تعميد التقاسم السعودي الإماراتي للجنوب بدماء يمنية

تعميد التقاسم السعودي الإماراتي للجنوب بدماء يمنية

YNP – خاص :

في محافظة أبين وبالتحديد بين منطقتي الشيخ سالم وقرن ام كلاسي  قرب مدينة زنجبار تتصاعد المعارك فجأة بين ادوات الرياض  وابوظبي , وما تلبث أن تهدأ حتى تعود من جديد للإشتعال ثم تخفت مرة أخرى ’

ومن ان تسقط منطقة حتى يستعيدها الآخر ، في مشهد عبثي يؤكد ان المتحاربين مجرد دمى و أرجوزات فاقدة للقيمة والقرار ويحركها أسيادها على مسرح دموي يدفع ثمنه المغرر بهم من طرفي المعركة الانتقالي المدعوم من الإمارات و القوات الموالية لحكومة هادي المدعومة من السعودية .

المعركة تدور في مربع صغير , لا يسمح لأي طرف بان يتقدم على الآخر , بما يؤكد أن الهدف الوحيد من هذه الحرب هو اذكاء الصراعات المناطقية في جنوب اليمن وضرب النسيج الاجتماعي  , من اجل تسهيل مشروع التفتيت والتقاسم بين القوى الإقليمية المشكلة للتحالف والقوى الدولية الداعمة لها ..

 

عدن تئن : 

يقول الانتقالي انه يدافع عن عدن من ما يسمها مليشيا الإرهاب , في حين  تتحدث القوات الموالية لحكومة هادي ان هدفها استعادة عدن مما تسميها قوى الانقلاب ، في وقت تئن عدن من ويلات كوارث الأوبئة الفتاكة التي تقتل العشرات يوميا في وضع مأساوي وغير مسبوق في تاريخ المدينة , وبدلا من مد يد المساعدة والتخفيف من وطأة ومعاناة السكان ومداواة جروح هذه المدينة , يعمل التحالف على إثخان جروحها , بإذكاء الصراع بين أدواتهم للسيطرة عليها .. في حين ان ما وراء هذا المعركة هو مشروع تقاسم سعودي إماراتي لمناطق الجنوب اليمني .

 

 سقطرى :

الإيعاز السعودي للقوات الموالية لحكومة هادي باشعال المعارك مع الانتقالي الذي أخذت طابع الكر والفر , هو حوار سعودي إماراتي من نوع آخر ولكن بدماء يمنية , فالسعودية تشهر ورقة ضغط ضد الانتقالي ومن ورائه الإمارات , بعد ان اقتربت الاخيرة من السيطرة على جزيرة سقطرى الإستراتيجية  , بشراء ولاء القيادات العسكرية , والتهديد باقتحام مدينة حديبو مركز أرخبيل سقطرى  وتمركزت قوات الانتقالي الموالية للإمارات على مشارفها , وما يجري في أبين هو اعادة صياغة ورسم حدود نفوذ ابوظبي والرياض , وهذه المرة تجري الطبخة على نار مستعرة وقودها مجندين مغرر بهم .

وقد قرنت كل بيانات حكومة هادي التي تخرج من الرياض لتبرير معارك أبين , بما يحدث في سقطرى مع اعلان الانتقالي الادارة الذاتية للمحافظات الجنوبية , وهو ما يشير إلى ان المعارك الاخيرة هدفها ايقاف السيطرة الاماراتية على سقطرى , او ربما تعميد التقاسم الاماراتي السعودي للجنوب بدماء يمنية .

 

حضرموت :

وفيما تتصاعد وتخفت معارك أبين , يسارع كل طرف ومن خلفه السعودية والإمارات للسيطرة على حضرموت التي تشهد صراعا خامدا قد يشب نيرانه في أي وقت  , ففي حين تحاول الإمارت إبقاء نوع من النفوذ لها على هذه المحافظة كانت السعودية قد حسمت الامر باستمالة المحافظ فرج الباحسني وقوى حضرمية تدعمها .

وكان موقف الباحسني من اعلان الانتقالي الاخير حول الادارة الذاتية صادما للإنتقالي وابوظبي , فرد الانتقالي بمحاولة تحريك الشارع على سوء الخدمات , غير ان الباحسني اخرج قواته للشوارع لقمع التظاهرات .

ومع اندلاع معارك أبين نظم الانتقالي تظاهرة مسلحة مهددا باعلان مقاومة شعبية ضد ما يقول عنها قوى الإرهاب في وادي حضرموت في إشارة الى قوات المنطقة العسكرية الأولى الموالية لهادي وعلي محسن الأحمر .

 

تهديد :

حشد محافظ حضرموت، فرج الباحسني قواته ، و هدد باستخدام القوة العسكرية في وجه أي تحرك للانتقالي.

الباحسني وجه تهديده في كلمة مسجلة بثتها اذاعات محلية في حضرموت  , مؤكدا ان قواته العسكرية والأمنية جاهزة ورهن اشارته ،وأن اي مظاهر عسكرية ستجابه بالقوة.

واعتبر البحسني دعوة  الانتقالي لاستخدام القوة في حضرموت "خطأ" مؤكدا بانه لن يسمح باي "نشر للفوضى".. كما أكد إصداره توجيهات  بالتعامل بحزم  مع اي تجمعات  مسلحة في اشارة إلى تحركات الانتقالي.

وجاء التهديد العلني الذي حرص الباحسني على توجيهه عبر الإذاعات المحلية ليؤكد حدة الصراع وما يدور من تحركات خفية  قد تشعل الصراع المسلح على هذه المحافظة النفطية.

 

 

انقلاب حضرمي :

في الأثناء رفضت ما يسمى المقاومة الجنوبية في محافظة حضرموت الاستعراض المسلح الذي نفذه انصار المجلس الانتقالي في شوارع مدينة المكلا .

وحذرت في بيانها  من المساس بأمن واستقرار حضرموت , وقالت انها لن تقف موقف المتفرج .

ويشير البيان الى نجاح المحافظ فرج الباحسني ومن خلفه السعودية في سحب البساط من تحت اقدام الانتقالي في حضرموت واستمالة فصائل مسلحة موالية له .

وقالت مصادر محلية في حضرموت ان المسؤولين الإماراتيين  كثفوا اتصالاتهم بالقوى الحضرمية بهدف توجيه ضربة لحكومة الفار هادي  في إطار مساعيها لتخفيف الضغط على المجلس الانتقالي في عدن.

واضافت أن ضباط إماراتيين تواصلوا مع قيادات في مؤتمر حضرموت الجامع وأخرى في حلف القبائل بهدف الضغط عليها  لإعلان موقف ودعم للانتقالي، لكن جميع القوى الحضرمية  رفضت بمبرر النأي بحضرموت عن أية صراعات .. 

 

ترميم هادي :

في تصاعد الصراع في جنوب اليمن , سارعت الرياض الى إعادة ترميم وجه عبدربه منصور هادي بعد حملة اعلامية كبيرة  ضده ادارها السفير السعودي محمد ال الجابر ورئيس حكومة هادي معين عبدالملك .

ومع توقف تلك الحملة عاد معين عبدالملك  للتحالف مع هادي ,  وذلك بعد توتر بين الطرفين   .

وسارع معين عبدالملك لتأييد هجمات لقوات الموالية هادي ضد قوات الانتقالي .

وقال عبدالملك ان رفض المجلس الانتقالي لدعوات التراجع عن الإدارة الذاتية يحتم على حكومته اتخاذ إجراءات رادعة ضده , واصفا ما يقوم به الانتقالي بالتمرد والتصعيد المرفوض.

 وقالت مصادر سياسية ان معين عبدالملك عاد الى معسكر هادي بايعاز من السعودية التي وصلت الى طريق مسدود مع الإنتقالي .

وكانت العلاقة بين معين وهادي قد ساءت بعد محاولة هادي اقالة معين , وتمويل الاخير حملة اعلامية ضد هادي برعاية من السفير السعودي لدى اليمن محمد ال الجابر .

 

ذات صلة :