أشكال ومبررات الحروب اليمنية السعودية  

أشكال ومبررات الحروب اليمنية السعودية  

YNP – خالد اشموري :

بما أن البحث يتناول بشكل أساسي الحروب اليمنية السعودية ، بما تحمله من طابع عسكري بحت وأبعادها السياسية والاقتصادية والثقافية فإنه من الضروري التوقف عند مراحل اتخاذ القرار بالحرب وقراءة مجمل المرحلة التاريخية للصراع، لنجد أن الجانب السعودي أتخذ طابع الهجوم وكان المبادر إلى شن الحروب

التي يمكن تقسيمها بحسب أهدافها إلى :

1-   حروب توسعية ومنها الحروب الأولى في عهد الدولة السعودية الأولى وكذلك بداية الدولة السعودية الثالثة وكان من نتائجها إخضاع عسير وضمها للسعودية وبالتالي فإن أهداف الحرب التوسعية ليس ضم كل اليمن كما يعتقد البعض بل ضم أطرافه كعسير ونجران كهدف أساسي، هذه الحروب التوسعية امتدت لتضم الوديعة والشرورة، يمكن أن تمتد إلى ضم المهرة وحضرموت بحكم الأطماع السعودية في تلك المناطق مع أجزاء من الجوف.

2-   حروب الإخضاع وفرض الوصاية وهذه الحروب لا تتخذ إلا عندما يكون اليمن يتجه فعلاً إلى الخروج من حالة الهيمنة والوصاية وبما يستدعي تحركاً سعودياً يتخذ طابع القوة العسكرية بشن هجوم شامل أو محدد حتى تتحقق أهدافه ولهذا لا يمكن اعتبار حرب 1934م حرباً توسعية رغم أنها أدت إلى تثبيت الاحتلال السعودي لعسير وتوسعت إلى نجران التي كانت حتى ذلك الحين تحت السيطرة اليمنية كما سنعرف حيث أن تلك الحرب هدفت إلى ضم اليمن بأكمله للسعودية وكان لها أهداف سعودية بريطانية إلا أنها لم تتحقق بشكل كامل، وعادة لا تلجأ السعودية إلى استخدام القوة العسكرية بصيغة الحرب المباشرة إلا عندما تكون قد استنفدت خياراتها السياسية والاستخبارية واستخدمت كذلك الحروب غير المباشرة عبر الأدوات في الداخل اليمني.

3-   حروب خاطفة لتحقيق أهداف اقتصادية أو سياسية ومن الأمثلة على ذلك الغزوات الوهابية التي كانت تستهدف الموانئ اليمنية أو بعض المدن من أجل نهبها واغتنام ما فيها.

4-   هذا وقد اتخذت السعودية أساليب عدة لإخضاع اليمن ضمن خيارات القوة منها ارتكاب المجازر الدموية الرهيبة كمجزرة تنومة وقبلها مجزرة أبها أثناء حروب التوسع الثانية ، أما خلال مراحل التوسع الأولى فلم تخل معركة أو حرب دون أن يرتكب فيها الوهابيون جرائم بشعة بحق اليمنيين، لا سيما في المخلاف السليماني ، في ضمد وأبي عريش وصبيا ، كذلك في اللحية فقد قتلوا من أبنائها ما يقارب الألف ، كما تشير إلى ذلك المراجع السعودية نفسها ، إضافة إلى خسائر اليمنيين في الأرواح والأموال والتراث والتاريخ خلال تلك الحروب الدموية العنيفة.

مبررات الحروب:

كان لكل حرب سعودية على اليمن مبررات وشعارات ترفع من قبل الجانب السعودي إما لحشد الرأي العام الداخلي للحرب أو لكسب موقف العرب والمسلمين أو لاستمالة بعض اليمنيين لجرهم إلى تأييد الحرب على بلدهم وسنجد أنه كان لكل حرب مبررات أعلنت على الملأ:

1-   حروب التوسع الأولى كانت تحت مبرر نشر الدعوة الوهابية والقضاء على الانحراف والبدع والشرك والضلالة وما إلى ذلك مما حمله الخطاب الوهابي في تلك الفترة وكان من ضمن مبررات تلك الحروب كذلك إسناد أهل الدعوة ودعمهم ضد من يحاول الوقوف أمامهم وإعاقة تحركهم كما حدث في المخلاف السليماني.

2-   مبررات قمع التمرد أو حرب المرتد أو الردة في إشارة إلى انقلاب الشريف حمود بن محمد على الوهابية في تهامة فسيرت الدرعية جيشاً كبيراً لتأديبه وقمع تمرده وتكرر الأمر مع الإدريسي الذي ما إن انقلب على السعودية حتى أعلنت الحرب ضده إثر ثورة جيزان ضد الضم والإلحاق السعودي وهنا رفع الملك عبد العزيز شعار قمع التمرد وإخماد الثورة في وقت كان يدعي فيه أن ليس له مطمع في بلاد الإدريسي وأن هدفه فقط المساهمة في ضبط الأمن وتحقيق الاستقرار ويا لها من مفارقة تاريخية عند الحديث عن ثورة الشريف حمود بن محمد في القرن الثامن عشر وثورة الإدريسي في القرن العشرين وكيف عاد الأول إلى اليمن كما عاد الثاني..

3-   حروب التوسع في عهد الدولة الثالثة أخذت عدة مبررات فمثلاُ حروب عسير السراة برز فيها التناقض السعودي فتارة يجري أتخاذ مبرر أن شن الحرب من أجل دعم القبائل المضطهدة المساندة للملك عبد العزيز وتارة من أجل إسناد ودعم الإدريسي وتارة من أجل قمع ثورة أبن عائض تماماً كما كانت عليه مبررات الحروب الأولى ضد عسير كدعم أهل الدعوة من حلفاء عبد العزيز بن محمد بن سعود.

4-   ومن مبررات الحروب السعودية على اليمن كذلك رد الاعتداء اليمني من خلال الادعاء بأن التحرك السعودي العسكري لم يكن إلا رداً على التجاوزات أو الاعتداءات اليمنية كما حدث في حرب 1934م.

 

-     المصدر: الحروب اليمنية السعودية والدور البريطاني للباحث/ عبدالله بن عامر – الجزء الأول أكتوبر/ 2020م – الطبعة الأولى.

 

 


تابعونا الآن على :

ذات صلة :