كورونا المستجد.. ودعوات إعادة السلام إلى اليمن

كورونا المستجد.. ودعوات إعادة السلام إلى اليمن

 

 

 

 

تقرير/ عبدالله محيي الدين

تعالت خلال الأيام الماضية الأصوات الداعية إلى إيقاف الحرب في اليمن بصورة عاجلة، وتكثيف الجهود المحلية والإقليمية والدولية لمواجهة وباء كورونا الذي ينذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة في حال دخوله وتفشيه في البلد المنهك بفعل الحروب. وتزامنت تلك الدعوات مع تحذيرات جدية أطلقتها منظمات وجهات دولية، من كارثة حتمية في حال وصل وباء كورونا إلى اليمن، في ظل انهيار النظام الصحي، تبعا للوضع المتردي الذي تعيشه البلاد، جراء الحرب التي تتخطى عتبة عامها السادس بعد أيام، وما خلفته تلك الحرب من ظروف إنسانية مأساوية على كافة مناحي الحياة، صنفت كأسوأ كارثة إنسانية شهدها العالم، بحسب تقارير الأمم المتحدة..

التحذيرات التي أطلقتها منظمات دولية، تضمنت توقعات بنتائج كارثية، في حال تفشى وباء كورونا في البلاد التي يعاني فيها القطاع الصحي من انهيار شبه كامل، ونقص حاد في البنية التحتية والتجهيزات الطبية والأدوية، ونقص الخبرة لدى الكادر الصحي في التعامل مع الوباء السريع الانتشار، بحيث عجزت دول متقدمة عن السيطرة عليه.

 المجلس النرويجي للاجئين وعبر بيان صارم اللهجة أصدره أمس، حذر من أن الملايين من اليمنيين عرضةً للإصابة بفيروس كورونا في حال تفشيه بالبلد في ظل نظام صحي متهالك، مشيرا إلى أنه وعلى الرغم من عدم وجود أي حالات مؤكدة لفيروس كورونا في اليمن حتى الآن، إلا أنه بات قلقا للغاية من احتمالية تفشي الفيروس، والذي يمكن أن تكون له عواقب كارثية على العائلات النازحة.

ولفت المجلس في يبيانه إلى الأضرار الكبيرة والدمار الذي لحق بآلاف المستشفيات والمرافق الصحية، جراء الحرب الدائرة رحاها لخمسة أعوام، وانهيار لشبكات المياه والصرف الصحي، في حين أن اليمن يعاني أساساً من انتشار أمراض أخرى منها الكوليرا التي يرجح أن يتجدد ارتفاع عدد حالات الإصابة بها مع بداية موسم الأمطار.

وتحدث مدير مكتب المجلس النرويجي للاجئين في اليمن محمد عبدي، إن وصول فيروس كورونا ستكون له عواقب وخيمة على النظام الصحي المُجهد وعلى الفئات السكانية الأكثر ضعفاً.. مضيفا أن خمس سنوات من الحرب شلت قدرة اليمن على احتواء أي تفشٍ للأمراض، وهي الآن في سباق مع الزمن للاستعداد لذلك.

من جهتها دعت منظمة رعاية الأطفال الدولية "سايف ذا تشيلدرن"  في بيان لها أمس الثلاثاء، إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للضغط على أطراف الصراع في اليمن لإنهاء الحرب، محذرة من التهديد المحتمل المدمر لانتشار فيروس كورونا هناك.

وأعربت المنظمة عن مخاوف حقيقية من أن يتسبب هذا الوباء في حال انتشر في اليمن بكارثة بشرية"، مشيرة في الوقت نفسه إلى أنه "لم تُسجّل في اليمن حيث أسوأ أزمة إنسانية في العالم أي إصابة بعد، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية".

وحذرت سايف ذا تشيلدرن من أنه مع تفشي مرض كوفيد-19 عالميا، فإن" التهديد المحتمل المدمر لانتشار فيروس كورونا المستجد في اليمن يجعل اتخاذ إجراءات عاجلة للضغط على الأطراف لإنهاء الحرب أكثر أهمية من أي وقت مضى".

مُنظمة أوكسفام، حذرت بدورها من تصاعد حِدة القتال في اليمن، بالتزامن مع انتشار جائحة كوفيد١٩ العالمية، منوهة بأنه لا تبدو هُناك نهاية جلية في الأفق لعدد القتلى والمرضى والنزوح اليومي بعد خمس سنوات منذ دخول التحالف السعودي الحرب تحت ذريعة دعم حكومة هاديً ضد الحوثيين، وما خلفته هذه الحرب من ظروف مأساوية لملايين اليمنيين.

وأضافت المنظمة أن فيروس كورونا بات يُشكل تحديّاً جديداً لليمن، في ظل انهيار القطاع الصحي المتدهور أساسا، والذي زادت الحرب من تدهوره ، بحيث لم يعد يعمل سوى 50٪ من المرافق الصحية في البلاد، في حين أن هذه النسبة من المرافق الصحية، التي لا تزال تعمل تواجه نقصًا حادًا في الأدوية والمُعدات والموظفين.

من جانبه، حمل مُدير مكتب مُنظمة أوكسفام في اليمن محسن صديقي، المجتمع الدولي المسئولية كاملة تجاه الشعب اليمني، مطالبا إياه بإبداء ذات الحرص الذي يبديه فيما يتعلق بحماية مواطنيه من فيروس كورونا.

واضاف صدّيقي، أنه وبعد خمس سنوات من الموت والمرض والنزوح، وفي مواجهة التهديد المُتزايد من وباء عالمي، يحتاج اليمنيون بشدة إلى أن توافق جميع الأطراف المُتحاربة على وقفٍ فوري لإطلاق النار في جميع أنحاء البلاد، والعودة إلى المفاوضات لتحقيق سلام دائم.

وكان عضو المجلس السياسي الأعلى في سلطة صنعاء، محمد علي الحوثي، قد وجه دعوة لوقف الحرب في اليمن، وإتاحة المجال لمواجهة وباء كورونا الذي لا تزال المعلومات تشير إلى عدم تأكيد حالة إصابة بالفيروس، إلا أن خطر تسلله إلى البلاد ينذر بكارثة حقيقية، سيما في ظل الحرب والقيود التي يفرضها التحالف بقيادة السعودية على حركة التجارة، والمتمثلة بمنع دخول السفن المحملة بالغذاء والدواء والمشتقات النفطية، رغم حصولها على التصاريح المطلوبة، وهي القيود التي تصفها حكومة صنعاء بالحصار الاقتصادي.

ذات صلة :