تصفير إماراتي – سعودي لـ"اتفاق الرياض"

تصفير إماراتي – سعودي لـ"اتفاق الرياض"

تقرير / حميد الشرعبي..

 ينقشع غبار المعارك في المحافظات الجنوبية فجأة، ليتضح معه بأنها لم تكن سواء حلقة أخرى في مسلسل الصراع الإقليمي في اليمن الممتد لأكثر من 5 سنوات من الحرب.

ينطبق هذا الوضع على المواجهات الاخيرة  في عدن وشبوة والتي ظهرت فيها الاطراف المحلية مجرد وقود لا اكثر.

 في عدن التي انتهت لتوها من حرب طاحنة، طرحت الامارات هدفها الحقيقي بتسمية ، عبدالرحمن شيخ، كمحافظ لهذه المحافظة فهل كانت ابوظبي بحاجة لهذه الحرب لفرض شروطها وما تأثير هذه المعارك  على مستقبل "اتفاق الرياض"؟

لم تكن المواجهات في مديريات دار سعد والشيخ عثمان وصولا إلى المنصورة مجرد مطاردة عصابات، كما تصور.

 كانت هذه معركة حقيقة بين السعودية الحاكم الحالي لعدن والامارات التي دفعت مؤخرا بقوات إلى المدينة، وهي بكل تأكيد ردا على التحرك السعودي الاخير في شبوة.   تريد الامارات التأكيد للسعودية بأن عدن من حصتها، وانها لا تزال تسيطر على المدينة رغم محاولات الرياض تذويب اتباع ابوظبي في صفوفها.

هذه المعارك كانت فقط لتحسين شروط ابوظبي في مفاوضات سرية تجرى حاليا لتوزيع الحصص بين الحليفين، فتوقيت اندلاعها يتزامن مع انباء في الرياض تتحدث عن مساعي سعودية لتسمية محافظ ومدير أمن لعدن.

ربما ادركت ابوظبي بأن السعودية التي تحسن علاقتها بالضالع وتتجه للإبقاء على شائع مدير للأمن وقد تمنح الزبيدي منصب المحافظ، تتجه لإقصاء حلفاء  الامارات الاكثر اخلاصا في يافع وتحديدا التيار السلفي الذي يقوده عبدالرحمن الشيخ وتسعى الرياض لإقصائه بحجة مشاركتهم في الحرب.

 هذا الادراك هو ما دفع الامارات الاسبوع الماضي إلى التحفظ على الزبيدي واعادة وفد الانتقالي إلى الرياض برئاسة عبدالرحمن شيخ، ابرز امراء الانقلاب على حكومة هادي في اغسطس الماضي، لكن كما يبدو لا تزال الرياض مصممة على قرارها بإزاحة قيادات يافع انتقاما من هذه المنطقة التي ظل شيوخ قبائلها على مدى الأشهر الماضية يهاجمون الرياض ويتوعدونها، وقد دفعها ذلك لتأجيل قرار تعين محافظ ومدير الامن، وفقا لمصادر دبلوماسية.

الأمر لا يقتصر على عدن التي لا تزال ترفض عودة حكومة هادي، بل يشمل ايضا شبوة التي شهدت مساء الاحد مواجهات عنيفة في حبان انتهت بسيطرة قوات هادي واحباط ما تصفه محاولة تواجد للانتقالي، وتلك العملية التي شملت مديريات اخرى في هذه المحافظة النفطية ما كانت لتحدث لولا ضوء اخضر سعودي، بإنهاء أي وجود اماراتي هناك، وذلك ما دفع بقائد القوات الاماراتية في بلحاف لزيارة  اللجنة السعودية في عتق ليلا، ومناقشة التطورات في حبان وعملية  قوات هادي في مطاردة قائد النخبة الذي يتحصن حاليا في مناطق جبلية بقرن السوداء.

في الظاهر تبدو مواجهات عدن كما يصفها الانتقالي في بيان له "اخماد تمرد"  ومثلها في شبوة حيث اعلنت سلطة الاخوان  ضبط عصابات تقطع، لكن في الحقيقة تلك معارك  بالوكالة  في ظل صراع ومفاوضات خفية كانت ولا زالت سببا في تعثر تنفيذ اتفاق الرياض ذاك الذي ابرمته السعودية بين هادي والانتقالي مطلع الشهر ولا تزال خطوته المتضمنة عودة حكومة هادي خلال 7 ايام متعثرة وسط تطلع الاطراف  لحصص كلا منهما في قسمة التعينات المرتقبة والتي تنذر هي الاخرى بفشل مع انتهاء المدة المخصصة لتشكيل حكومة ومسئولي للسلطة المحلية في المحافظات الجنوبية والشرقية وبما يضمن توظيف الوكلاء ومصالح الرعاة في الاقليم.

ذات صلة :