الإنتقالي يعطل مظاهرة الحياة في عدن

 الإنتقالي يعطل مظاهرة الحياة في عدن

YNP – خاص :

منذ الوهلة الأولى من بسط الانتقالي المدعوم إماراتياً نفوذه على عدن، حاول باستماته ضرب المحافظة،  التي تمثل حجز الزاوية في الجنوب، وسد شرايين الحياة فيها ، ابتداء من إيقاف فاعلية وظيفة التحكم بالعدل، وعرقلة تحقيق عوامل استتباب الأمن والاستقرار المحلي، وصولاً إلى ممانعة واعاقة ممارسة الوظائف الأساسية للمجتمع العدني.

 

الأزمة القضائية

في فبراير من العام 2021م، أشعل "نادي القضاة الجنوبي" التابع للمجلس الانتقالي، فتيل أزمة القضاء في عدن وعدد من المحافظات الجنوبية تحت يافطة المطالب الحقوقية ، واستمر في تعطيل أعمال المحاكم والنيابات تحت مسمى الإضراب حتى اليوم وبشكل متقطع ومتفاوت.

إلا أن الآونة الأخيرة شهدت تصعيداً من مستوى آخر، عقب شهرين من معاودة العمل القضائي بعد توقف دام أكثر من عامين، إذ استأنف النادي الجنوبي إضرابه، متحجاً هذه المرة على قرار رئيس المجلس الرئاسي المشكل من قبل السعودية مطلع أبريل الماضي بوقف ميزانية مالية كانت تصرف له.

 الإضراب الذي حاول نادي القضاة الجنوبي إضفاء المشروعية عليه، اعتبرته جهات اجتماعية وسياسية وحقوقية عاملاً هادماً للعدالة، ويساهم في تفشي الفوضى، في محاولة لدفع سكان المحافظات الجنوبية نحو نزعة اتباع قانون الغاب بدلا من قانون الدولة ومؤسساتها.

يعترف نادي القضاة الجنوبي بتأثيرات إجراءاته المتخذة أثناء الوضع المتصاعد سلبا على المواطنين بما يضر مصالحهم بفعل الحظر على عمل المحاكم والنيابات، متوعداً في بيان أخير له، بتعميق جذور الأزمة القضائية حال عدم صرف تلك الميزانية، وذلك سينتج عنه زيادة المعاناة للمواطنين.

وواجه الانتقالي على إثر عزوف القضاة واضرابهم على العمل واحجامهم عن النظر في قضايا المواطنين ومشاكلهم الاجتماعية، استنكاراً شعبياً واسعاً، وانتقادات لاذعة من النخبة المثقفة، في حين لا تخفي هذه النخبة مخاوفها من حدوث كوارث اجتماعية تصب لصالح مشعلي الحروب ومثيري الفتن، باعتبار الإضراب القضائي رصاصة بقلب العدالة، ويمثل جملة من التحديات بوجه تسيير حياة المواطنين اليومية، فيما أن له الكثير من التداعيات الخطيرة التي تلقي بظلالها على الأمن العام والسكينة العامة.

إتحاد قضاة اليمن، حذر في بيان صادر عنه، قبل يومين، من استمرار تعطيل المحاكم ومؤسسات التقاضي بغية تحقيق مكاسب شخصية أو فئوية، رافضاً الإضرار بالمواطنين وجمهور المتقاضيين ومنعهم من حق التقاضي المكفول لهم قانوناً.

ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي اتهموا الانتقالي بالتآمر على سكان عدن، بهدف تحييدهم عن المطامع الإقليمية ، واشغال المواطنين بالأزمات المتتالية المفتعلة من قبله، وأكدوا بأن الإضراب واغلاق المحاكم في عدن يعرض المدينة وسكانها للخطر، نتيجة ما سيحصل من انتشار للجريمة والقتل والنهب في ظل غياب العدالة، بينما يمس حياة المعتقلين والمحتجزين لدى السجون التابعة لفصائل الإنتقالي .

مصادر حقوقية كشفت عن أن ثمة محتجزين بغير تهم تم منعهم من مقابلة أسرهم تحت مبرر "المحاكم مغلقة"، وهذا ما يثبت بأن الإضراب ممنهج ويحمي العصابات وهوامير الفساد وأعوانهم .

 

تعطيل التعليم

وبعد القضاء، دفع الانتقالي بنقابة تعليمية تابعة له، تطلق على نفسها "نقابة المعلمين الجنوبيين"، بتعطيل حركة التعليم في محافظة عدن مجددا، حيث أن نفس تلك النقابة كانت قد عطلت العملية التعليمية في المحافظة عدة مرات منذ سنوات، في إطار سياسة "الاستعمار" حسب تأكيدات سياسيين الذين يرون بأن التحالف كان من المفترض أن يكون للناس ليس عليهم، ولهذا يعاني المواطنون من الأزمات المتتالية، وتدني المستوى المعيشي مع هبوط متواصل للريال اليمني أمام العملات الأجنبية الذي أدى بالضرورة لارتفاع الأسعار الغذائية المختلفة.

وجاء إضراب نقابة المعلمين في عدن بالتزامن مع دخول العام الدراسي الجديد، ووسط صمت وزارة التربية والتعليم بحكومة معين.

واعتبر السياسيون إجراءات الانتقالي بإغلاق المحاكم والمدارس في عدن أنها كارثية ، تفتقر للضمير الحي.

المصادر الحقوقية أعربت في هذا السياق عن مخاوفها من تسييس التعليم، وانحرافه عن مساره الصحيح، تحت عناوين مختلفة، وهو الأمر الذي قد يؤثر على مصير الأجيال.

وتتوارد الردود من مختلف الشرائح الاجتماعية عن تعطيل الحياة في عدن، حيث يسخر الدكتور مساعد الحريري من ممارسات الانتقالي، متسائلاً عن نتائجها، قائلاً: هل ستمكننا من تحرير صنعاء او استعادة دولة الجنوب ؟!، كما أبدى رفضه استخدام الطلاب ورقة ضغط سياسية.

وفي هذا الصدد، كشفت مصادر مطلعة عن ترتيبات لتنفيذ عملية استقطاب واسعة تستهدف طلاب المدارس لتجنيدهم ضمن قوام قوات فصائل التحالف مستغلة بذلك إغلاق المدارس، وأوضاع ابائهم الاقتصادية، كما هي أهداف الإمارات من تعطيل أعمال المحاكم والنيابات تعزيز الفوضى والانفلاتات الأمنية ضمن مخطط نهب ثروات الجنوب.

وبالإضافة إلى تعطيل عمل القضاء والعملية التعليمية، يشكو المواطنون في عدن من الانقطاع المتكرر للكهرباء، ومؤخراً انقطاع الاتصالات بإغلاق الشركة اليمنية – العمانية "يو"، ما ضاعف من معاناتهم بشكل أكبر.

 


تابعونا الآن على :

ذات صلة :