ارتباك حكومة المحاصصة.. مؤشرات فشل

ارتباك حكومة المحاصصة.. مؤشرات فشل

YNP – خاص :

تسود حالة من الارتباك والاضطراب في طبيعة الأوضاع الأمنية والعسكرية والاقتصادية في المحافظات تحت سيطرة دول التحالف وحكومة المناصفة الجديدة بعدن، كشاهد على التداعيات التي افرزتها تفجيرات مطار عدن نهاية ديسمبر الماضي، أثناء وصول رئيس واعضاء الحكومة من الرياض. وتسببت تلك التفجيرات في مقتل وجرح العشرات من عمال المطار ومسؤولين أمنيين ومدنيين في الحكومة.

وعلى ما يبدو فإن الأجندة الاقتصادية للحكومة، تحديدا، قد أصيبت بخيبة أمل كبيرة، خاصة وأنها قد بعثت رسائل معنوية قبل عودتها من الرياض، تمثلت في تراجع مفاجئ وحاد في سعر الصرف للعملات الأجنبية مقابل الريال اليمني، بعد اقترابه من حاجز 1000ريال للدولار الواحد في مناطق سيطرتها، مقابل حالة من الاستقرار في سعر الصرف بالنسبة لصنعاء والمناطق التي تديرها.

فالتدهور في قيمة العملة قد عاد مجددا، في اعقاب عودة الحكومة الى عدن على وقع تفجيرات تسببت في مقتل وجرح العشرات من عمال المطار والصحفيين ومندوبي المنظمات الدولية ومسؤولين في الحكومة.

 والى اليوم الأحد، استمر الريال اليمني بالتراجع في مناطق سيطرة التحالف وحكومة هادي، بينما واصل استقراره بصنعاء والمحافظات الحرة.

ووفقا لتعاملات مصرفية، فقد سجل الدولار الأمريكي 730 ريالاً يمنيًا للبيع، و725 ريالاً للشراء، اليوم في عدن وبقية المناطق المحتلة، بينما ارتفع الريال السعودي بشكل بسيط جدًا ليسجل 192 ريالاً يمنيًا بيعًا، و191 ريالاً شراءً.

وبالمقابل استقرت أسعار الصرف، في العاصمة صنعاء، ليبقى الدولار عند 589 ريالاً يمنيًا للبيع، و587 ريالاً للشراء، ويحافظ الريال السعودي على 156 ريالاً يمنيًا للبيع، و155 ريالاً شراءً.

ويأتي التدهور المستمر للريال اليمني في عدن، مترافقا مع تداعيات اقتصادية متعددة الأوجه، وتزيد من صعوبة قيام الحكومة الجديدة بأي مهام بشأنها. فقد تبدت بوضوح حالة من الاضطراب في الأسواق والحركة التجارية.

ونقلت مواقع إخبارية عن مسؤولين في الغرفة التجارية بعدن، قولهم إن انفجارات مطار عدن، أربكت الأسواق والحركة التجارية. محذرين في الوقت نفسه، من استمرار الأوضاع الأمنية بهذا القدر من الانفلات والذي بدوره سيؤثر على أي محاولات لمعالجة القضايا الاقتصادية والتدهور الحاصل.

وقال رئيس غرفة عدن التجارية والصناعية، أبوبكر باعبيد، "ليس أمام الحكومة العائدة من الرياض إلا خيار واحد فقط، وهو انتشال ما حصل في السابق من فشل إلى حلول جدية واستراتيجية يلمسها التاجر والمواطن في أسرع وقت، وأي تأخير في اتخاذ القرارات الصائبة سيزيد من تعميق المشاكل والأزمات".

مراقبون، أشاروا من جهتهم الى أن هناك مؤشرات على إبقاء الحالة التي كانت سائدة والمتمثلة في الأزمات المعيشية والاقتصادية واضطراب الأسواق وارتفاع أسعار السلع والخدمات حتى مع عودة الحكومة الى عدن. مؤكدين أنها ستكون في مواجهة أعباء إضافية، وأن عملها في عدن لن يكون سهلاً على الإطلاق، إن لم يقال إنه من المتوقع ألا تصمد وتستمر في الداخل.  

وفي السياق، يؤكد خبراء استمرار العجز والفشل حتى في وقت ادعاء الحكومة نفسها أنها تحمل رؤية حقيقية لمعالجة الوضع الاقتصادي المتردي، ووضع حدٍّ لهرولة الريال اليمني. وقال الخبراء، ان الحكومة ستبقى عاجزة عن فعل شيء يضمن التحسُّن الاقتصادي، بالنظر إلى تبعيّتها للتحالف الذي شكّلها، وفقدانها القدرة على امتلاك القرار والحد من استمرار دول التحالف في السيطرة على المؤسسات الإيرادية والمنافذ والموانئ التي حوّلتها إلى ثكنات عسكرية، ومنها منشأة بلحاف ومصافي عدن وغيرها، وفرض حصار خانق على عمليات الاستيراد والتصدير.

واستبعد مختصون ماليون، نجاح الحكومة في استعادة الدورة النقدية بشكل صحيح، مهما حصلت عليه من دعم مالي خارجي، مستدلين بإخفاقاتها السابقة بالتزامن مع حصول بنكها في عدن على وديعة سعودية قدرها ملياري دولار، وقالوا إن كل تلك الأموال لم تحقق الاستقرار المالي والنقدي بسبب استشراء الفساد والنهب والتنافس المحموم بين كبار المرتزقة من أجل الإثراء غير المشروع.

وجاء تشكيل حكومة المناصفة الجديدة، بعد نحو عام على توقيع اتفاق الرياض، بين المجلس الانتقالي الجنوبي وحكومة هادي، الطرفان اللذان خاضا صراعا واسعا على كل المستويات وصلت الى مواجهات عسكرية تركزت في عدن وأبين وشبوة، ووسط تدهور اقتصادي شديد رافق هذا الصراع وانهيار للعملة الوطنية وتردٍ للأوضاع المعيشية وشلل تام أصاب المرافق الخدمية العامة.

ذات صلة :