السعودية تضحي باتفاق الرياض لتنفيذ مخططات جديدة في الجنوب

السعودية تضحي باتفاق الرياض لتنفيذ مخططات جديدة في الجنوب

YNP -  عبدالله محيي الدين

يتصاعد التوتر في الجنوب، على وقع فشل اتفاق الرياض الموقع بين حكومة هادي والمجلس الانتقالي، وسط توقعات بانفجار الوضع عسكريا،

سيما بعد منع قوات الحزام الأمني وقوات الدعم والإسناد التابعة للانتقالي قوة عسكرية تابعة لحكومة هادي قدمت بصحبة قوات سعودية، من دخول عدن، وفقا للملحق الأمني والعسكري للاتفاق الذي تجري محاولات إنعاشه من جديد.

ترقب حذر لما قد يسفر عنه الوضع نتيجة التوتر المتصاعد، سيما في ظل التصريحات النارية الصادرة عن قيادات في طرفي الصراع الجنوبي، والتي تنذر بمدى الاحتقان الكبير، الذي يسود المشهد الجنوبي، والذي قد يتطور إلى مواجهة عسكرية في أي لحظة، حيث قال نائب رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي هاني بن بريك،  إن قوات المجلس لن تسمح بعودة من وصفهم بـ "الإرهابيين" إلى محافظة عدن.. مضيفا في تغريدة على "تويتر": "سنقف بكل حزم وبكل قوة ضد عودة أي شخص مصنف في الجنوب أو لدى التحالف العربي أو التحالف الدولي ضد الإرهاب، باعتباره إرهابي".

حكومة هادي، والتي اتهمت الانتقالي بمحاولة تفجير الوضع عسكريا، بدت هي الأخرى أكثر استعدادا للمواجهة العسكرية، رافضة سحب القوات التي استقدمتها من مأرب، وذلك تحسبا لأي تطور في الوضع الراهن، فيما يهدد مسئولون حكوميون وقادة عسكريون بالزحف نحو عدن، ومن بينهم وزير النقل الذي صرح بالقول إنه قد حان الوقت للقضاء على الانقلاب في عدن.

بالنظر إلى دور السعودية تجاه هذا التوتر والاحتقان، فإنه يبدو ضبابيا وغير حازم، على خلاف الموقف المتوقع منها باعتبارها الراعي الأول للاتفاق الذي انقضت المدة المحددة لتنفيذه، دون أن يتم إنجاز أي من بنوده، عدا عودة رئيس الحكومة معين عبدالملك وبعض وزراء الحكومة، والتي اشترطها الانتقالي بصرف المرتبات وتوفير الخدمات التي عجز عن توفيرها بعد سيطرته على المدينة التي اتخذتها حكومة هادي عاصمة مؤقتة لها بعد خروجها من صنعاء في العام 2015.

يتسع الخرق في الجنوب يوما بعد يوم، بحيث ويستعصي على الجهود الترقيعية للسعودية، سيما بعد انهيار اتفاق الرياض، الذي هندسته السعودية وفقا لمخططاتها المتمثلة في فرض الوصاية على الجنوب بطريقة رسمية، وتحويل طرفي الصراع إلى خدام لهذا المخطط، ليبدو الموقف السعودي اليوم أكثر حرجا، بسبب انهيار الاتفاق، والذي يمثل إخفاقا سعوديا جديدا،يضاف إلى قائمة إخفاقاتها منذ تدخلها العسكري في اليمن قبل خمسة أعوام،عبر التحالف الذي تتولى قيادته.

مراقبون استبعدوا من جهتهم أن تعجز السعودية عن الضغط على كل من الشرعية والانتقالي لتنفيذ اتفاق الرياض، كون الطرفين في يدها ولا يمكن لأحدهما أو كليهما أن يخرج عن ما تمليه عليه المملكة، وبالتالي فإن إفشال هذا الاتفاق بما يعنية من إفشال للدبلوماسية السعودية، أمر غير مقبول من طرفها، وأن السعودية لا يمكن أن تتقبل هذا الأمر المحرج لها بهذا البرود، مشيرين إلى احتمالية أن يكون السيناريو الدائر في الجنوب وما قد ينجم عنه من تداعيات، طورا جديدا من الصراع، توجهه المملكة بطريقة غير مباشرة، وعلى نحو يضمن لها الدفع بقوات إضافية إلى عدن وغيرها من المحافظات التي تعيش أجواء التوتر، تحت ذريعة فض هذا الصراع، وبما يضمن لها استكمال السيطرة.

ذات صلة :