول مراقبون، يعني المزيد من الاستنزاف إذ تتطلب تلك الجبهات أموالاً جديدة وعتاداً كبيراً غير ما تسلمته في أوقات سابقة، بالإضافة إلى أن التحالف والشرعية مطالبين بصرف رواتب قواتهم حيث لم تُصرف منذ حوالي تسعة أشهر، رغم وعودهم بأن يوفروا للمقاتلين مستوى مرفهاً من العيش، إلا أن ذلك كله تبخر خصوصاً ما يخص المقاتلين الذين لا يضع لهم التحالف والشرعية أي اعتبار ولا ينظرون إليهم سوى أنهم آلات تحركها الأموال وكلما عطبت إحداها يتم استبدالها، بعيداً عن كل المعايير الإنسانية التي يفترض حضورها في التعامل خصوصاً مع فئة تقدم أرواحها في سبيل مشاريعهم ومعاركهم العبثية.


تابعونا الآن على :

ذات صلة :