تفاهمات سرية في مسقط وتصعيد مكثف في  الحدود

تفاهمات سرية في مسقط وتصعيد مكثف في  الحدود

YNP – خاص :  منذ شهرين تقريبا، والحديث عن تفاهمات سرية ومباشرة بين "الرياض" و" صنعاء" هو الأبرز من بين اهتمامات قنوات ومواقع الإعلام ومنصات التواصل الإجتماعي.

وحتى الآن، ما من صيغة عملية مؤكدة، أو رسمية ، بوجود تفاهمات أو مشاورات من هذا النوع، عدا مبادرة سلام من جانب واحد، أعلنتها صنعاء أواخر سبتمبر الماضي، وما أعقب ذلك من ردود فعل سعودية، جاء أبرزها في معرض حديث صحفي لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وقوله إنه يؤمل أن تمهد هذه الخطوة لحوار سياسي.

 

لكن لن يكون  بعيدا عن كل ذلك، ما يتسرب الى الوكالات العالمية من أنباء عن مبادرة عمانية للتوسط بين الرياض وصنعاء، آخر هذه التسريبات ماذكرته وكالة الأناضول التركية، عن مصدر مطلع، بأن سلطنة عمان ترتب للقاء مباشر يجمع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، بوفد "أنصار الله " في مسقط.

 

على ان تسريبات إعلامية أخرى، تحدثت عن لقاءات مباشرة وسرية منذ ثلاثة أسابيع في مسقط بين قيادات سياسية وعسكرية من الجانبين، وبالتالي فمن غير  المستبعد ان تكون الزيارة الخاطفة لشقيق ولي العهد خالد بن سلمان، وهو المعني بالملف اليمني، الى سلطنة عمان الأثنين الماضي، ضمن ترتيبات مسقط ونيتها التوسط والتوصل الى اتفاق نهائي.

 

 

يبدو ان اعتقاد الرياض بنجاحها، مؤخرا، في التوصل الى اتفاق بين طرفي ما تسمى بالشرعية، المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، وحكومة هادي، بعد اشتباكات  مسلحة بين قوات الطرفين، خلال أغسطس الماضي، شجعها لإحداث تغيير في خطابها الدبلوماسي والسياسي، بالتزامن مع تحول جديد في الموقف الأممي والبريطاني والأوروبي، باتجاه ايجاد صيغة لحل سياسي مع "انصار الله" في صنعاء.

 

وفي هذا الصدد يمكن التنويه بتطابق تعليقات دبلوماسية غربية، في تفسير المسألة، بأن الرياض توصلت الى موقف يعكس رغبتها في التوصل الى صياغة اتفاق مع "انصار الله" في الشمال،  إلى جانب الاتفاق المبرم بين/ومع الجنوبيين، بهدف خلق تحشيد يقود للتوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب.

 

لا تلوح في الأفق بوادر صمود اتفاق الرياض في مايخص عدن، ومع ذلك تمضي قدما نحو انتزاع سلام مع "انصار الله" الحوثيين، الذين يتحدثون عن سيطرتهم على مواقع في حدودها الجنوبية، وصارت قدراتهم العسكرية الجوية قادرة على قصف منشآت ومواقع حيوية وومؤثرة في العمق السعودي.

 

ولهذا يرى مراقبون، أن الرياض بدأت تستوعب أن قواعد اللعبة تغيرت، وان الخيارات ضاقت أمامها لإحراز ما يمكن ان يشكل نصرا يحفظ ولو قليل من ماء الوجه الذي أُريق. بيد أنها، وفقا للمراقبين، مازالت تتمسك بذريعة الإسناد الإيراني لحركة أنصار الله، وتؤمل التخلي عن ما تعتقده من دعم ومساندة إيرانية للحركة، كما يؤكدون أن لدى الرياض الكثير من المخاوف التي تحتاج الى طمأنة من الحوثيين، وبخاصة ما يتعلق بحماية حدودها الجنوبية.

 

ومع ما تشكّله هذه التحركات من انزعاج يتمظهر في تلميحات قيادات سياسية وعسكرية وناشطين في صفوف ما تسمى بالشرعية، على منصات التدوين الالكتروني وفي الضخ الإعلامي الهائل، فإن الرياض لم تعد تلقي بالاً كما يبدو، ولاتجد بالضرورة أن يكون هادي او حكومته على اطلاع بالأمر!

 هذا ما جعل الطرف السياسي الأبرز والمؤثر في منظومة الشرعية، "الإخوان"، يقود ما يشبه الحملة الإعلامية والإمعان في نشر الإشاعات والتسريبات في موضوع التقارب السعودي مع "انصار الله".

 

لكن بالمقابل، لن يعوز حكومة صنعاء توجيه رسائلها، بأن التحالف بقيادة السعودية مستمر في تصعيده العسكري، وهو ما أكده ناطق قوات صنعاء، يحي سريع في تغريدة على منصة التدوين تويتر، "أن دول العدوان واصلت تصعيدها في جبهات الحدود والداخل من خلال التحشيد والزحف، مشيرا إلى شن طائرات التحالف 12 غارة جوية أخيرة".

 

كما هاجم مسئول بوزارة الإعلام في حكومة صنعاء، “السعودية”.

ونقلت وكالة سبوتنيك الروسيه عن المستشار الإعلامي توفيق الحميري قوله إن "السعودية لا ترغب في أي عمليّة سلام باليمن"، و إن "الحوار الذي تفهمه السعودية هو ضربات الطيران المسيّر والصواريخ الباليستية والمجنّحة".

ووصف مايشاع حول جلسات ومفاوضات سرية، بأنه يأتي في إطار "الهروب من المبادرة التي أطلقها رئيس المجلس الساسي الأعلى مهدي المشاط، وهي المبادرة التي التي لم ترد الرياض عليها رسميا حتى الان".

وأضاف: “ كل ما في الأمر أن الرياض ترسل وسطاء لعدم الإفصاح عن الهزيمة التي تلقتها”.

 

جدير بالإشارة، الى صعوبة التكهن بمؤشرات واقعية لتفاهم سياسي مرتقب بين صنعاء والرياض، على المدى القريب. فالرغبة المتوفرة للخروج من تكاليف الحرب لدى كل الأطراف، لا تكفي وحدها لتمهيد الطريق نحو إحلال سلام مستدام، وإقرار جدي بتحولات ومعطيات تؤكد استحالة ان ما كان ممكنا بالأمس لن يكون ممكنا اليوم أو الغد.

ذات صلة :