الإصلاح يبحث عن مأوى جديد 

الإصلاح يبحث عن مأوى جديد 

YNP- إبراهيم القانص :

الشعار الذي رفعه مقاتلو الشرعية الموالون للتحالف، خصوصاً مقاتلي حزب الإصلاح، كان إحدى الشطحات المضحكة والمثيرة للشفقة في الوقت نفسه،

وكما يبدو كان رافعو ذلك الشعار متأثرين إلى حدٍ كبير بتصريحات متحدث التحالف السابق، العسيري، في اللحظات الأولى لبدء العمليات العسكرية في اليمن عام 2015م، حين قال إن الربع ساعة الأولى من العمليات أنجزت ما نسبته خمسة وثمانين في المائة من الأهداف العسكرية، وأضاف حينها أن الحرب ستُحسم خلال أيام قلائل، وها هي تدخل عامها السادس من الفشل حيث لم تحقق قوات التحالف والشرعية أي انتصار، إلا إذا كان قتل المدنيين انتصاراً من وجهة نظرهم.

 

ضحى التحالف بآلاف الأرواح من مقاتلي الشرعية والآلاف ممن جلبهم من الدول الإفريقية ومن جنوده أيضاً، في سبيل غايات وأهداف لم تكن ضمن ما أعلنه، أما مقاتلو "قادمون يا صنعاء" فقد استخدموا ذلك الشعار لسنوات في ابتزاز التحالف أموالاً وعتاداً عسكرياً مهولاً ولم يتقدموا شبراً واحداً حتى وصفهم التحالف بالخونة واتهمهم بالسرقة، لا غرابة في ذلك فهو مصير كل من يُمكِّن أجنبياً من بلاده وثرواتها وسيادتها مهما كانت المبررات والأعذار.

 

وحسب مراقبين فإن الجانب الذي يثير الشفقة والدهشة في شعار "قادمون يا صنعاء" هو أن رافعي ذلك الشعار الآن يفرون من مارب التي انطلق منها شعارهم، ويغادرون باتجاه محافظة شبوة ومدينة سيئون بمحافظة حضرموت، بعد ما وفر عليهم الحوثيون مشقة الزحف نحو صنعاء وقدموا إليهم من ثلاثة اتجاهات ليجدوا أنفسهم مخيرين بين البقاء لمواجهة القادمين من صنعاء أو الفرار من الجهة المتبقية باتجاه العبر حضرموت، وحين أصبح الحوثيون على بُعد كيلو مترات قليلة من مدينة مارب؛ اختار رافعو الشعار الاتجاه الرابع المتبقي وبدأوا بحزم أمتعتهم باتجاه سيئون.

 

بدأ حزب الإصلاح يستعد لتجهيز موطن آخر لقياداته ومقاتليه الفارين من مارب، من خلال توقيع محافظ شبوة، بن عديو، القيادي الإصلاحي، عقداً مع شركة إنماء للتطوير العقاري، لإنشاء أكبر مشروع سكني في البلاد على أرض عتق عاصمة المحافظة، لتوطين الفارين من مارب، إلا أنهم مهددون أيضاً بالطرد من شبوة بسبب المساعي الحثيثة التي تبذلها الإمارات لإعادة تمكين أدواتها من عناصر ما أسمتها "النخبة الشبوانية" من السيطرة على المحافظة وطرد عناصر الإصلاح لتضع أبو ظبي يدها على حقول النفط وموانئ شبوة حسب مخطط أطماعها في اليمن.

 

أما من تبقى في مارب من مقاتلي وقيادات الإصلاح والشرعية فقد سحب التحالف ثقته منهم بشكل نهائي بعد اتهامهم بالسرقة والخيانة، حيث كلفت قيادة التحالف ضابطاً إماراتياً لقيادة المواجهات أملاً في الحفاظ على ما تبقى من المساحة القليلة التي تفصل قوات صنعاء عن دخول المدينة، ورغم أن قيادات الشرعية العسكرية رفضت بادئ الأمر تسليم القيادة للإماراتيين إلا أنها في النهاية سترضخ للقرار السعودي الإماراتي خوفاً من التنكيل بمن تبقى من قواتها قصفاً بالطائرات كما عودتها الإمارات من قبل في كثير من الجبهات، الأمر الذي عدّه مراقبون إمعاناً في إهانة التحالف لقيادات الشرعية وقواتها الموالية له والمقاتلة تحت رايته.

ذات صلة :