التحالف على أعتاب حصاد ما زرعه في اليمن من اقتتال وكوارث

التحالف على أعتاب حصاد ما زرعه في اليمن من اقتتال وكوارث

 YNP -  إبراهيم القانص :

سعى التحالف منذ تدخله عسكرياً في اليمن عام 2015 إلى تأسيس تشكيلات عسكرية محلية، خارج سلطات وزارة الدفاع التابعة لحكومة هادي، في عدن وتعز وشبوة وغيرها من المحافظات الخاضعة لسلطات هادي وقوى التحالف، وتم تدريب تلك التشكيلات وتمويلها وإمدادها بكل العتاد العسكري الذي تحتاجه، ولم يكن تأسيس تلك التشكيلات العسكرية لدعم الشرعية كما أوهم التحالف أتباعه، بل لتكون أداة يحركها باتجاه بوصلة مصالحه وأهدافه.

 

كان تأسيس تلك المليشيات المسلحة هو أول عمل ينفذه التحالف منذ بداية تدخله بدعوى مساندة الشرعية، حتى أثبتت ممارسات تلك المليشيات أنه تم تأسيسها لتنفيذ أجندات التحالف وفي مُقَدَّمِها إضعاف الشرعية وتقويض نفوذها وسلطاتها، حتى أصبحت أعجز من أن تحكم مدينة أو مديرية في مناطق سيطرتها.

 

أوصل التحالف سلطات حكومة هادي إلى مرحلة العجز عن حماية منطقة أو مدينة أو جزيرة، أو وقف اقتتال بين أطراف أو مناطق، حتى سعى كل طرف إلى اللجوء لقوة تحميه، كما عمد التحالف على ضرب تلك المليشيات ببعضها ودخلت في صراعات بناها التحالف على أسس مناطقية وعنصرية، عمقت حالة الفوضى الأمنية ووسعت دوائر الاقتتال البيني بين أبناء المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف.

 

وحسب مراقبين فإن المحافظات التي يسيطر عليها التحالف والشرعية قد تدخل الآن مرحلة جديدة، هي مرحلة تمرد على التحالف الذي ظل يستغفلها طيلة خمس سنوات من الشعارات الزائفة والادعاءات الكاذبة أنه جاء لخدمتها وتحريرها، وظلت تكتشف تباعاً أن التحالف هو السبب الأول لما تعيشه من ظلم وانفلات أمني وتدهور معيشي وخدماتي، وفي النهاية رأى الجميع أن التحالف يحتل المدن والجزر والموانئ علناً.

 

ويرى المراقبون أن مرحلة التمرد المتوقعة ضد التحالف والشرعية باتت وشيكة بعدما عطل التحالف كل صلاحيات وسلطات حكومة هادي لدرجة أنها أصبحت تابعة له لا تملك قراراً ولا سلطة، وأيضاً بعدما فقد التحالف سيطرته على أحداث الفوضى والاقتتال التي وضع هو بذرتها وأشرف على نموها، مؤكدين أن المشهد الآن يتهيأ لتمرد مسلح ضد التحالف، والذي لن يستطيع مواجهته. 

 

بدأ الكثيرون من الموالين للتحالف- سواء في مارب أو في المحافظات الجنوبية- يدركون حجم الكارثة التي وضعهم فيها لأهداف أخرى خبأها خلف شعاراته المزيفة، فالاقتتال الدائر بين قوات هادي وقوات المجلس الانتقالي الجنوبي يتم بأموال سعودية وإماراتية لا لشيء سوى ليقضي طرف منهما على الآخر وبالتالي تسهل مهمة الدولتين في استكمال مخطط احتلال مناطق الثروات والمواقع الاستراتيجية.

 

وعلى غير العادة بدأ موالون للتحالف بالتذمر على مواقع التواصل الاجتماعي وقنوات الأخبار الفضائية، وإبداء السخط الكبير من ممارسات وسلوكيات التحالف المنتهكة للسيادة اليمنية، وأطلقت قبائل ومكونات سياسية ومجتمعية وقبلية تهديدات وتحذيرات مبنية على قناعات وصلوا إليها بعد تأكدهم من أن أهداف التحالف المعلنة من التدخل في اليمن لم تكن سوى شعارات وعناوين لضرب اليمنيين ببعضهم تسهيلاً لمهمة احتلال أرضهم ونهب ثرواتهم.

 

لم تعد المواقف باقية على ولائها للتحالف، في مارب والمحافظات الجنوبية، خصوصاً بعد الاحتلال العلني لسقطرى وتطويق حقول النفط في شبوة والمهرة بالمجاميع المسلحة والمعارك المتواصلة، وأيضاً الزج بيمنيين محسوبين على تنظيمات متطرفة للقتال في ليبيا كمرتزقة، والحرص على بقاء المعارك مستعرة في المحافظات الجنوبية، الأمر الذي يؤسس لمرحلة جديدة قد تكون بداية النهاية للتحالف ومرحلة حصاد لما ظل يزرعه على مدى أكثر من خمس سنوات في اليمن قتلاً وتدميراً وانهيارات اقتصادية وخدمية.

ذات صلة :