السيول تضاعف أوجاع عدن

السيول تضاعف أوجاع عدن

YNP - إبراهيم القانص :

يجد أهالي وسكان مدينة عدن أنفسهم تحت طائلة الفوضى الأمنية التي تخيم على مدينتهم منذ أواخر عام 2015، والتي لا يزالون يدفعون ثمن فاتورتها الباهظة حتى اللحظة، فلا يكاد يمر يوم إلا ويتعرض أحدهم لاغتيال أو اختطاف أو إخفاء قسري، أو موت تحت التعذيب.

 خلال الأيام الأخيرة شهدت عدن اشتباكات عنيفة بين فصائل التحالف المسلحة، وكان مسرح ذلك الاقتتال مديرية كريتر، حيث ترد إمام النوبي قائد معسكر عشرين على قوات الانتقالي وأعلن انضمامه لقوات هادي، مهاجماً نقاط الانتقالي، وبعد اشتباكات عنيفة اقتحمت قوات الانتقالي بقيادة أوسان العنشلي مديرية كريتر، وانتشرت في انحاء المدينة ولا يزال التوتر يتصاعد في ما يشبه حرباً أهلية مناطقية بين قبائل الضالع وقبائل يافع، وهي النزعات التي يعمل التحالف بكل جهده لإحيائها بين أبناء المحافظات الجنوبية.

 

وكأن كل ذلك التوتر والانفلات الأمني الذي يعيش كوارثة وتداعياته المواطنون البسطاء من أبناء عدن؛ لا يكفي لتنغيص حياتهم ومعيشتهم، فقد صحا أبناء المدينة على كارثة جديدة، يتجلى من خلالها استهتار حكومة هادي بهم وبممتلكاتهم وهي كارثة سيول الأمطار الغزيرة التي جرفت منازلهم وحاصرتهم وعطلت حياتهم.

 

أدت الأمطار الغزيرة في عدن إلى وفاة رجل وامرأة جرفتهما السيول في مديرية المعلا، حسب مصادر طبية، وتعيش شوارع مدينة عدن حالياً حالة من الغرق بسيول الأمطار لانسداد مجاريها أصلاً، حيث كانت تعاني من طفح مياه الصرف الصحي التي اختلطت الآن بالسيول ما ينذر بكارثة بيئية وشيكة.

 

وتحت تأثير منخفض جوي تعيشه مدينة عدن مع بداية موسم الصيف؛ تعرضت منازل شعبية للجرف نتيجة كمية السيول المتدفقة وجُرفت أعداد من السيارات، وتقطعت خطوط الكهرباء، المنقطعة أصلاً، في مشهد مأساوي يعيشه أبناء المدينة في ظل حكومة لا تعنيها كل تلك المآسي من بعيد أو قريب، لبعدها عن واقع ما يحصل وعيشها حياة مرفهة جعلت أعضاءها أبعد ما يكونون عن الإحساس بما يحدث لمواطنيهم.

 

حتى المنازل التي لم تجرفها السيول امتلأت بالمياه، وألحقت بها أضراراً بالغة، ويزيد المشهد تعقيداً اختلاط مياه الأمطار مع مياه المجاري وأكوام القمامة المتكدسة في شوارع وأحياء المدينة، في أسوأ انهيار خدماتي تشهده مدينة عدن، ربما على مر تاريخها.

 

كل ما ستفعله الآن حكومة هادي، كعادتها، هو مناشدة المنظمات الدولية والمانحين والتحالف إنقاذ أهالي عدن، وإرسال المساعدات العاجلة لانتشالهم الغرق وتعويضهم عما لحق بهم وبمنازلهم من أضرار تسببت بها السيول، وستتحرك أبواقها الإعلامية على مواقع التواصل لشكرها على تلك الجهود الجبارة التي بذلتها لإنقاذ عدن وأبنائها، في أبشع عملية نفاق سياسي تغرر بها على البسطاء، غلا أن غالبية أبناء الجنوب بشكل عام أصبحوا يدركون أن حكومة هادي تنهب إيرادات النفط والموانئ والمنافذ وتتقاسمها معتبرة إياها ملكاً شخصياً لأعضائها، حتى المساعدات التي ستتسولها حكومة هادي من المانحين والمنظمات الدولية ستنهبها الحكومة ولن يصل منها للمواطنين شيئاً سوى ما ستحتاجه كاميرات التصوير التابعة لوسائل إعلامها التي ستبث خبر جهودها الإنقاذية وتوزيعها المساعدات، والشواهد على ذلك كثيرها حيث لا يزال حتى اللحظة متضررو السيول في المهرة ينتظرون التعويضات والمساعدات.

 

ومما زاد الأمور تعقيداً أن البناء العشوائي في الأراضي التي بسط عليها متنفذو المجلس الانتقالي في أجزاء مهمة من مدينة عدن غيّرت مجرى السيول في بعض المناطق، لينتج عن ذلك كارثة محققة حيث تحولت تدفقات السيول إلى الشوارع ومنازل المواطنين، أي أن أهالي عدن معرضون للموت باستمرار إما برصاص فصائل الانتقالي المسلحة، أو بسبب البناء العشوائي لمتنفذي المجلس المدلل إماراتياً.

ذات صلة :