السعودية تنتقم من المغتربين اليمنيين

السعودية تنتقم من المغتربين اليمنيين

YNP -  إبراهيم القانص :

التخبط السعودي في تعامل المملكة مع الشأن اليمني أصبح أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، فتناقضات المواقف والسياسات أصبحت بالفعل مدعاة للسخرية ومثاراً للشفقة، فالسعودية تبدي تخوفاً كبيراً وحذراً شديداً من أمور لا مبرر للقلق منها أو التعامل معها بإجراءات تعسفية بدعوى الخطورة الكامنة التي تهدد أمنها القومي، وهو ما أبدته المملكة حيال سيارات الدفع الرباعي التي يمتلكها مغتربون يمنيون، حيث استنفرت السعودية أجهزتها الأمنية والعسكرية لمنع المئات من المغتربين اليمنيين من الدخول لزيارة مناطقهم وأهاليهم بسياراتهم ذات الدفع الرباعي.

 

مئات المغتربين اليمنيين مع عائلاتهم أمضوا أكثر من أسبوعين في منفذ شرورة الحدودي مع السعودية، في محافظة حضرموت، ممنوعين من الخروج على متن سياراتهم ذات الدفع الرباعي، إذ أن النظام السعودي منع ذلك بحُجة أن قوات صنعاء تستخدم تلك النوعية من السيارات ضد قوات التحالف والقوات اليمنية الموالية له، وهو العذر الذي أشعل منصات التواصل الاجتماعي بتعليقات غلبت عليها السخرية والاستخفاف بعقلية النظام السعودي، حيث أن تلك المبررات بعيدة تماماً عمّا تدعيه سلطات المملكة ولا علاقة له بالحرب التي يعرف الجميع الوسائل التي تستخدم فيها.

 

ناشطون على مواقع التواصل قالوا إن ما تدعيه السلطات السعودية ليس سوى مبرر لاستمرار العبث بكرامة اليمنيين، وتعمد إهانة المغتربين المكدسين بالمئات مع عائلاتهم في المنافذ الحدودية بحُجة سيارات الدفع الرباعي، التي أصبحت بين ليلة وضحاها مصدر خطر على قوات التحالف، وسلاحاً فتاكاً تستخدمه قوات صنعاء، كما وجّه الناشطون هجوماً لاذعاً على حكومة هادي التي وصفوه صمتها إزاء التعسفات السعودية بالتواطؤ مع النظام السعودي في إهانة المغتربين اليمنيين واستفزازهم بتلك الإجراءات التهكمية.

 

مراقبون أشاروا إلى أن سياسات المملكة في تعاملها مع اليمنيين تتكشف تباعاً عن تعمد واضح لإهانتهم وإلحاق الضرر بهم، سواء كانوا مغتربين أو داخل أراضيهم على امتداد الجغرافيا اليمنية، إذ تسببت الحرب التي تقودها المملكة في أسوأ أزمة إنسانية على مستوى العالم، حسب تقارير الأمم المتحدة، فضلاً عن الغارات الجوية التي تستهدف المدنيين داخل منازلهم في الأحياء السكنية التي كانت ولا تزال أهدافاً لطائرات التحالف، ويؤكد المراقبون أن ما تمتلكه السعودية من الأسلحة الحديثة والمتطورة وبتلك الكميات الكبيرة؛ يجعل تخوفها من سيارات الدفع الرباعي التي يمتلكها المغتربون اليمنيون غير مبرر، فمعارض بيع السيارات بأنواعها والتي لا حصر لها في جميع المدن اليمنية تكتظ بملايين السيارات رباعية الدفع وغيرها، الأمر الذي جعلها في موقف محرج من السخرية التي قوبلت بها تلك الإجراءات، مفسرين ذلك بأن السلطات السعودية أصبحت على درجة كبيرة من الخوف والرعب الذي تسببت به هجمات صنعاء الأخيرة على منشآت ومواقع استراتيجية داخل العمق السعودي، وربما أصبحت حالة وسواس قهري لم تخفف وطأته عليهم ترسانة الأسلحة المهولة التي يمتلكونها.


تابعونا الآن على :

ذات صلة :