التحالف يفقر حكومة هادي

التحالف يفقر حكومة هادي

YNP - ابراهيم القانص :

ظهرت خلال الفترة الأخيرة الكثير من ملامح تخلّي التحالف عن هادي وحكومته، فعسكرياً يخذل التحالف قوات هادي في عدد من الجبهات والمحاور، سواء بخفض النفقات المالية المهولة التي كان يمول بها تلك القوات أو بخذلان طيران التحالف عن مساندتها في كثير من المعارك، خصوصاً في نهم والجوف.

أما في المحافظات الجنوبية فالخذلان لقوات هادي بدا جلياً في مواصلة الإمارات دعمها لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي في معاركها ضد قوات هادي، حتى وإن أعلنت السعودية دعم الأخيرة بتعزيزات عسكرية بين الحين والآخر، فذلك عبارة عن مغالطة وتغطية على موقفها الحقيقي الذي لا يتعارض أبداً مع التوجهات والسياسات الإماراتية، فالأهداف واحدة والأطماع تسير باتجاه واحد، وتظل مصلحة الرياض وأبو ظبي في أن يستمر طرفا الصراع بالاقتتال حتى ينتهي أحدهما، وليس معنى ذلك أن الطرف الآخر سيكون منتصراً، كما يقول محللون، وإنما سيكون طرفاً ضعيفاً منهكاً وبالتالي تصبح مهمة تحقيق بقية أهداف الدولتين سهلة جداً.

وحسب مصادر متطابقة فقد أصبح هادي وحكومته على دراية بالخذلان السعودي، سواء على مستوى الدعم المادي أو السياسي، فما كانوا يعولون عليه أصبح سراباً فالسعودية لا يمكن أن تمشي في اتجاه معارض للإمارات، وأكدت المصادر أن حكومة هادي، المنفية في عواصم عدد من الدول، بذلت على مدى الأيام الماضية جهوداً كبيرة توسلت خلالها السعودية تجديد وديعتها لدى البنك المركزي في عدن، إلا أن تلك الجهود باءت بالفشل، حيث رفضت الرياض ذلك التوسل بحُجة أزمتها المالية التي تسببت بها التزاماتها للولايات المتحدة بدفع فاتورة الحماية، وكذلك تراجع أسعار النفط عالمياً، بالإضافة إلى ما تسببت به الجائحة العالمية "كورونا" من انهيار اقتصادي.

لم تيأس حكومة هادي بعد رفض الرياض تجديد الوديعة السعودية، فلجأت إلى أن تتوسل شيئاً آخر قد يسد شهيتها المفتوحة على الأموال، فعاودت استجداء السعودية أن تطلب من الإمارات ترك ميناء بلحاف في محافظة شبوة أو ميناء الضبة في حضرموت، لتصدر عبرهما النفط وتستفيد من عائداته في تغطية نفقاتها الباهظة على سكن وسيارات وصرفيات أعضائها المشتتين، الذين قطعت عنهم الرياض كل أنواع الدعم وربما لن يجدوا ما يدفعون به إيجارات غرفهم وأجنحتهم في الفنادق، لكن حكومة هادي أخفقت أيضاً في ذلك التوسل المخزي.

يرى مراقبون أن ما يحدث لحكومة هادي من إخفاقات وخذلان من التحالف يعد نتيجة طبيعية لبيعها السيادة الوطنية وتفريطها ونهبها لثروات الشعب اليمني، حيث أوكلت إلى التحالف كل شيء ومكنته من كل شيء ظناً أنها ستحظى بالاحترام متجاهلة أن من يفعل ذلك لا يحظى بالتقدير حتى ممن باع لهم سيادة بلده، فالفعل نفسه مدعاة للسخرية والاحتقار حتى لدى من كان ذلك لإرضائهم.

أصبحت حكومة هادي في موقف مثير للشفقة فهي الآن في وضع العاجز حتى عن دفع مرتبات أعضائها، ولم يكن خذلانها برفض السعودية تجديد وديعتها، ورفض الإمارات تمكينها من إدارة الموانئ فقط؛ بل إن الرياض وأبو ظبي تسعيان لمحاصرتها تماماً بتمكين المجلس الانتقالي من الاستحواذ على إيرادات البنك المركزي في عدن، وتحويلها جميعاً غلى حساب خاص به في البنك الأهلي بعدن،  لتصبح هذه الحكومة مجردة من كل شيء بدءاً من الكرامة واستقلالية القرار ووصولاً إلى جعلها حكومة فقيرة غير قادرة على تغطية نفقاتها، ومع ذلك لا تزال تصف نفسها بـ"الشرعية"، وفي المقابل تواصل حكومة صنعاء إدارة مناطق حكمها بكفاءة عالية واستقلالية تامة رغم قلة إيراداتها والحصار الذي يفرضه عليها التحالف منذ بداية عملياته العسكرية قبل أكثر من خمس سنوات.

  

 

ذات صلة :