عدن : انفلات أمني يتصدره اختطاف الفتيات

عدن : انفلات أمني يتصدره اختطاف الفتيات

YNP ـ تقرير / رفيق الحمودي ـ

  يتدهور الوضع الأمني بشكل مخيف في محافظة عدن، جنوب اليمن، في وقت يقول فيه سكان محليون أن محافظ و مدير شرطة المحافظة المعينين مؤخرا، ومختلف أجهزة المحافظة تعجز من اتخاذ أي اجراءات رادعة حيال ذلك.

و بحسب تقارير محلية فإن : انتشار السلاح يتواجد وبشكل كبير جدا في شوارع وأحياء مدينة عدن وبشكل عشوائي ، في ظل تصاعد لمسلسل الضحايا المدنيين في مدينة كانت توصف بالهادئة ويتغنى سكانها المسالمون بالمدنية .

 يقول الأهالي : " أنه في الوقت الذي يفترض أن تقوم التشكيلات الأمنية المتعددة بضبط الأمن في المحافظة، إلا أنها تحولت إلى جزء من المشكلة، حيث تدور اشتباكات في بعض الأحيان بين عناصر أمنية لأسباب يعزونها لخلافات بين قيادات تلك العناصر أو نزاعات حول الجبايات و مربعات النفوذ و السيطرة لكل منها " .

مراقبون يرون ان الانفلات الأمني ما يزال سيد الموقف في محافظة عدن، و أن المدنيين هم من يدفعون ثمن هذا الوضع القائم، و أخر الضحايا، عمليات اختطاف لنساء من وسط شوارع عدن نهارا جهارا واقتيادهن الى مناطق مجهولة ,

ولاتزال قضايا اختطاف عشرات الفتيات في مدينة عدن ظاهره مبهمة تقييد ضد مجهول في أقسام الشرطة رغم ان المشتبهين بارتكاب تلك الجرائم , بحسب مصادر محلية , كانوا في أقسام الشرطة فافرج عنهم دون ان يحالوا للتحقيق أو الجهات القضائية لاتخاذ إجراءاتها ، تلك الأقسام التي يحكمها , وفقا لشهادات مواطنين , مُدانين بجرائم متعددة في مدينة عدن أصبحت تدين الضحية وتبرئ المجرم وفقاً لسياسة الإمارات في عدن ، فهي لا تحبط الجريمة قبل وقوعها بل تمسح معالمها بعد وقوعها وفق التوجيهات ، وهو ما أكدته عشرات الجرائم المتعلقة باختطاف نساء .

وكنموذج بسيط لجرائم الاختطاف تلك : قبل أيام قال مصدر محلي أن أحد المواطنين قام بإبلاغ شرطة المنصورة عن اختطاف ابنته وعودتها مضرجة بالدماء وان ابنته صارحته انه تم اغتصابها من قبل عناصر مسلحة بعد أن تم اقتيادها الى احد فنادق المدينة المشهورة الا ان المصدر اكد ان شرطة المنصورة رفضت البلاغ وهددت الاب بسجنه .

في 25 يناير الماضي اختفت فتاة في منطقة دار سعد في الثالثة عشر من العمر تدعى شريفة محمد حميد وبعد متابعة قضية اختطافها قال مقربون من عائلتها ان اربع فتيات اخريات اختفوا خلال الاشهر القليلة الماضية في دار سعد بالطريقة نفسها التي اختفت بها شريفة لكن لم يبلغ احد عن اختفائهم.

ووفقاً لتحقيق صحفي فأن والدة شريفة قالت ان كل من احتجزوا على ذمة قضية اختطافها تم الافراج عنهم في شرطة دار سعد وان وساطات كانت تقف خلف عملية الافراج.

وقبل ذلك أعلن عن مقتل ثلاثة مدنيين في مديرية المنصورة، جراء اشتباكات ليلية دارت بين مسلحين، و التي جاءت بعد يومين من اطلاق مسلح النار بشكل عشوائي في شارع عام بمديرية دار سعد أثناء ملاحقته لمسلح آخر، راح ضحيته طفل و عدد من المارة الأبرياء .

وتتعدد جرائم الاختطاف والقتل وكذا عمليات النهب للمحلات والمواطنين في حوادث يصفها مراقبون بأنها باتت مؤشرات خطيرة تهدد المجتمع خاصة في ظل صمت قوات الانتقالي المسيطرة والمدعومة اماراتيا .

و رغم ان المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم اماراتيا هو المسيطر على محافظة عدن منذ أغسطس/آب 2019، إلا أن الانفلات الأمني , بحسب تقارير أمنية , مستمر ، و استمرت معه أيضا الصراعات بين التشكيلات الأمنية، ما يعد مؤشر على وجود صراعات داخل ذات التشكيلات حتى و ان كانت تحت مظلة طرف، و مردها إلى أن تلك التشكيلات تأسست على مبدأ الولاء لأشخاص أو خلفيات مناطقية و جهوية.

وتتزايد جرائم القتل والاختطافات لتظهر على الواقع مجددا وبشكل قوي ظاهرة اختطاف الفتيات من قبل عناصر أمنية مدعومة من الامارات أو مسلحون مدعومون من قوات الانتقالي التي تدعمها أيضا الامارات ..

 ومؤخرا أشعل مقطع فيديو الغضب في مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن عقب محاولة أحد المجرمين خطف طفل رضيع من حضن أمه في الشارع .

وأظهر مقطع فيديو لإحدى كاميرات المراقبة لأحد المحلات بشوارع مديرية المنصورة بمدينة عدن جنوب اليمن رجل يمشي في الشارع ويتعقب إحدى النساء وهي تحمل طفلها الرضيع على صدرها قبل أن يهجم عليها ويحاول أخذه من أحضانها بالقوة .

وهاجم المجرم المرأة واعتدى عليها بالضرب محاولا أخذ طفلها بالقوة لولا عناية الله التي ساقت لها رجل يسوق سيارته لينزل منها لإنقاذ تلك المرأة التي باتت مرمية على الأرض ومتشبثة بكل ما أوتيت من قوة بطفلها الرضيع في حين ينهال عليها المجرم بالضرب ليفر عقب نزول سائق السيارة .

يُذكر أن المجرم ما زال طليق إلى الآن رغم ظهور ملامحه في مقطع الفيديو، وهو ما يعكس حالة الانفلات الأمني في مدينة عدن بحسب مراقبين .

الى ذلك تداول ناشطون مقطع صوتي لإحدى نساء عدن وهي تشكو من انعدام الأمن في المدينة، بسبب ازدياد حالات اختطاف الفتيات والاغتصابات والقتل وانتشار المخدرات والحشيش بين أبناء المدينة.

وشكت العجوز بالمقطع الذي تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي من انتشار جرائم الاغتصاب، وانعدام الأمن وخوف الأمهات على أبنائهن وبناتهن، مؤكدة أن رجال الأمن بأنفسهم في عدن يتعاطون الحبوب المخدرة ويتعاطون المشروبات الكحولية.

وطالب بعض الناشطين الجنوبيين من العجوز أن تغادر عدن وتذهب للعيش في صنعاء أو أي مدينة يسيطر عليها الحوثيين بسبب ما يسودها من أمن واستقرار وانعدام للجريمة.

وكانت العجوز قد تحدثت في المقطع الصوتي أن أي جريمة قد تحدث في صنعاء يتم إلقاء القبض على الجاني بعد  دقائق، بينما في عدن التي يقولون عنها محررة ترتكب الجريمة في وضح النهار دون عقاب، حسب وصفها.

وقالت العجوز إن نساء عدن لا يردن عودة هادي ولا بقاء الانتقالي، في إشارة إلى تحميل الطرفين مسؤولية ما يحدث اليوم في عدن.

وانتشر المقطع الصوتي للمرأة العجوز في أعقاب ما شهدته عدن قبل يومين من اختطاف فتاة عشرينية في مديرية المنصورة وبعد ذلك بساعات حدثت جريمة أخرى حيث تم العثور على جثة شاب مرمية بجانب مصنع العلم للإسمنت، وحدثت الجريمتان خلال أقل من 12 ساعة فقطـ في مؤشر على ازدياد حالة الانهيار والانفلات الأمني.

من جانب آخر وفي ظل الانفلات الأمني الذي تشهده مدينة عدن والمناطق الواقعة تحت سيطرة حكومة هادي ودول تحالف الحرب على اليمن أفادت مصادر في عدن أن عصابة قامت باختطاف سائق باص أجرة في حي الفارسي بمنطقة البريقة وقتله وسرقة الباص.

وأضافت المصادر أن القتيل يبدو أنه حاول مقاومة العصابة الإجرامية إلا أنها قامت بقتله ورميه في الشارع وأخذ الباص.

وقبل عدة أشهر ووفقا لجهات محلية عثر مواطنون على زوج وزجته مقتولان في حي إنماء السكني .

وقال الأهالي أنهم عثروا على زوج وزوجته مقتولين داخل شقتهم بحي إنماء عقب سماع إطلاق نار.

وقالت مصادر محلية أن الزوجين قتلا برصاص مسلح ارتكب جريمته ولاذ بالفرار.

وكان مسلحين في وقت سابق قد اغتالوا جندي في الحزام الأمني مصطفى منصور أمام الحجاز مول بمديرية المنصورة ,وقبلها بساعات اغتيل القيادي في الحزام الأمني على محمد صالح , نائب مدير القوى البشرية للحزام الامني والدعم والإسناد أمام منزله بحي المنصورة لتسجل المدينة حينها أكثر من عشر عمليات اغتيال خلال بضعة أيام.

وتشهد محافظة عدن , وفقا للمعلومات التي تؤكدها المصادر المحلية ,  عمليات اغتيالات يومية منذ سنوات من سيطرة الإمارات وأدواتها المتمثلة بالانتقالي وقوات الحزام الأمني التابعة له .

عمليات اغتصابات واختطافات وجرائم نهب واغتيالات باتت هي العناوين الرئيسة التي تتصدر المشهد اليومي بعدن وتزيد من معاناة الأهالي الذين باتوا أكثر استيء مما يجري من انفلات أمني وانهيار لمستوى الخدمات حد قولهم .

وبحسب الاحصاءات المحلية : تستمر الفوضى الأمنية رغم اتفاق الرياض بين حكومة هادي والانتقالي الموالي للإمارات.

إلى ذلك شن ناشطون جنوبيون على مواقع التواصل الاجتماعي هجوماً على دول تحالف الحرب على اليمن بقيادة السعودية والإمارات وحكومة هادي والمجلس الانتقالي محملين الجميع مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع في المناطق الجنوبية ومناطق سيطرتهم من انهيار خدماتي وانفلات أمني متواصل.

ذات صلة :