التحالف يسفك دماء الجنوبيين بفتاوى التكفير

التحالف يسفك دماء الجنوبيين بفتاوى التكفير

YNP -  ابراهيم القانص :

ضمن الحرب التي يشعلها ويديرها التحالف، بقطبيه السعودية والإمارات، بين المتصارعين على النفوذ في المحافظات الجنوبية، حملات التخوين والاتهامات، خلال الأيام الماضية، والتي وصلت مؤخراً إلى التكفير، وإهدار الدماء والأرواح.

نائب رئيس المجلس الانتقالي، هاني بن بريك، الموالي للإمارات والمحسوب على التيار السلفي التكفيري، أصدر فتوى في الأيام الماضية أباح فيها لمقاتلي المجلس الانتقالي الجنوبي الإفطار في نهارات شهر رمضان الكريم، لكن الفتوى التي أثارت حفيظة الكثير من أبناء الجنوب هي التي أباح فيها دماء كل من يقاتل في صفوف قوات هادي وحزب الإصلاح باعتبارهم كفاراً.

الفتوى التكفيرية التي أطلقها هاني بن بريك جاءت بالتزامن مع اشتداد المعارك بين قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، المدعومة من الإمارات، وقوات هادي التي تدعمها السعودية، والتي تدور رحاها بين محافظتي أبين وشبوة منذ حوالي أسبوعين.

ويرى مراقبون أن فتوى نائب رئيس المجلس الانتقالي، هاني بن بريك، التكفيرية ليست مستغربة، وأن مع  المناهضين للمجلس الانتقالي الحق الكامل في رفضه ورفض توجهاته وسياسته، ومن وجهة نظرهم أن الفكر التكفيري لدى الانتقالي ليس مجرد مواقف أشخاص أو قيادات فقط، بل هو توجه واستراتيجية وعقيدة، خصوصاً أن أهم قياداته وغالبية مقاتليه ينتمون لذلك الفكر، ويتضح ذلك من خلال القائمة الطويلة لجرائمهم بحق أبناء الجنوب منذ سيطرة المجلس على عدن وبقية المحافظات.

صحافيون جنوبيون ابدوا استياءهم ورفضهم لفتاوى بن بريك التكفيرية، معتبرين ذلك نسفاً للقيم المدنية التي ظل الجنوبيون يتطلعون إليها، واعتبرها البعض بمثابة رسائل لما وصفوه بثالوث الإسلام السياسي والعسكري والقبلي، فيما عدّه البعض تكريساً للطائفية والمذهبية التي تعتبر من أكبر الكوارث على الدين والوطن.

ويؤكد المراقبون أن التحالف سيظل مصراً على استخدام كل الأساليب القذرة للقضاء على النسيج الاجتماعي الذي يربط أبناء المحافظات الجنوبية، حيث لم يكتفِ بإشعال الصراع عسكرياً بين أدواته في تلك المحافظات، بل يستخدم كل ما أمكنه لتكريس الطائفية والمذهبية والمناطقية لتعميق الصراع وإثارة الأحقاد واستدعاء التراكمات التي خلفتها حقب زمنية سابقة، وسيظل يغلف كل تلك الأساليب أو يواريها خلف واجهات إنسانية زائفة لم يعد يصدقها سوى البسطاء الذين تتحكم في آرائهم وتوجهها وسائل إعلامه المختلفة التي يعتمد عليها بشكل كبير في تشكيل وعيهم حسب ما يخدم توجهاته وأهدافه.

لن يكون لدى التحالف مشكلة أو رادع عن استخدام أي طريقة أو أسلوب لتحقيق مصالحه وأهدافه وأطماعه بمناطق الثروات في المحافظات الجنوبية، حتى لو كان ذلك بسفك دماء أبناء الجنوب وتجويعهم وإغراقهم في الأوبئة والفقر، ولم يعد خافياً على أحد أن العناصر والتنظيمات الإرهابية هي أبرز وسائل التحالف لتدمير الشعوب التي يطمع في ثرواتها، ولا يتأخر أبداً في تحريك تلك العناصر حسب ما تتطلبه مصالحه في منطقة كانت، وقد تجلت هذه الحقيقة في العراق وليبيا والآن في اليمن، لكن السعودية والإمارات تتجاهلان أن استخدام الفكر التكفيري لقمع الشعوب المناهضة لسياساتهما والإفتاء بسفك دماء المخالفين لهما ليست الطريقة المثلى لتحقيق الأهداف، ولو كانت كذلك لكان تنظيم داعش الإرهابي هو من يحكم العالم، خصوصاً وأن أبو ظبي والرياض قد دعمتاه ولا تزالان بشتى الوسائل وضختا أموالاً طائلة لبقائه.

ذات صلة :