الفن اليمني القديم  هوية ... وأصالة ... وتاريخ .

الفن اليمني القديم  هوية ... وأصالة ... وتاريخ .

 

YNP / علي الشراعي

يعتبر الفن اليمني القديم واحدا من أهم مميزات الحضارة اليمنية القديمة , وقد كان له طابع خاص جعله يختلف عن حضارات الشرق القديم في أسلوبه الفني وان اشترك معها في خصائص عامة ميزت فنون هذه المنطقة ومن الاختلافات التي ربما كان لها تأثيرها راجعا إلى العقيدة الدينية والبيئية .والفن اليمني القديم كأي من الفنون القديمة يتكون من مجموعة من المكونات أبرزها النحت والنقش والرسم وكل له ميزاته وخصائصه تميزه وتبرز صفاته وجماله واختلافه .

فن النحت

لقد عثر على كمية كبيرة من المنحوتات في أرض اليمن وكان السبب في هذا الكم الكبير الوازع الديني والضرورة الدنيوية حيث نجد أن معظم هذه المنحوتات كانت تماثيل آدمية ووجوها أدمية ايضا وتماثيل لحيوانات وكانت معظم هذه الأشياء تستخدم نذورا للآلهة او توضع في المقبرة  أو في المعبد كمنحوتات لتكون  ذكرى لصاحبها . أما تماثيل الحيوانات فكانت رموز إلهية للمعبودات كما كانت عليه الحال إجمالا في اليمن قبل الإسلام .

تماثيل قبورية

وكانت تلك التماثيل تنحت اما لأصحابها وهم في حالة تماثيل واقفة اما التماثيل الجالسة فكان معظمها لسيدات وهذه التماثيل ربما كانت تماثيل قبورية لأنها كانت اصغر حجما من تماثيل الرجال الواقفة ومما يميز تماثيل السيدات الصدور الصغيرة والساعدان الممدودان إلى الأمام والرأس في وضع مستقيم على الجسم والأجسام الممتلئة والشعور المعقوصة خلف الرأس وتتزين دائما بأدوات الزينة والثوب يغطي الجسم حتي القدمين .

رموز مقدسة

أما التماثيل الحيوانية فأغلبها للثور والوعل اللذين كانا يرمزان للإله إلمقه (القمر ) ولقد أعطي لها اهمية كبيرة ( كرموز مقدسة ) في النحت اكثر من التماثيل الأدمية في الشكل والتفاصيل  والملامح وكانت تنحت منفصلة او تكون وحدة زخرفية تنحت في المعابد والبيوت أو على اللوحات النذرية . وقد كان الوعل اكثر هذه الوحدات الزخرفية التي وجدت .

التماثيل البرونزية

وبجانب هذه التماثيل الحجرية صنعت التماثيل البرونزية التي كانت صناعتها أكثر ميزة من التماثيل الحجرية . ويعد تمثال ( معدي كرب ) من أقدم التماثيل البرونزية التي عثر عليها حتي الأن ويرجع إلى القرن السادس قبل الميلاد , وأيضا تمثالان لأسدين يمتطيهما طفلان وقد عثر عليهما في تمنع  وهما يرجعان إلى القرن الأول قبل الميلاد .

تمثالي النخلة الحمراء

وأشهر التماثيل البرونزية (تمثالا النخلة الحمراء)  للملك الحميري (ذمار علي وأبنه ثأران ) . وهما أكبر تمثالين عثر عليهما في اليمن حتي الوقت الحاضر فحجمهما أكبر من الحجم الطبيعي الحجم الطبيعي. إذ يصل ارتفاع كل منهما متران وثلاثون سنتيمتر, ويبدوا أن هذا الحجم من التماثيل لم يكن نادرا في اليمن إلا أن ما تبقي منها قليل ونادر , وتوجد على سبيل المثال قدم من البرونز في متحف سيئون يصل طولها إلى حوالي 40 سم مما يدل على ان التمثال كان بحجم تمثالي النخلة الحمراء وإلى جانب التماثيل الحيوانية والآدمية أتقنوا صنع الأدوات اليومية من البرونز ومن أهمها المسارج التي زينت مقابضها بأشكال حيوانية وطيور.

  الطرب السبئي

وقد كانت تلك المنحوتات باختلافها دليل مادي وشاهد اثري على حضارة وجدت وضمت ثقافة مجتمعية متنوعة بمواضيعها ومع تنوع الأثار في حضارة اليمن القديمة  ومنها (الشواهد القبورية) المختلفة تأتي بعض شواهد القبور السبئية التي تتميز عن غيرها بمناظر الطرب تعزف فيها نساء وتحمل آلات موسيقية متنوعة (وترية وإيقاعية وغيرها ) هذه الشواهد منحوتة على الواح من الحجر الرخام والجيري بعضها معروض في متحف صنعاء الوطني .

آلات موسيقية

فأول ذكر لغناء اليمن لما قبل الإسلام ذكره المسعودي في كتابه (مروج الذهب ومعادن الجواهر) (بعد القرن التاسع الميلادي ) أن اليمن اتخذوا المعازف في غنائهم وهو إيقاعه على جنسين  (الحنفي والحميري) والواضح ان النوع الثاني منهما هو موسيقي أهل حمير . أما بعض آلات الطرب (كالزمر والطنبور والعود والصنج ) وما أشبه ذلك التي شاعت في أيام الإسلام الأولي كانت مأخوذة عن الجنوب وبأنها الموسيقي العربية وأقربها إلى طبع العرب , كما عد المطربون الحضرميون دائما من خيرة  أساتذة الصنعه .

ومن آلات الموسيقي والطرب ايضا  (المعزفة والكوس ) فالمعزفة آلة موسيقية يعزف بها اهل من ملوك صنعاء والجند ونجران وتباله وجرس . اما آلة الكوس فهي صنوج من النحاس .

مجالس عزف

وفي لوحة ثالثة مشهد علوي للوحة في الطرف الأيسر شخص جالس على معقد وأمامه مائدة مرتفعة عليها مواد قرابين وقد امتدت اليد اليمنى للشخص الجالس ليمسك بها , وبجانب المائدة امرأتان احدهما قصيرة و بيدها اليمني آنية بينما  تقف خلفها امرأة أطول منها تمسك بألة موسيقية تشبه العود . وفي المشهد السفلي للوحة يركب الشخص نفسه حصانا ممسكا بيده اليمنى عصا طويلة وأمامه جمل ويبدوا الحصان في حالة حركة متماشيا مع انغام موسيقي وان كانت غير ظاهرة باللوحة بالمشهد السفلي لآلات غنائية فالمشهد يعبر عن التطور الغنائي باستخدام الخيول في الاستعراضات الراقصة على وقع الطبول والموسيقي في المناسبات الدينية والفرائحية وغيرها من المناسبات .

النفير للحرب

في موقع مدينة حاز الأثرية بمنطقة (همدان بمحافظة صنعاء) قطعة من حجر البلق تعود للعصر السبئي مستطيلة الشكل 68 سم طولا 25 سم عرضا نفذ عليها نحت بارز داخل أطار مستطيل لرجل واقف بشكل جانبي ويتجه ناحية اليمين وتظهر اللوحة ملامح الوجه بشكل بسيط والفم والشفتين جسدت بشكل واسع والأنف بارزة والعينين مثلثة الشكل وشعر الراس عمل على هيئة كمثري على شكل خصل مجعدة مثلثة بخطوط متعرجة تمتد إلى خلف الرأس .ويمسك بيده اليمني على آلة النفح ( ناي أو بوق الندى ) التي تلصق بفمه ويرتدي الرجل إزار ذو طيات يغطيه حتى الركبة وحزام على خصره يتدلى منه ما يشبه السيف الطويل الذي حدد بملامح بسيطة ومقبض دائري ويمسك بيده اليسرى عصا طويلة . وربما هذه اللوحة تمثل الشخص ذو طابع عسكري ينفخ بآلة موسيقية هوائية للتعبير عن الاستعداد أو النفير للمعركة .  وهذه اللوحة تدل على استخدام اليمنيون للموسيقي وادراكهم لتأثيرها المحفز نفسيا ومعنويا للجنود قبل ما تكون استعداد او نفير للحرب .

مشاركة نسائية

ولوحة اخري حيث يقدر احد الباحثين زمنها إلى  القرن الأول قبل الميلاد وهي لمجموعة نساء متعددة الأوضاع في مشهدين العلوي تجلس امرأة على معقد تمسك بآلة ( الهارب ) وتعزف بها بكلتا يديها وبجانبها تقف امرأتان  أصغر حجما منها احدهن في الجانب الأيسر تمسك بيدها اليسرى بألة (طبلة ) بينما ترفع يدها اليمني لضرب عليها , وفي الجانب الأيمن تمسك امرأة بيدها اليسرى بألة ايقاعية من نوع (الصلاصل) ذات رأسين منحنيين جانبا وقضيب و قضيب طويل ينتهي بالأسفل بما يشبه الكرات المصوتة .  فيما المشهد السفلي مشهد لمرأة مضطجعة على سرير وبجانبها امرأة ترعاها , بالإضافة إلى شكل حيواني صغير ( خروف ومعزة ) بحجم صغير وكتابه بخط المسند تقع في سطرين بأعلى ووسط اللوحة. فالمرأة في التاريخ القديم كانت التقاليد تسمح لها بممارسة هواياتها  وتمارس حريتها دون قيود خلافا للحضارات الأخرى واللوحة نفسها ورسمها دليل لذلك وايضا تخليد وذكرى وشاهد على ما وصلت له المرأة اليمنية في ظل الحضارة اليمنية القديمة . 

 

 

 

ذات صلة :