قائد انصار الله  يؤكد محورية صنعاء في قيادة إحياء العداء العربي ضد إسرائيل    

قائد انصار الله يؤكد محورية صنعاء في قيادة إحياء العداء العربي ضد إسرائيل    

YNP /  إبراهيم القانص :

تلعب صنعاء دوراً محورياً مهماً في ما يخص قضايا الأمة العربية والإسلامية، وخصوصاً في ما يتعلق بقضية فلسطين التي احتلها اليهود منذ أكثر من سبعين عاماً، وطالما اعتبرها العرب قضيتهم المركزية، إلا أن السياسات الإسرائيلية تمكنت طيلة العقود الماضية من حرف مسار العداء العربي الإسلامي لإسرائيل

، حتى تراجعت حدة ذلك العداء إلى درجة تنصُّل دول عربية كثيرة عن مواقفها التي كانت مؤيدة ومساندة لحق الفلسطينيين في تحرير أرضهم واستقلالها، ورحيل المحتل عنها، ولم يتوقف الأمر عند التخلي عن دعم الفلسطينيين في نضالهم المشروع ضد الاحتلال الإسرائيلي، فقد تجاوزت دول عربية خذلانها إلى حد تأييد الاحتلال ودعمه ومناهضة أصحاب الحق واعتبارهم إرهابيين، وهو موقف دول الخليج التي منحت الكيان الإسرائيلي ما لم يكن يحلم به من الدعم والمساندة، من خلال توقيعها اتفاقيات تطبيع شاملة مع الكيان عسكرياً وأمنياً واقتصادياً وثقافياً، وفتحت أجواءها وحدودها أمام اليهود كما لو كانوا أصحاب الأرض.

 

ووسط هذه الخيانات والصفقات المخزية، أظهرت صنعاء تمسكها المبدئي الدائم بدعم ومساندة الفلسطينيين ضد اليهود المحتلين أرضهم، من خلال مواقفها التي المبدئية التي تعبر عنها في كل الفعاليات الرسمية والدينية والمجتمعية، كان آخرها ما قاله قائد حركة أنصار الله الحوثية، عبدالملك الحوثي، في كلمته يوم أمس بمناسبة ذكرى عاشوراء، حيث جدد الاستمرار في الموقف المبدئي من قضايا الأمة وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ومندداً بما قدمته دول الخليج لليهود من الدعم والمساندة على حساب العرب كافة والفلسطينيين على وجه الخصوص، مؤكداً أن صنعاء لن تغير مواقفها وستظل تناصر الفلسطينيين بكل إمكاناتها ضد الاحتلال الإسرائيلي.

 

خلال السنوات الماضية، وتحديداً منذ بدأت حرب التحالف السعودي الإماراتي على اليمن، حرصت سلطات صنعاء وقياداتها وفعالياتها المجتمعية، على إظهار وإثبات وقوف الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والكيان الإسرائيلي وراء حرب التحالف على اليمن، وضلوعها المباشر بالمشاركة الفعلية في العمليات العسكرية، وأن الرياض وأبوظبي ليستا سوى أدوات لتنفيذ مخطط كبير يستهدف اليمن، أرضاً وإنساناً وثروات ومواقع استراتيجية، وهي حالة مشابهة حد التطابق ما حدث في سوريا والعراق وما يحدث في لبنان، وهي ما يطلق عليها "محور المقاومة"، حيث يرجع محللون ذلك التطابق في الاستهداف إلى أن تلك الدول ربما هي الوحيدة في المنطقة العربية التي كانت تشكل خطراً على الكيان الإسرائيلي، لكن اليمن كما يبدو تمثل الخطر الوجودي الأكبر على الكيان المحتل.

 

وضعت الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي وبقية القوى العالمية المهيمنة، اليمن تحت مجهر الاستهداف أكثر من أي وقت مضى، منذ 2002م، وهو العام الذي أعلن فيه مؤسس حركة أنصار الله الحوثية في اليمن، حسين بدر الدين الحوثي، مشروعه المناهض لإسرائيل وأمريكا، وهو ما أطلق عليه "المسيرة القرآنية"، وقاد النظام السابق حرباً استمرت على مدى ست سنوات ضد تلك الجماعة التي التف حول مشروع قائدها أعداد لا بأس بها من اليمنيين، كون ذلك المشروع لامس قيماً ومبادئ دينية تُعدّ من أساسيات تنشئتهم وتربيتهم وأخلاقياتهم، ولطالما كان العداء لليهود ثقافة متجذرة في عمق المجتمع اليمني على اختلاف وتنوع فئاته ومناطقه، وفي تلك الفترة ملأ النظام السابق سجونه بأعداد كبيرة من رافعي شعار العداء لأمريكا وإسرائيل، تسانده حينذاك الإدارة الأمريكية عبر سفارتها في صنعاء، ربما حدت إجراءات النظام السابق قليلاً من نشاط أتباع ومؤيدي حركة أنصار الله المناهضة لقوى الهيمنة العالمية وعلى رأسها أمريكا وإسرائيل، لكن الأمور لم تكن كذلك في عام 2011م وما بعده، حيث تمت الإطاحة بالنظام السابق، ووصلت الحركة إلى العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات، وقد التف حولها ملايين اليمنيين تحت مشروع مناهض لليهود والقوى العالمية التي تقف خلفهم، وحسب تتبع الأحداث التي جرت في اليمن بعد 2011م، فقد تمكنت حركة أنصار الله من الإمساك بزمام الأمور في عام 2014م، واستطاعت الحفاظ على مؤسسات الدولة في وقت كان هناك مخطط لإحداث فوضى عارمة، كانت كفيلة بإشعال حرب أهلية.

وبعد مرور حوالي عام على وصول أنصار الله إلى الحكم، ورغم إثباتهم جدارة كبيرة في بسط الأمن والاستقرار وحفظ مؤسسات الدولة من الفوضى والانهيار، لم يرق ذلك للقوى العالمية، فالمشروع المناهض للهيمنة الأمريكية الإسرائيلية أصبح بصدد التوسع والانتشار، وفعلياً التف حوله ملايين اليمنيين بزخم غير مسبوق، فما كان من تلك القوى إلا أن حركت أدواتها في المنطقة، وفي مُقَدَّمِها السعودية والإمارات، ومن داخل العاصمة الأمريكية واشنطن أعلنت الحرب على اليمن، بدعوى أن حركة أنصار الله انقلبت على ما سُمي بالشرعية، التي استُخدمت فيما بعد شماعة لبدء الحرب ومن ثم تدمير البلاد ومقدراتها، والسيطرة على ثرواتها ومنافذها البرية والبحرية ذات الأهمية الاستراتيجية الكبيرة.

 

ويرى مراقبون أن استمرار صنعاء في مواقفها المعادية لقوى الهيمنة العالمية، وسط تخلي دول كان يعول عليها النهوض بقضايا الأمة، يؤهلها لقيادة الدور المحوري الذي يعيد للعرب كرامتهم التي لا تزال مهدورة ما دام الكيان الإسرائيلي يحتل فلسطين ويعبث بالمقدسات الإسلامية، وخصوصاً بعد امتداد نفوذ الكيان إلى وسط الأمة وأقدس مقدساتها بعد اتفاقيات التطبيع مع دول الخليج، وتحديداً مع السعودية وإن كان ذلك لم يُعلن بعد.


تابعونا الآن على :

ذات صلة :