التطبيع الخليجي والأطماع الاسرائيلية في اليمن

التطبيع الخليجي والأطماع الاسرائيلية في اليمن

YNP -  عبدالله محيي الدين :

تتكشف يوما بعد آخر، خيوط اللعبة الصهيونية التي تدار أمريكيا في المنطقة العربية، وذلك في سبيل تصفية القضية الفلسطينية بأيدي عربية، وخليجية تحديدا، ذلك هو ما أكده إعلان كل من الإمارات، ومن بعدها البحرين، التطبيع مع إسرائيل، وما يقتضيه هذا التطبيع من مكاسب لإسرائيل في المنطقة العربية "من النيل إلى الفرات" عجزت عن تحقيقها منذ أكثر من 70 عاما.

من غير المنطقي- كما يرى مراقبون- النظر إلى التطبيع الذي قامت به دولتا الإمارات والبحرين ومن مع الكيان الصهيوني، واعترافهما بدولة إسرائيل، من أي زاوية من الزوايا التي يحاول الإعلام الخليجي تسويقها بنا على ما أعلن عنه النظامان الإماراتي والبحريني، من قبيل "صناعة السلام، وشأن سيادي...... إلخ"، فقضية عربية وإسلامية وأممية كالقضية الفلسطينية لا يمكن تجزئة المواقف حيالها، كما أن المخططات التي بدت مكشوفة من وراء هذا التطبيع، تنبئ عن حقيقة الدور الذي تلعبه دول الخليج عموما، في خدمة المشروع الإسرائيلي الأمريكي في المنطقة.

  

الموقف الصامت الذي تلتزمه لسعودية، التي تعرف بالشقيقة الكبرى، وصاحبة القرار الأول في مجلس التعاون الخليجي، يكشف هو الآخر عن أن ما يتم من تطبيع مع إسرائيل يحدث بضوء أخضر منها، في خطوة وصفت بتناوب الأدوار، والتمهيد لمرحلة تطبيع الكبار، حد وصف المراقبين، سيما وأن التطبيع بين عدد من الأنظمة الخليجية وإسرائيل كان قائما منذ سنوات طويلة، ولكن من تحت الطاولة، وفي الكواليس. 

 

ويرجح المراقبون أن السعودية ليست بحاجة إلى إعلان التطبيع في الوقت الحالي بعدما أقامت بالفعل علاقات سرية مع إسرائيل التي تعتبرها حصنا ضد عدوتها الإقليمية إيران، رغم أنها أعربت مرارا عن دعمها الثابت لقيام دولة فلسطينية مستقلّة.

  

لا تقف اليمن بعيدا عن التهديدات التي بات يشكلها التطبيع الذي أعلنت عنه الإمارات ومن بعدها البحرين، للمنطقة العربية عموما، فبالنظر إلى الوضع الذي تمر به البلاد التي تدور رحى الحرب فيها منذ أكثر من ست سنوات، ويخضع الجزء الأكبر من جغرافيتها للتحالف السعودي الإماراتي ومواليه من الأطراف المحلية، وهو الجزء الذي يعد منبع الثروات والإطلالة الاستراتيجية على قرابة 2000 كيلومتر من السواحل والجزر والممرات المائية.

  

علاوة على ما يمثله من بيع للقضية الفلسطينية، القضية المحورية للأمتين العربية والإسلامية، التي ظلت تزايد بها الأنظمة الخليجية طيلة عقود مضت، يفتح التطبيع الخليجي الإسرائيلي المنطقة العربية على مصراعيها للأطماع والمخططات الإسرائيلية، وقد بدأت بعض ملامح هذه المخططات تتشكل وتظهر في اليمن، على يد دولة الإمارات، والتي تسيطر عبر قواتها وقوات محلية موالية لها على خط الملاحة الدولي في البحرين الأحمر والعربي والمحيد الهندي، أهم ممر مائي في العالم يمر منه 4.6 مليون برميل نفط (مضيق باب المندب)  سيما بعد ما تردد من أنباء عن إدخالها خبراء وعسكريين إسرائيليين إلى جزيرتي ميون وسقطرى اليمنيتين.

 

مشاريع مشبوهة بدأت الإمارات تنفذها على امتداد السواحل اليمنية، وفي جزرية سقطرى منذ العام 2016، بدأت حقيقتها تكشف عن مخطط فعلي لفتح هذه المناطق أمام إسرائيل، وهو الأمر الذي قد يثير صراعا عالميا مباشرا في اليمن، تدخل معه البلاد مرحلة أكثر ظلامية ودموية مما هو حاصل الآن في ظل الحرب التي يقودها التحالف للعام السابع تواليا.

 

ويرى مراقبون أنه وبعد التحالف الإماراتي الإسرائيلي المتمثل بإعلان التطبيع الكامل، فقد بدأت مشاريع الدولتين تظهر في اليمن بصورة فعلية وبلا مواربة، حيث زادت الإمارات من وتيرة أعمالها المشبوهة في جزيرة سقطرى، التي تعددت المصادر المؤكدة إدخال الإمارات خبراء وعسكريين إسرائيليين إليها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ذات صلة :