معركة الحد الجنوبي للسعودية.. انسحابات بالآلاف تكشف الوجه البشع للشرعية

معركة الحد الجنوبي للسعودية.. انسحابات بالآلاف تكشف الوجه البشع للشرعية

تقرير عبدالله محيي الدين

 

يترصدهم الموت أينما يمموا وجوههم، في أرض كل ما فيها يقاتلهم، فكما يكمن لهم الموت في ثنايا جبالها وتلالها، يجدونه زاحفا بين رمالها الأكثر عطشا للدماء.. ذلك هو حال المقاتلين اليمنيين الذين ساقهم سوء حظهم، أو لنقل سوء قيادتهم إلى الحدود الجنوبية للسعودية، ليكونوا وقودا لمعركة الدفاع عنها.

بعد أعوام من القتال دفاعا عن السعودية، أفاق هؤلاء الجنود الذين تضافرت عدد من الأسباب، لتقذف بهم إلى جحيم معركة لا تعنيهم، هم من يتجرعون مراراتها ويتكبدون خسائرها التي يدفعونها من دمائهم وأرواحهم، أفاقوا على حقيقة الورطة التي وقعوا فيها، ليكون الانسحاب من هذه الجبهات هو الخيار الأقرب لهم.

مصادر مطلعة كشفت عن انسحابات واسعة لجنود يمنيين من أبناء المحافظات الجنوبية، من جبهات الحد الجنوبي للسعودية، شهدتها الأيام الماضية، على خلفية جملة من الأسباب، يأتي على رأسها تقديمهم كوقود للمعارك المشتعلة مع قوات الحوثيين، فيما تبقى القوات السعودية في رابع نسق دفاعي من خلفهم.

وقالت المصادر إن ما تبقى من جنود لواء الفتح الذي يقوده رداد الهاشمي في جبهة نجران على الحد الجنوبي لسعودية، يغادرون لأسباب كثيرة منها نهب رواتبهم، وتجاهل قضية الأسرى، رافضين أن يكونوا وقودا لمعركة لا ناقة لهم فيها ولا جمل، سيما وأنهم  بحسب المصادر، يجدون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع الحوثيين، فيما تظل القوات السعودية خلفهم بمسافات بعيدة.

مصادر من جبهة علب الحدودية، أكدت هي الأخرى انسحاب 148جنديا من اللواء ٦٣ الذي يقوده العميد ياسر حسين مجلي، ومغادرتهم الجبهة خلال الأيام الماضية، مبررين انسحابهم بأن  قائدهم مجلي يتاجر بتضحياتهم، وينهب المرتبات ويستولي على مخصصات الجرحى، ليشتري عقارات في مصر والأردن.

وفي ذات السياق، أكد عسكريون من أبناء قبائل الصبيحة، أن 69 جنديا بينهم ضباط وقيادات من الصبيحة، في اللواء 102 مشاة، بالحد الجنوبي غادروا الجبهات، بعد أن كشفوا حقائق تقديمهم لقتال الحوثيين دفاعاً عن السعودية، فيما تبقى القوات السعودية خلفهم، في رابع حائط دفاعي، مضيفين أن لديهم فيديوهات وتفاصيل كثيرة تكشف حقيقة ما يدور في جبهات الحد الجنوبي للسعودية.

يأتي ذلك بعد أشهر من الانكسارات القاسية التي تعرضت لها القوات اليمنية المرابطة على الحد الجنوبي للسعودية، والتي ينتمي المقاتلون فيها بالأغلب إلى المحافظات الجنوبية، على أيدي قوات صنعاء، وسقوط المئات منهم بين قتيل وجريح، بالإضافة إلى آلاف الأسرى، في عمليات عكست فشل القيادات التي عينتها السعودية حكومة هادي على رأس هذه القوات، وكذا استهتار السعودية بأرواح هؤلاء الجنود، والدفع بهم إلى المعارك بلا تغطية جوية، وبلا مخططات دقيقة، ودون أي اكتراث بالمصير الذي قد يواجهونه.

وتعرض لواء الفتح في نوفمبر الماضي لكارثة بعد الدفع به إلى مناطق سيطرة الحوثيين في مديرية كتاف التابعة لمحافظة صعدة، ما أسفر عن وقوعهم في كمين لقوات الحوثيين التي حاصرتهم لأيام قبل أن يستسلم غالبيتهم تحت ضغط الحصار والعطش والجوع، وهي العملية التي قال الحوثيون إنهم أسروا خلالها قرابة 2000 جندي.

وكان 3 مجندين يمنيين من تعز قد قتلوا، مساء الجمعة، برصاص ضابط سعودي على الحدود، في عملية وصفها القيادي في حزب الإصلاح، ياسين التميمي، ببداية لاستهداف لواء القوات الخاصة في الحدود، على غرار استهداف ألوية سابقة في العبر، في حين كانت الأنباء قد ترددت حول حادثة مشابهة  الأسبوع الماضي، حيث أقدم جنود سودانيون على 7 مجندين من ذات المحافظة، في صحراء ميدي بأوامر سعودية.

مراقبون أعادوا تلك العمليات التي يتم فيها قتل الجنود اليمنين في الموالين للسعودية، بعد محاولتهم الانسحاب من تلك الجبهات، إلى محاولة الرياض إرهاب  المجندين اليمنيين خشية الانسحاب من الجبهات الحدودية.

وكان ناطق قوات صنعاء  قد كشف  في وقت سابق عن توجيهات للقوات في الميدان بتسهيل مرور المنسحبين بعد تسجيل حوادث إعدامات من الخلف من قبل السعوديين.

وكان آلاف المجندين  من أبناء محافظة تعز قد انسحبوا خلال الأشهر الماضية، تلبية لدعوة القيادي الإصلاحي حمود المخلافي المقيم في تركيا، والذي بدأ أنشاء معسكرا في الريف الجنوبي الغربي للمدينة مع تصاعد التوتر مع الإمارات.

ذات صلة :