مدينة عدن.. مشهدٌ مخيفٌ في "فيلم رعب" ينتجه التحالف

مدينة عدن.. مشهدٌ مخيفٌ في "فيلم رعب" ينتجه التحالف

YNP - إبراهيم القانص :

فاتورة باهظة يدفع ثمنها أهالي مدينة عدن منذ سيطر عليها التحالف عسكرياً وإدارياً، فقد انقلب وضع المدينة- التي كانت آمنة ذات زمن- رأساً على عقب، فمنذ اللحظات الأولى لبسط نفوذ التحالف على عدن بدأت أدواته في تفخيخها بالرعب والخوف حتى أصبح ذلك مشهداً يومياً تنام المدينة وتصحو عليه، رغم أن الأهالي سمعوا من قيادات التحالف في الأيام الأولى من دخول عدن والسيطرة عليها وعوداً بالأمن والرخاء والاستقرار المعيشي، لكن تلك الوعود سرعان ما تحولت إلى كابوس طويل الأمد، قضى على تلك الأحلام الوردية والأوهام التي سوّقها لهم التحالف.

 

قضى التحالف على كل القيم الجميلة التي كانت تتميز بها مدينة عدن الأكثر تمدناً وتعايشاً، فقد حوّل مجموعة من أبنائها وأبناء المحافظات المجاورة إلى أدوات قتل واختطاف ونهب، وإن كان قد أطّرهم في تشكيلات مسلحة وأطلق عليها مسميات توحي في ظاهرها بأنها ستكون حامية لأمن المواطنين واستقرارهم، مثل النُّخب والأحزمة الأمنية وما تفرع منها من مسميات، إلا أن ما تشهده المدينة من دورات عنف دموية يتم على أيدي تلك التشكيلات حسب ما توجهها قيادات التحالف، الحاكمة الفعلية للمدينة وبقية المحافظات الجنوبية.

 

لا حيلة بيد الأهالي في عدن أمام موجة العنف التي تعصف بمدينتهم، إلا أن يظلوا يحلمون ويتمنون عودة مدينتهم وخروج الأجانب منها، فأدوات القتل تنتمي إليها وإلى المحافظات المجاورة لها، ولا يمر يوم بدون أن يرى الأهالي عمليات اغتيال بشعة في نهارات وليالي المدينة الخائفة المفخخة بالأوجاع وآلام فراق المغدورين من أبنائها والمخفيين قسراً والمغرر بهم ليكونوا وقوداً لمعارك السعودية والإمارات في اليمن.

 

أخذت دول التحالف آلافاً من أبناء عدن والمحافظات الجنوبية وزجت بهم للقتال في معاركها العبثية أو لحماية ما عجزت جيوشها المدللة عن حمايته من حدودها، وحتى الآن لم يدرك المغرر بهم من أبناء الجنوب وهم يحمون حدود المملكة ويقاتلون مع الإمارات في الساحل الغربي أن بلادهم تتعرض للاحتلال والنهب والتدمير لكل مقدراتها، وأن إخوتهم وآباءهم لا يزالون يقبعون في السجون السرية التابعة للإمارات ويتعرضون لأبشع صنوف التعذيب.

 

حتى من يتم إطلاقهم من سجون الإمارات السرية في عدن يصلون إلى أهاليهم بنفسيات محطمة نتيجة الأساليب التعذيبية المهنية التي مارسها بحقهم الضباط الإماراتيون وأدواتهم المحلية، وكما يصف مراقبون أن المسئولين الإماراتيين على السجون السرية يستكثرون أحياناً أن ينعم من أطلقوا سراحه بالعيش مع أهله وأسرته، فيوعزون لأدواتهم بتصفيته قبل أن تشبع عيون والدته وأهله من رؤيته، كما حدث للمواطن خالد مأمون الذي أُخفي قسراً مدةً طويلةً، وبعد إطلاقه بحوالي أسبوع اغتاله مسلحو الحزام الأمني التابعين للمجلس الانتقالي، المدعوم من الإمارات، قبل أن تلتئم جراحه من آثار التعذيب في السجون السرية التي تديرها أبوظبي في عدن.

 

آثار مدينة عدن ومعالمها التاريخية والحضارية وشوارعها ومؤسساتها، كانت هي الأخرى ضمن ما استباحه التحالف وأباحه لأدواته، حيث تتعرض المدينة لأكبر عمليات السطو والنهب والبسط العشوائي على مدى تاريخها، حتى الأملاك الخاصة لم تكن في مأمن من أيادي العابثين، وما كان ذلك ليحدث لولا ما أطلقوا عليه الشرعية وجاءوا بكذبة دعمها وإعادتها، لكنها لم تعد ولن تعود لتظل شماعة التحالف ومطيته لاستكمال ما بدأه من مخططات احتلال ونهب اليمن وثروات اليمنيين.

ذات صلة :