مخابرات صنعاء تحرج التحالف بأسرار " ولاية مأرب "

مخابرات صنعاء تحرج التحالف بأسرار " ولاية مأرب "

YNP -  إبراهيم القانص :

المعلومات الاستخباراتية تُعدُّ جزءاً مهماً من المعركة العسكرية في كل حرب تدور رحاها في أي بقعة من الأرض، ويشكل التفوق الاستخباراتي عاملاً رئيساً من عوامل النصر في أي معركة، وما كشفه التقرير الذي نشره جهاز الأمن والمخابرات التابع لقوات صنعاء عن تحركات ونشاط قيادات وأفراد تنظيم القاعدة في محافظة مارب،

والهيكل التنظيمي لما أطلقوا عليها "ولاية مارب"، يعتبر انتصاراً كبيراً لقوات صنعاء، فالتفاصيل الدقيقة عن تنظيم القاعدة ومخازن أسلحته ومعداته العسكرية والطبية والأصول التي يمتلكها في المحافظة من بيوت ومزارع، والفنادق التي يرتادها قيادات وعناصر التنظيم، بثت الرعب والريبة في صفوف مقاتلي القاعدة وكذلك القيادات، إذ كانت من الدقة والمصداقية بحيث جعلت كل فرد وقيادي يشك في الآخر، والجميع يتساءل كيف تمكنت مخابرات صنعاء من الحصول على أدق التفاصيل والمعلومات من داخل أكبر التنظيمات المتطرفة سريةً وغموضاً.

 

تسبب تقرير مخابرات صنعاء عن تنظيم القاعدة في مارب بخلق حالة من الرعب والارتباك في صفوف التنظيم، الذي لم تفكر قياداته يوماً بأنها مخترقة إلى الحد الذي يرصد فيه تقرير استخباراتي تلك الجزئيات الدقيقة من المعلومات عن تحركاتهم وممتلكاتهم وقياداتهم والأشخاص الذين يحتضنونهم ويتسترون عليهم ويؤمِّنون تحركاتهم، ومخازن السلاح والإمداد ومعسكرات التدريب والتأهيل التابعة لهم وطرق التهريب التي يتنقلون بها، وعلاقتهم بقوات الشرعية والتحالف وتواجدهم في الجبهات، ونتيجة ذلك الإرباك والذعر بدأ التنظيم المتطرف منذ مساء السبت بإخلاء مقره السري في حي الزراعة بالقرب من المجمع الحكومي لمدينة مارب، ونقل محتوياته وأثاثه على متن شاحنات متوسطة وصغيرة، وبحسب مصادر محلية فقد أخلى التنظيم عناصره من حييّ الروضة والزراعة إلى جهة أخرى في مدينة مارب يطلق عليها مديرية الوادي الكبير.

 

وبالنسبة لدول التحالف كان تقرير مخابرات صنعاء ضربة موجعة، إذ كشف التقرير أن السعودية تقدم كل أوجه الدعم لتنظيمي داعش والقاعدة بعلم وإشراف الولايات المتحدة، التي تذر الرماد على العيون باستهدافها وملاحقتها قيادات التنظيمين المتشددين عبر طائراتها المسيرة، رغم أنها على علم كامل بوجود معسكرات تدريبية لداعش والقاعدة في مدينة مارب وتشرف على دعمها لوجستياً ومادياً، حد امتلاكها دبابات وصواريخ كاتيوشا محمولة على الكتف والكثير من العتاد الحربي الحديث الذي كشفته مخابرات صنعاء في تقريرها.

 

المثير للغرابة أن قبيلة مراد في محافظة مارب التي تزج بأبنائها في معارك التحالف العبثية باسم الحفاظ على الجمهورية، حسب تصريحات مقاتليها على فضائيات التحالف والشرعية، كانت إحدى الحاضنات الرئيسة لقيادات وعناصر داعش والقاعدة، التي تؤسس لإقامة ما يسمونه "ولاية مارب"، من منطلقات مذهبية وطائفية  حسب ما جاء في تقرير مخابرات صنعاء، ومثلهم آل العرادة المحسوبين على قبيلة عبيدة، ومنهم خالد العرادة شقيق المحافظ سلطان العرادة القيادي في حزب الإصلاح، وكذلك نجله عبدالله، وبذلك يكون التقرير الاستخباراتي الذي نشره جهاز الأمن والمخابرات التابع لصنعاء قد فضح تشدق أولئك باسم الدفاع عن الجمهورية، وهو المصطلح المطاطي غير المفهوم الذي يغررون به على أتباعهم ويتناقض تماماً مع مسمى "ولاية مارب" الذي يدعمون تأسيسه، في وقت لا خطر يحوم حول النظام الجمهوري الذي لم يثبت إطلاقاً الإساءة إليه في أي منطقة أو محافظة تديرها سلطات صنعاء، التي تقاتل قواتها بوضوح ضد التواجد الأجنبي والتدخلات الخارجية الواضحة والمفروضة على البلاد، والحرب والحصار الذي أوصل البلاد إلى حافة المجاعة والانهيار الاقتصادي.


تابعونا الآن على :

ذات صلة :