توجه بريطاني – امريكي نحو دولتين في اليمن

توجه بريطاني – امريكي نحو دولتين في اليمن

خاص – YNP ..

مع اقتراب الحرب على اليمن  من عامها السابع، وقناعة المجتمع الدولي خصوصا  رعاة السلام والحرب معا بعدم جدوى مزيدا من المواجهة، أو حتى فرض واقع لم يعد مقبول بعد كل هذه التضحيات، بدأت كبرى الدول الداعمة للحرب والسلام  رسم الواقع البديل والذي سيكون على السعودية تحمله  بكل نتائجه الكارثية  وربما قد يمهد لنهاية مستقبلية لحربها العبثة في هذا البلد.

في  الـ 26 من شهر مارس الحالي، تكون اليمن قد طوت 6  سنوات من الحرب والحصار الممنهج والتي تقودها السعودية والامارات وامريكا وبريطانيا، ودخلت عام جديد تبدو مؤشراته  متغيرة بشكل كبير لصالح الحوثيين الذين دشنوا توا مرحلة جديدة من توازن الردع بهجوم واسع على السعودية  وهو مؤشر  على أن قوات صنعاء التي تدنوا ايضا من السيطرة على مدينة مأرب  ستتوج هذا العام بانتصارات  كانت في الاعوام السابقة عندما كانت تتعرض المدن اليمنية لمئات الغارات  يوميا  شبه مستحيلة.

اليوم ورغم هول الهجمات الجوية على السعودية، لم تتجرا الرياض  الرد حتى  بعد أن ظلت لسنوات تستبيح الاجواء اليمنية بعد نجاحها بتفكيك المنظومات الدفاعية قبيل فرار هادي من صنعاء، والسبب ليس خوف السعودية التي لم تفرق في غاراتها بين المدنيين والعسكريين  وعلى مدى 6 سنوات من الضغوط الدولية او انتهاكات حقوق الانسان بل لأنها تدرك بأن عواقب اي عمل جديد سيكون وخيم جدا، وحتى تكثيفها الغارات على مدينة مأرب لم يكن في إطار الرد بل  في محاولة لتصوير على أن غاراتها دفاعية لمنع سقوط اخر معاقلها في الشمال واهم  ورقة في يدها حاليا قبيل انطلاق اية مفاوضات.

بالنسبة لمأرب ، الأمر اصبح محسوما لقوات صنعاء التي  وصلت خلال الساعات الماضية إلى ابواب المدينة وتخوض معارك شرسة  على كافة الاصعدة لدخولها  رغم الغارات الجوية للتحالف، وهذه التطورات هي من جعلت المجتمع الدولي الذي يراقب عن كثب  التوصل إلى قناعة تامة بأن المدينة  اصبحت بحكم  الخاضعة للحوثيين ، وهو ما دفع ابرز حلفاء السعودية في حربها على اليمن  لتصحين ما تبقى من مناطق تحت  يدها في جنوب وشرق اليمن عبر الدفع نحو تسوية سياسية  بدأت ملامحها تتشكل فعليا وتسوق من قبل الولايات المتحدة وبريطانيا.

فالمملكة المتحدة التي تطمح للحصول على موطئ قدم في مستعمرتها السابقة جنوب اليمن،  تدفع عبر وسائل اعلامها وقيادات جنوبية على راسهم رئيس المجلس الانتقالي  عيدروس الزبيدي  للحديث عن مفاوضات مع الحوثيين وهي بذلك  تمنح الحوثيين ضوء بإسقاط مدينة مأرب وتسويق لفكرة يمن من دولتين جنوب وشمال، وهذه الفكرة لم تعد مقتصرة على البريطانيين بل اصبحت بمثابة امر واقع  بالنسبة للأمريكيين الذين يحاولون اخراج المملكة من مستنقع الحرب وقد وردت في عدة تحليلات استخباراتية اخرها ما تم نشره عبر معهد رندا الامريكي المتخصص برسم السياسيات الخارجية للولايات المتحدة وقد اشار في احدث تقاريره إلى أن الحل في اليمن ينبغي أن يكون وفق خياريين أما مصالحة وطنية  شاملة تنهي حالة الانقسام في اليمن أو  بدولتين في الشمال والجنوب .

هذا الواقع لم يكن نتيجة ضغط امريكي او بريطاني كما تحاول السعودية تسويقه في إطار حفظ ماء وجهها في اليمن، بل نتيجة وقائع على الارض فرضتها القوة العسكرية  للحوثيين والذي من المتوقع أن لا يقبلوا باقل من تحرير كافة اراضي اليمن والحفاظ على وحدة البلاد واستقراره وسيادته كما يتحدث بذلك قادتهم في صنعاء.


تابعونا الآن على :

ذات صلة :