انهيار كبير يهدد الإنتقالي

انهيار كبير يهدد الإنتقالي

YNP – خاص :

صراع متخم بالمصالح والحسابات الشخصية بدأ يتضخم ويكبر ويخرج من أروقة السرية إلى العلن بين اقطاب  المجلس الإنتقالي الذي أنشأته الإمارات ويهدد بتفجير هذا الكيان من الداخل ,

وفي الوقت الذي كان جناح الضالع الذي يمثله عيدروس الزبيدي وشلال شايع يمثل الركيزة الاساسية لهذا المجلس , وبغض النظر عن الخلافات بين هذا الجناح , وفريق جناح السلفيين الذي يمثله هاني بن بريك  , اصبحت الخلافات المحتدمة داخل جناح الضالع تهدد بفناء هذا الكيان الذي تعرض لضربات كثيرة , من عزوف جماهيري ورحيل القيادات عنه ومقاطعة القوى الأخرى له , ويبقى صراع اقطاب الضالع هو الأخطر , وان استخدمت الإمارات المال لإمتصاص الغضب و التخفيف من الاحتقانات الطافحة , غير ان الشرخ يتوسع , سيأتي يوما لا تردم هوته الأموال . 

 

عيدروس - شلال

شلال شايع الذي يردد انه هو من صنع أسم عيدروس الزبيدي من العدم وأخرجه من جبال الضالع , الى فلل وقصور ابوظبي , بات يظهر تذمرا وسخطا كبيرا على رفيق دربه عيدروس الذي يتهمه بالخيانة والمكر , والتخلص منه .

رفض عيدروس الزبيدي كل خطوات تنفيذ اتفاق الرياض , ولم يتجاوب سوى مع عزل ونفي رفيقه شلال شايع الذي يراه تهديدا خطيرا له ولنفوذه في حلمه بحكم الجنوب , وكذا تهميش يسران مقطري قائد وحدة مكافحة الإرهاب في عدن , الذي يعد اليد اليمني لشلال شايع .

مؤخرا بدأ الزبيدي بانشاء قوات جديدة تحت مسمى " مكافحة الإرهاب " كتشكيل بديل للقوات التي يقودها " يسران "  , غير ان الأخير خرج برسالة نارية وعلنية نشرها عبر موقع التواصل الإجتماعي " فيسبوك "  الى عيدروس الزبيدي, حملت الكثير من الاتهامات والتهديدات المبطنة , بسبب تشكيل عيدروس قوات جديدة على حساب قواته .

كما كشف يسران مقطري عن قطيعة تامة بينه وبين عيدروس ولا يستطيع حتى التواصل التلفوني معه .

مصادر سياسية أكدت ان تشكيل القوات الجديدة تحت مسمى مكافحة الإرهاب ليست نقطة الخلاف الوحيدة , بل تعد بمثابة راس جبل الثلج , وان تلك الرسالة تكشف حجم الخلافات بين قطبي الضالع داخل المجلس الانتقالي ( عيدروس وشلال ) .

 

المنفى الإماراتي

يشعر " شلال شايع " انه بات في حكم المنفي في " أبوظبي " ، خصوصا بعد ان حاول ذات مرة العودة , غير ان القوات السعودية رفضت هبوط طائرته في مطار عدن  , وامرتها بالعودة من حيث أتت .

وافصحت مصادر سياسية في عدن ان شلال يعتبر ان الخطوة السعودية حصلت على موافقة عيدروس الزبيدي , خصوصا , وان الاخير ابلغ قائد القوات السعودية في عدن العميد مجاهد العتيبي بان " شلال " و " يسران " لا يمثلان الانتقالي .

تحسر شلال شايع على ما قدمه من خدمات للانتقالي وعيدروس والإمارات , لم تمر كسحابة صيف , فالمتغيرات في جنوب اليمن

تضرب كل الشعارات التي قدمت كمسلمات وبديهيات , فعندما تغيب القضية , تحضر المصالح وتتفاقم الصراعات , خصوصا في ساحة مفتوحة لكل القوى الاقليمية والدولية ,  و التي تراقب ما يجري جيدا وتلعب على التناقضات والصراعات .

 

حادثة العلم

حادثة نقطة العلم بمنع قوات سعودية وأخرى محسوبة على حكومة هادي من المرور عبر عدن إلى محافظة لحج , كشفت ايضا جانب من التصدع الذي بات يعاني منه المجلس الانتقالي , وظهر بعض قادة التشكيلات في انسجام تام مع السعودية , وهو ما يشير الى ان الأخيرة استطاعت شراء ولاء قادة تشكيلات عسكرية وقدم صورة مغايرة عن قوات الانتقالي التي كان يعتقد قبل هذه الحادثة انها متماسكة .

حيث قام قادة بعض التشكيلات العسكرية بالسماح بمرور القوات السعودية والقوات المحسوبة على حكومة هادي , وهو ما جعلهم عرضة لهجوم اعلامي وسياسي واسع لقوات الانتقالي الموالية للإمارات .

 

 

مليشيات

بعد الرسالة الصادمة ليسران مقطري , التي كشفت خلافات قطبي الضالع في الانتقالي " عيدروس " و " شلال " .. كشف القيادي البارز في قوات الحزام الامني  " هدار الشوحطي " عن تصدع آخر في قوات الانتقالي , مهاجما قادة المجلس الإنتقالي بعد حادثة نقطة العلم .

وقال الشوحطي في هجومه على عيدروس وقيادات الانتقالي , ان  القضية الجنوبية باتت تذبح من الوريد إلى الوريد بوعد بالحصول على منصب حكومي.

واضاف ان تلك القيادات باتت تتاجر بالقضية الجنوبية لاجل مصالحها الخاصة , وفق تعبيره

وجاءت تصريحات الشوحطي ردا على ما طاله وبعض القيادات الاخرى من هجوم اعلامي من قبل الانتقالي , بعد مرافقته مساء السبت الماضي قوات سعودية إلى نقطة العلم التي شهدت توترا كبير بين القوات السعودية وقوات الانتقالي .

وقال الشوحطي ان القيادات التي وقعت اتفاق الرياض هي من باعت القضية الجنوبية مقابل مناصب .

مراقبون أكدوا ان تشظي قوات الانتقالي أمر طبيعي وبديهي , كون تلك التشكيلات تأسست على تعدد الولاءات الشخصية , وكل تشكيل محسوب على شخصية معينة ومصيرها محكوم بمزاج ومصالح تلك الشخصيات, وان تلك التشكيلات مجرد مليشيا متعددة الولاءات وان حاولت الظهور بطابع رسمي وبزه عسكرية وعصبة رأس للقوات الإماراتية .

 

معطيات جديدة

كل المعطيات والمؤشرات على الساحة في الجنوب اليمني , تشير الى أن هناك الكثير المتغيرات القادمة , اولها اضمحلال المجلس الانتقالي الذي حاول وبدعم إماراتي لا محدود , ليتسيد هذا المجلس على الساحة ويقدم نفسه ممثلا ووحيدا للجنوب , وتهميش واقصاء كل المكونات الاخرى في الساحة الجنوبية .

وتشي هذه المتغيرات الجديدة بالكثير من  التوقعات التي ترسم ملامح مرحلة قادمة تتقاطع كلياً مع ما سبقها من مراحل وتحالفات ومواقف , خصوصا مع بروز قوى وطنية جنوبية بمشاريع كبيرة ترفض التواجد السعودي والإماراتي , وترى التخلص من وصاية الرياض وابوظبي المدخل الأساسي والمرتكز الرئيس للخروج من دوامة صراعات الأطماع الإقليمية الدولية .

 

ثورة غضب

تتعدد الاجندات و الحسابات والأدوار وتتقاطع المصالح وتتصارع وتتنوع الولاءات , وتضع مشاريع الاطماع الخطط والاهداف القريبة والبعيدة , لكن كل ذلك الكم , يهمل الشارع في جنوب اليمني الذي يغلي بفعل  التدهور الاقتصادي والامني والخدماتي , ولاشك ان ثورة الغضب آتية في ظل بروز قوى وطنية تحمل مشاريع كبيرة تتجاوز كل تلك الشعارات الضيقة ونظراتها القاصرة , وتحرر الجنوب من لعبة ولعنة الصراع الدولي .

 

 

ذات صلة :