انسحاب قوات التحالف من كافة الأراضي اليمنية كأولوية لأي عملية سلام

YPN - خاص :
تدرك كل من السعودية والإمارات أن أي عملية سلام حقيقية في اليمن تقود إلى إنهاء الصراع وإحلال السلام في البلاد، من شأنها أن تقضي على أي أطماع لهما في اليمن، وذلك أن لا سلام بدون سيادة اليمن واستقلال كامل أراضيه، وهو المبدأ الذي وإن كان طرف واحد من الأطراف اليمنية هو الذي يصرح بتمسكه به حاليا، كأساس لأي عملية سلام وهو سلطة صنعاء، فإن أطرافا يمنية أخرى لن تتنازل عنه، فضلا عن أنه على المستوى الشعبي والجماهيري من الملايين التي لايمكن اختزال صوتها وإرادتها في مجاميع من الانتهازيين والعاملين لحساب الخارج على حساب الوطن.


وفي ضوء ذلك المعنى الذي يحمله أي مشروع سلام حقيقي، تتضح حقيقة ما يسوقه التحالف ولا سيما السعودية من أجندات سلام منقوصة تلبي أجندات الخارج ولا تضع أي اعتبار لتضحيات اليمنيين وحقهم في الحرية والاستقلال والسيادة الكاملة على أراضيهم، والتي على أساسها سيحرص التحالف على إطالة أمد الصراع في اليمن، وبما يضمن له تنفيذ مخططاته وتحقيق أطماعه في البلاد، إذ من شأن أي سلام حقيقي أن يقلب الطاولة عليه، ويجمع اليمنيين حول مطلب واحد هو رحيل التحالف عن كل الاراضي التي يسيطر عليها، والكف عن التدخلات السافرة في شئون بلادهم.
ويتصاعد الرفض في أوساط اليمنيين في المحافظات الجنوبية من اليمن لمشاريع السيطرة الخارجية التي تفرضها دول التحالف بشكل مباشر أو غير مباشر على مناطق يمنية عدة، وتتنامى معه مشاعر السخط، بعد أن ظهرت بشكل جلي حقيقة الأهداف وراء التدخل العسكري الذي شنه التحالف في 26 مارس 2015، والذي جاء تحت عناوين هلامية من قبيل "دحر الانقلاب وإعادة الشرعية"، و "تحرير الجنوب"، وغيرها من الشعارات التي أثبتت السنوات الماضية من عمر الحرب أنها لم تكن سوى غطاء وذريعة للأهداف غير المعلنة، والتي لا تزال تتكشف تباعا يوما بعد آخر.
وتبرز مؤشرات الرفض الشعبي لسياسات التحالف الاستحواذية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة الأطراف الموالية للتحالف، من خلال ما تعكسه االاحتجاجات الشعبية الغاضبة من سخط وتحميل للتحالف إلى جانب حكومة هادي مسئولية ما تعيشه هذه المحافظات من أزمات متوالية، تتلخص في تردي الأوضاع الاقتصادية وغلاء المعيشة، والفوضى الأمنية، وتردي الخدمات الرئيسة من كهرباء وصحة ومياه ونظافة وغيرها، فيما تمضي كل من السعودية والإمارات في تعزيز سيطرتهما على مناطق عدة من البلاد، وبناء معسكرات والدفع بقوات تابعة للدولتين إليها.
سياسيا، تكاد تجمع كل المكونات السياسية الجنوبية على رفض مشاريع السيطرة على الأراضي اليمنية في كل من محافظات حضرموت والمهرة وأرخبيل سقطرى وكافة الجزر اليمنية في البحر العربي وجليج عدن وباب المندب، الفصائل المسلحة التابعة للإمارات والتي أنشأتها أبو ظبي لتكون تحت تصرفها بشكل مباشر، وحرصت على تحديد أماكن تموضعها في المحافظات الجنوبية والساحل الغربي لليمن لتكون أداة في يدها، حيث يعمل قادتها كوكلاء محليين للإمارات التي تواصل تمويل هذه الفصائل التي تعمل لحسابها، وتقوم بدور البودي جارد الوفي لما يكسبه من فتات المال، فيما يتعلق بالدفاع عن مشاريع أبوظبي ومخططاتها.
ويرى مراقبون أنه وبالنظر إلى حالة الرفض التي تجمع الغالبية العظمى من اليمنيين شمالا وجنوبا لانتهاك السيادة اليمنية الذي تقوم به كل من السعودية والإمارات عبر السيطرة على مناطق واسعة من البلاد، والممارسات التي تقوم بها الدولتان في هذه المناطق من قبيل السيطرة على الموارد، وعسكرة المنشآت الحيوية من موانئ ومطارات ومنافذ برية ومنشآت نفطية، ونهب الثروات، وإنشاء البنى العسكرية، وذلك كله دون أي إذن من السلطات اليمنية، فإن سحب كل من السعودية والإمارات لقواتهما من كافة المناطق التي تتواجد بها، يعد أولوية لأي عملية سلام مقبلة، إذ أن أي صيغة سلام لا تضمن وحدة اليمن وحريته واستقلاله وسيادته الكاملة على أراضيه، سيكون بمثابة المصادقة على جعل اليمن حديقة خلفية للتحالف، كما صرح بذلك قبل أيام رئيس البرلمانيين الموالين للتحالف سلطان البركاني.