استقلال اليمن من الاحتلال التركي

استقلال اليمن من الاحتلال التركي

YNP – خالد أشموري :

أنتزع اليمنيون استقلالهم من الاحتلال التركي وبشكل نهائي في العشر الأوائل من شهر جمادي الأولى سنة 1045هـ الموافق 22 أكتوبر 1635م وكانت اليمن أول بلد عربي ينتزع استقلاله وحريته من الاحتلال العثماني، فيما أغلب البلدان العربية والإسلامية ظلت ترزح تحت الحكم العثماني لعقود بل ولقرون،

فبعد عقود من النضال توج اليمانيون الأحرار تضحياتهم وانتصاراتهم بالتحرر والاستقلال وعادوا إلى تأسيس دولتهم المستقلة التي كانت تناطح أقوى سلطنة على مستوى العالم في تلك الفترة وكان يأتي إليها المظلومون من كل البلاد العربية هرباً من البطش التركي أو استنجاد لنصرتهم.

وقد اتسع نفوذ الدولة القاسمية إلى ينبع شمالاً وإلى ظفار شرقاً وإلى جزر فرسان ودهلك وإلى سقطرى جنوباً وكان لها نفوذ على الضفة الغربية للبحر الأحمر.

وعن الجلاء الأول للعثمانيين يقول المؤرخ عثمان فاروق : وأخيراً وجد العثمانيون أنفسهم في اليمن يواجهون تياراً عنيفاً من التذمر والعداء والثورات المستمرة والمقاومة العنيفة الضارية التي كان يشترك فيها مع الزيديين في الجبال إخوانهم الشافعيون في تهامة على الرغم من اتفاقهم المذهبي مع العثمانيين.

وكانت القوات العثمانية تتكبد بصفة دائمة خسائر فادحة في الأموال والأرواح مما جعل العثمانيين يفكرون في الجلاء عن اليمن تخلصاً من هذا الحلم المزعج الذي عاشوا فيه قرابة قرن من الزمان فكان الجلاء في عهد مراد الرابع استجابة طبيعية لما فرضته المقاومة العنيفة التي قام بها الشعب اليمني ضد العثمانيين.

سلاح اليمنيين كيف وصل إليهم؟

وعندما نتساءل عن كيفية حصول اليمنيين على السلاح في تلك الظروف فلم تكن هناك أسواق لبيع السلاح ولم تكن إمكانات اليمنيين قادرة على صناعته لكن عندما نتصفح أحداث تلك الفترة نجد أن المصدر الرئيس للسلاح هم الأعداء أنفسهم ولكن كيف؟

يبدع اليمنيون في مقاومتهم للغزاة، فكانت قوافل إمدادات الأتراك هي أحد هذه المصادر إضافة إلى الكمائن والهجوم المباغت الذي كان يحدث على الحاميات التركية في مختلف المناطق ووقتها لم تكن القبائل تعود من غزو أو غارة إلا ولديها ما يكفيها من السلاح والعتاد لشن غارات وغزوات أخرى وهكذا تمكن اليمنيون من تسليح أنفسهم من أسلحة العدو نفسه ، فهاهم أتباع الإمام القاسم يتسللون إلى داخل صنعاء فيهاجمون حاميتها ويستولون على بعض أسلحتها وذخائرها ثم يفرون منها آخر الليل إلى جبل نقم المشرف  عليها ويختفون به ولم يكن لدى اليمنيين وقتها كميات كافية من الأسلحة ، فقد كان الأتراك يعمدون إلى جمع الأسلحة من الأهالي ومصادرتها ، وذلك لإضعاف قدرتهم على الثورة وكانت البنادق في تلك المدة عند ظهور دعوة الإمام القاسم قليلة مع القبائل لا تكاد توجد إلا مع أرباب الدولة وقد أدت الخشية من البطش التركي إلى أن قررت قبائل الحيمة أن تكون ملكية الغنائم من البنادق ملكية جماعية بين الأفراد حتى لا يتعرض أحد منهم بمفردة لعقاب العثمانيين واستمر اليمنيون في أبتكار الأساليب المختلفة للتزود بالسلاح من أجل استمرارية الثورة ضد المحتل فها هو الحسن أبن الإمام القاسم يقود غارة على قافلة عظيمة للأتراك تحمل المدد العسكري للجيش التركي في زبيد وعندما وصلت تلك القافلة إلى وادي النخل حصارتها المقامة اليمنية وتمكنت من الأستيلاء عليها بالكامل وفيها مدافع وبارود ورصاص ، أما الجنود الأتراك فقد ولوا هاربين تاركين كل ما في القافلة لليمنيين ويمكن حصر مصادر سلاح المقاومة اليمنية ووسائل الحصول عليه فيما يلي:

جميع السلاح كان مصدره الغازي نفسه أي أن تسليح القبائل اليمنية كان من الجيش العثماني نفسه ونادراً ما نجد شعباً يقاوم غازياً أو معتدياً معتمداً في ذلك على سلاح هذا الغازي أو ذلك المعتدي وذلك من خلال الغنائم الناتجة عن المعارك الحربية.

عندما يضعف الأتراك كان اليمنيون يقومون بشراء السلاح منهم قبل أن يغادروا ويتركوا الحصون والقلاع وبهذا سخر اليمنيون جزءاً من أموالهم لشراء الأسلحة من العدو نفسه، ولهذا توطدت العلاقة بين اليمني وسلاحه كون عملية الحصول عليه لم تكن سهلة ، فإما أن تكون ناتجه عن مغامرة حربية أو دفع المال في ظل ظروف اقتصادية صعبة.

في الكمائن والتعرض لقوافل الإمداد والهجمات النوعية يحصل اليمنيون على كميات كبيرة من الأسلحة وقد أشرنا إلى الكثير من العمليات النوعية التي كان الهدف منها الاستيلاء على الأسلحة وبالفعل تمكن اليمنيون وخلال فترة وجيزة من تخزين كميات كبيرة من الأسلحة.

تعلم اليمنيون في تلك الفترة صناعة البارود وهذا بحد ذاته كان يعد من أهم إنجازات العقل اليمني الذي ضمن استمرار المقاومة وكسر احتكار الغازي للذخيرة وضاعف من أهمية السلاح الذي يفقد تأثيره حال أنتهاء البارود.

-     المصدر: تاريخ اليمن ( مقبرة الغزاة ) لعبدالله عامر الجزء الثاني – الطبعة الأولى – مايو 2019.

 

 

 

 

ذات صلة :