السعودية تلغم الجنوب باتفاق حرب

السعودية تلغم الجنوب باتفاق حرب

تقرير / حميد الشرعبي..

خلافا لما اعلن في الرياض عن اتفاق سلام، تبدو المحافظات الجنوبية الان مهيئة  اكثر للحرب.

 كان من المفترض ان ينعكس الاتفاق  الذي يتضمن مناصفة للجنوب في كل شيء  بصورة ايجابية لكنه عمق الشرخ الاجتماعي وزاد من حدة الاحتقان السياسي  ووسع قاعدة الاطراف منذرا بحرب شاملة فهل تتمكن الرياض من السيطرة أم انها في طريقها للسقوط في المستنقع؟

لا مؤشر حتى الان بقناعة اطراف الصراع الجنوبية بنجاعة اتفاق الرياض. 

هادي الذي يشكل الطرف الابرز والذي ظل معرقلا للاتفاقيات السابقة كما يقول عضو قيادة الانتقالي سالم ثابت العولقي، يحاول التملص مجددا من الاتفاق الجديد رغم الضغوط السعودية.

على مدى الايام الماضية حاول المناورة بأكثر من ورقة. تيارات الحراك الموالية له ومؤتمر حضرموت الجامع وجبهة الانقاذ الوطنية وائتلاف العيسي والعشرات من المكونات الجنوبية التي بعثت برسائل تهديد ووعيد للسعودية عبر مستشار هادي للحراك ياسين مكاوي.

 كان يعتقد ان هذا الحراك قد يقلص  من  حجم تمثيل خصومه التقليدين في الانتقالي، لكن السعودية بكل بساطة تجاهلت هذه القوى وتضغط لإبرام الاتفاق الذي سيبرز فيه الانتقالي  ذات الثقل الاكبر والممثل الابرز للجنوب، وهو ما زاد من حدة غضب هادي والقوى المهيمنة على سلطته خصوصا الاصلاح وفعهما للتصعيد عسكريا.

في شبوة يواصل وزراء حكومة هادي أو بالأحرى  زعماء الحرب التهديد بتفجير الوضع عسكريا. قد يكون هم الميسري والجبواني الحفاظ على مناصبهما كوزيرين في الحكومة، لكن هذا التصعيد والتحريض قد يدفع  للانزلاق نحو حرب اهلية جديدة خصوصا في ظل التحركات الخفية للإخوان، المتضرر الابرز من اتفاق الرياض، كونه يعيدهم إلى المستوى الطبيعي لأي مكون سياسي بعد ان ظلت "الشرعية" سلاحهم في وجه خصومهم وهيمنتهم على القرار والوظيفة العامة، وتحركات هؤلاء لا تقتصر على معاقلهم في مأرب وتعز بل تشمل ايضا التعزيزات في ابين والتحرشات في حضرموت.  

على الطرف الاخر من طاولة الاتفاق، ثمة تيارات داخل الانتقالي بدأت تشعر بانها ستقصى وابرزهم شلال شائع القائد الميداني لفصيل  كبير  من قوات الانتقالي، وقد دفع  بقائد فصيل "مكافحة الارهاب" التابع له للمناورة والتلويح بالحرب لإجهاض الاتفاق وقبله كان رئيس الجمعية الوطنية للمجلس لوح برفض الاتفاق ومثله قيادات اخرى تترقب بصمت.

وسط هذا التياران ثمة قوى اخرى على الارض قادرة على تغيير المعادلة بلمح البصر وهي الان منتظرة  ما سيسفر عن الاتفاق في خطواته الميدانية وقد سبق لها وأن حذرت من تجاوزها وابرز تلك القوى مؤتمر حضرموت الجامع الذي اصبح يمثل شريحة كبيرة من الحضارم ويفرض سلطته هناك مسنودا بحلف القبائل، اكبر تجمع مسلح في حضرموت،  تيار باعوم في الحراك، الهيئة الشعبية، مجلس ابناء سقطرى والمهرة والعديد من القوى الاخرى.

 قد يكون الجنوب حضا اخيرا على الاقل بفرصة للشراكة في ظلال وحدة يمنية، لكن هذا الاتفاق بدأ يعري قوى هذا الجزء الهام من اليمن والتي ظلت تتغني بالانفصال  في محاولة لاستجلاب  تعاطف الناس معها، وهي الان وعندما باتت السلطة قاب قوسين او ادني من مطالب الناس  تتجه لتفجير الحرب طمعا في الاستحواذ عليها، مع أن  هذه السلطة ستظل تحت الوصاية والانتداب السعودي ولم يتحقق لتلك القوى سوى السمعة السئية التي لطالما احاقت بها وضربت بينها  وبين الناس سدا منيعا.  


تابعونا الآن على :

ذات صلة :