عبدالفتاح إسماعيل .. ذكرى إغتيال رمز التجربة والثورة والنضال

عبدالفتاح إسماعيل .. ذكرى إغتيال رمز التجربة والثورة والنضال

YNP -  علي الشراعي :

 في حين كانت بريطانيا تحتفي بالذكرى المئوية لاحتلالها لعدن وجنوب الوطن كان عام 1939م يعلن ميلاد مناضلا ووطنيا  وثائرا

سيكون احد الثوار والمناضلين الذي سوف يطرد المحتل البريطاني من جنوب الوطن وهو من سوف يعلن بيان الاستقلال في مدينة عدن  وسط حشد جماهيري كبير في 14 اكتوبر 1967م. وليصبح أهم مؤسسي الجبهة القومية ، ومؤسس الحزب الاشتراكي اليمني ، ورابع رؤساء جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية 1978م.

 

 مناضلا وحدويا

 (عرفت الشهيد المناضل عبدالفتاح هذا المناضل الذي كان وحدويا نادر المثال حقا وأن قضية الوحدة ظلت تشغله كثيرا وكان يقول اتمنى ان اكون مواطنا عاديا في يمن موحد . واقولها بصدق أنه لو اعيد تحقيق الوحدة وهو موجود لما اختار إلا ان يكون مواطنا عاديا لأنه كان ازهد الناس عن المناصب وكان يتمنى لو تفرغ للشعر والقراءة والفكر)  .

 بهذا الكلمات وصف الأديب والشاعر الكبير الدكتور عبد العزيز المقالح  الشهيد عبدالفتاح اسماعيل.

 

 ميلاد ثائر

 

 ولد عبدالفتاح اسماعيل علي الجوفي 28يوليو 1939م وكان مولده في مدينة عدن حيث نزلت أسرته من قرية الأشعاب - الأغابرة -  الحجرية بمحافظة تعز ، وعادت بعدها إلى القرية .

 تلقى مبادئ العلوم الأولية على يد أبيه , و في كتاب قريته وحفظ القرآن الكريم وكان كثير الجدل مع زملائه ومع الفقيه .

 توفي والده فالتحق بأخيه محمد في عدن ليواصل تعليمه واستقر هناك وعمره تسعة اعوام.

 

نشاطه السياسي

 

 بدا نشاطه السياسي عام 1959م حيث انضم إلى حركة القوميين العرب التي كانت ملتقى المثقفين والسياسيين ، ساهم في تشكيل حركة القوميين العرب في اليمن كما ساهم في تشكيل عدد من الخلايا التنظيمية في عدن وشارك في اضراب عمال المصافي عام 1960م . فتعرض للاعتقال والتحقيق من قبل سلطات الاحتلال البريطاني وفصل من وظيفته من مصفاة النفط بتهمة تحريض العمال  . وبعد خروجه من السجن عام 1961م عمل مدرسا في احد المدارس الحكومية في الشيخ عثمان . ونشط في تحركاته السياسية حتى أصبح من ابرز قيادي حركة القوميين العرب في عدن .

 

 العمل الفدائي

 

بعد قيام ثورة 26 سبتمبر1962م تم الإعلان عن تشكيل الجبهة القومية لتحرير الجنوب المحتل , فاثمر ذلك عن انطلاق شرارة ثورة 14 اكتوبر 1963م فتفرغ عبدالفتاح اسماعيل للعمل الثوري فقاد  العمل الفدائي واصبح قائد للجناح العسكري والسياسي للجبهة القومية في مدينة عدن 1964م وبسبب ملاحقه الاستخبارات البريطانية له  اضطر للاختفاء واختار اسم (عمر ) اسما تنظيميا لعمله النضالي. بدا بشن هجمات مسلحة على التواجد البريطاني بعدن وتصفيه كل العناصر الاستخباراتية التي تعمل لصالح المحتل فادركت بريطانيا خطورة دوره فوزعت صورة ورصدت مبلغ نصف مليون دينار عمن يدل عليه الا انها عجزت ان تطاله .

 

 بيان الاستقلال

 

 شارك في العديد من مؤتمرات الجبهة القومية المنعقدة خلال الثلاث السنوات من ثورة 14 اكتوبر .

وفي بداية اكتوبر1967م اعترفت بريطانيا بالجبهة الوطنية وقبلت بالتفاوض معها في مفاوضات جنيف برئاسة قحطان الشعبي من اجل الاستقلال عاد بعدها الوفد إلى مدينة عدن وتولى عبدالفتاح اسماعيل قراءة بيان الاستقلال وسط حشود جماهيري في 14 اكتوبر 1967م . وتولى في اول تشكيل حكومي بعد الاستقلال وزيرا للإرشاد القومي وشؤون الوحدة .

 

 الصراعات الدموية

 

 خاض جنوب الوطن كشماله منذ نهاية الستينيات إلى أواخر السبعينيات مرحلة صراعات على السلطة وانقلابات وتصفيات دموية بين ثوار ومناضلين الثورة مثله كشمال الوطن و كادت  تلك الصراعات ان تلحق الضرر الكبير بالشعب جنوبه وشماله وخاصة اشتعال جبهات الحدود بين الشطرين بمعارك كل ذلك كان احد الاسباب في تأجيل تحقيق الوحدة الوطنية بين الشطرين .

ففي اكتوبر 1978م تم بجنوب الوطن تأسيس الحزب الاشتراكي اليمني على قاعدة النهج الفكري للاشتراكية العلمية بعد ان تم دمج خمس فصائل في اطار بوتقة واحدة وانتخب المؤتمرون  عبدالفتاح اسماعيل امينا عاما للحزب .

 

 حرب الشطرين

 

 واجه عبدالفتاح بعد انتخابه كرئيس لشطر الجنوبي وأمينا عاما للحزب تفاقم للحرب الأهلية بين الشطرين 1979م ورغم تقدم الشطر الجنوبي في الحرب إلا إن عبدالفتاح أصر على ايقافها في ظل معارضة بقية قادة الجنوب , وادار الحوار مع الرئيس علي عبدالله صالح مما أدي إلى عقد قمة الكويت في 30 مارس 1979م تواصلا إلى اتفاق إنهاء الحرب بل ان اتفاقية الكويت حددت اجراءات توحيد اليمن على اساس الدمج في كيان واحد وحددت العامل الزمني  ، الأمر الذي اثار تحفظ بعض قيادات الحزب الاشتراكي مما خلق له الصعوبات والمؤامرات وتجنبا لأي مواجهات معهم وحفاظا على الوطن واخراجه من الصراعات قدم استقالته 20 ابريل 1980 م في ظل عدم رضا قواعد الحزب التي بدأت الالتفاف حوله كرمزية وطنية ووحدوية لكنه رفض أي نوع من المواجهة وغادر إلى موسكو عام 1980م حرصا منه على سلامه الوطن وابع

اده من بؤر الصراع والاقتتال .

 

   الشخصية الإنسانية

 

 (لا أريد منكم ان تطلقوا رصاصة واحدة حتى وان انهال على الرصاص). بهذه العبارة حراسة الشخصي وهو يودع الوطن وهو متوجها إلى منفاه الاختياري بموسكو فبكي حراسة الشخصي وهم يودعونه ويسمعون هذه الكلمات من قائد مناضل مخلصا لوطنه واخلص للقضايا التي ناضل من اجلها بنقاء المبدأ دون مساومة وبإنسانية وبذل كل جهده وتعبه من اجل خدمة شعبه .

 

 تأجج الصراع

 

 ورغم ترك عبدالفتاح للوطن وبقاءه في منفاه بموسكو لكن الصراع بين قيادة جنوب الوطن ظلت مستمرة وتحت الحاح قواعد الحزب الاشتراكي اليمني وكوادره عاد عبدالفتاح من موسكو عام 1985م وعقب عودته انتخب عضوا في المكتب السياسي وسكرتيرا للدائرة العامة للجنة المركزية .

لكن ظل التصادم المحموم على السلطة بين قطبين  هما الرئيس علي ناصر محمد الأمين العام للحزب الاشتراكي ونائبه علي أحمد ناصر عنتر مما ادي إلى انقسام الحزب .

 

مذبحة يناير

 

  وبلغ الصراع بين الفريقين ذروته واشتد لتشهد مدينة عدن في صباح 13 يناير 1986م اسوء كارثة ومذبحة صنعها السياسيون والقادة بسبب صراعهم على السلطة  وراح ضحيتها من الصف القيادي الأول للحزب الاشتراكي اليمني ومن ابناء جنوب الوطن واوجدت شرخ مجتمعي لازالت آثاره باقية  لوقتنا الحاضر .

 

انطفأ مشعل الفكر

 

  ومن تلك المأساة استشهاد القائد الوحدوي والمناضل والثائر والفيلسوف والأديب والشاعر والرئيس عبدالفتاح اسماعيل  وعدد من قيادات الحزب الاشتراكي . ورغم تعدد الروايات عن استشهاده واختلافهم بتحديد المكان والزمان وروايات اخري اقرب للعاطفة منها للعقل والمنطق . ليأتي بيان نعى الحزب الاشتراكي اليمني بهذه العبارة (أي مشعل للفكر قد انطفأ وأي قلب قد توقف عن الخفقان). فالحزب الاشتراكي اليمني  ينعى رحيل مؤسسه عبدالفتاح إسماعيل في أحداث 13 يناير 1986 الدامية التي مثل استشهاد فتاح فيها أحد أفدح خسائرها المعنوية.

  لكنه قدرا للوطن وللشعب اليمني ان يفقد مناضلا وثوريا ووطنيا ووحدويا كما فقد من قبله رؤساء وحدويون كسالم ربيع وابراهيم الحمدي ليعيش بعدها جنوب الوطن في تصفيات سياسية وجروح اقتصادية وثارات  اجتماعية و احقاد قبلية  . 

ذات صلة :