بمباركة هادي.. الشرعية تُلدغ مرة أخرى من جُحر اتفاق الرياض ولا عزاء لسقطرى

بمباركة هادي.. الشرعية تُلدغ مرة أخرى من جُحر اتفاق الرياض ولا عزاء لسقطرى

YNP - عبدالله محيي الدين :

مجددا عاد التحالف للعزف على وتر اتفاق الرياض الذي وُلِد ميتا، منذ أن تم التوقيع عليه في 5 نوفمبر من العام المنصرم، معشما حكومة هادي والقوى المنضوية في إطارها باستعادة شيء ممّا خسرته على مدى ما يقارب عام منذ طردها من عدن بضوء أخضر من التحالف،

في شهر أغسطس من العام ذاته، ليطل هادي أمس السبت، معلنا عن التزامه بهذا الاتفاق وإيقاف العمليات العسكرية في أبين، وهو ما عزاه سياسيون إلى الضغوطات الكبيرة التي واجهها هادي من قبل السعودية في هذا الاتجاه.

 

 بعد جولات من المواجهات المسلحة، دامت أشهرا، أتقن التحالف خلالها دور لاعب الشطرنج في نقل البيادق على الرقعة، بحيث حافظ على توازن القوى بين الطرفين المتصارعين، حتى حانت ساعة جني ثمار هذه الجولات، والذي تمثل بترسيخ الانتقالي الموالي لكل من السعودية والإمارات سلطته في عدن والمناطق التي يسيطر عليها من المحافظات الجنوبية، وعزز من موارده الاقتصادية، باستحواذه على واردات المنشآت الحيوية الواقعة في نطاق سيطرته، واختتم ذلك بوضع يده على البنك المركزي، وتحويل الأموال على البنك الأهلي، بما يضمن سيطرته الكاملة عليها، إضافة إلى الاستيلاء على ما يقارب 80 مليار ريال يمني من الطبعة الجديدة.

 

التحالف الذي لا يزال يسمي نفسه تحالف دعم الشرعية، لم يكتفِ بما أضافه من عوامل قوة وتمكين للانتقالي في عدن والمحافظات المجاورة لها (لحج والضالع وأجزاء من أبين)، بل أضاف له محافظة جديدة، هي سقطرى، فيما الدور لا يزال ينتظر كلا من حضرموت والمهرة، بحسب سياسيين، ليكتمل بذلك مخطط تسليم هذه المناطق الشاسعة من البلاد، للوكلاء المحللين الذين تم دعمهم وتسليحهم لهذه الغاية.

 

من الرياض المغيب فيها لسنوات، أطل هادي في كلمة له أمام عدد من مستشاريه ومسئوليه، بدا فيها أكثر مهادنة للانتقالي والتحالف، رغم الصفعات المتلاحقة التي تعرض لها، وتقويض سلطاته من المناطق التي أضيفت إلى سلة الانتقالي، حيث أكد مراقبون أن خطاب هادي قد أتصف بلغة تصالحية تجاه المجلس الانتقالي، برغم ما شابه من مفردات استعلائية إرضاءً لمن شعروا بالحنق من الانحياز السعودي للانتقالي بشكل واضح هذه المرة.

 

جدد هادي من خلال كلمته ولاءه للتحالف وللسسعودية بشكل أخص، وتحاشى الإشارة ولو تلميحا إلى دور هذا التحالف في إسقاط المناطق بيد الانتقالي واحدة تلو الأخرى، بما يمثله ذلك من تناقض بين ما يرفع من شعارات دعم الشرعية، وما يجري على الأرض من خلخلة لها وتقويض لسلطتها.

 

وأضاف المراقبون أن كلمة هادي جاءت وفق ما يريده الانتقالي، حيث وصفوه بخطاب إعلامي تقليدي يرسخ المجلس من خلاله انتشاره العمودي والأفقي على الأرض والمؤسسات، ويمسخ هادي بهذا الخطاب حالة التحريض والتحشيد بغزو عدن التي تقوم بها قوات محسوبة عليه على تخوم المدينة.

 

من جهته قال الصحفي صلاح السقلدي، إن إشادة الرئيس هادي بالسعودية تنسف نظرية المؤامرة التي تحدثت عن أن سيطرة قوات على سقطرى، قد تم بدعم سعودي، مؤكدا أن إصرار هادي على التمسك بدول التحالف( السعودية والإمارات) في ظل تصاعد أصوات داخل سلطته تطالب بعضها بفض الشراكة مع هذا التحالف، وبالاستعاضة عنها بقوات تركية يشير إلى عمق الخلاف الذي يعصف بهذه السلطة المنقسمة بين فريقي: الرياض وأنقرة.

ورجح السقلدي أن الكلمة التي ألقاها هادي كانت برغبة سعودية خالصة أرادت منها الرياض إظهار تجديد الولاء من سلطة هادي وحكومته للمملكة التي تستمد منها شرعية تدخلها باليمن ،بعد ما اعترى العلاقة بينهما مؤخرا حالة من التوتر والتهديد بحل الشراكة بينهما وإعادة تشكيل خارطة التحالفات بالشأن اليمني والإقليمي التي يلوح بها حزب الإصلاح(عرّاب الشرعية.

 دعاوى التحالف بشأن وضع حد للصراع الذي فجّره في الجنوب، كما يراها السياسيون، باتت مجرد تقولات ممجوجة تكشف المجريات على الأرض زيفها، بما يجعل شركاء التحالف المتمثلين في حكومة هادي والأطراف المنضوية في إطارها، أول من يكذِّب هذه الدعاوى ويكشف زيفها، سيما في ضوء ما أظهرته التطورات الأخيرة من إصرار السعودية على إطالة أمد الصراع وتوسيع رقعته، بما يخدم مصالحها، ويمكنها من تنفيذ مخططاتها وتحقيق أطماعها.

ذات صلة :