منع تصدير النفط يقلب المعادلة  

منع تصدير النفط يقلب المعادلة  

YNP / خاص -

ظلت "الحرب الاقتصادية في اليمن" التي لطالما دعت صنعاء إلى إيقافها، رهن التجاهل من قبل التحالف والحكومة الموالية له، وكذا الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، حيث لم يسبق خلال 8 سنوات من الحرب التي تعددت أوجهها، وكان استهداف الاقتصاد جانبا منها قد تتجاوز تأثيراته ما تسببت به الآلة العسكرية من حرب ودمار في البلاد.

ورغم ما نجم من ضحايا وخسائر تكبدها الشعب اليمني جراء هذه الحرب الاقتصادية التي يعد الحصار وفرض القيود على المنافذ البرية والبحرية والجوية، وحظر دخول أكثر من 400 صنف من المواد والسلع المستوردة أحد محاورها، وقد استهدف جميع اليمنيين، غير أنه كان أكثر إحكاما وتأثيرا على سكان المناطق الواقعة في نطاق سلطة صنعاء، والذين يشكلون أكثر من ثلثي السكان، ولسنا هنا في وارد البحث عن أرقام تثبت هذه الخسائر، حيث أن الإحصائيات ظلت متجددة بين عام وآخر، ومن شهر إلى الذي يليه، ناهيك عن الضحايا الذين لم يدرج غالبيتهم في فوائم الإحصائيات.

ورغم ما أثبتته تقارير المنظمات الإنسانية الدولية والأممية من التأثيرات الكارثية للحرب الاقتصادية التي أشعلها التحالف والحكومة الموالية له، في موازاة الحرب العسكرية، إلا أن هذه القوى جميعها سواء المشاركة بشكل مباشر في الحرب الدائرة في اليمن، ومن ضمنها الحرب الاقتصادية، أو تلك الداعمة والمساندة لهذه الحرب بكافة تمظهراتها، لم تستجب لأي نداء لوقف الحرب الاقتصادية وتحييد الملفات الاقتصادية والإنسانية، نظرا للآثار الكارثة والتهديدات الحقيقية لحياة الملايين من اليمنيين جراء هذه الحرب، وفي الوقت نفسه، ظلت حربا منسية، من قبل المجتمع الدولي الذي اكتفى بالتجاوب الباهت مع مؤتمرات المانحين التي تدعو إليها وتعقدها الأمم المتحدة، تحت لافتة خطط الاستجابة الإنسانية في اليمن، والتي أثبتت المعطيات الواقعية أنها لم تستجب إلا لهامش ضئيل من المأساة الإنسانية التي ظلت تتفاقم يوما بعد آخر ولا تزال، فيما تذهب أموال المانحين جلها في نفقات إعداد خطط وتصورات هزيلة للمنظمات والبرامج الأممية ورواتب لموظفيها.

تحدث المفارقة، بعد 8 سنوات من المأساة، ليعترف المجتمع الدولي بهذه الحرب، وترفع دول التحالف والحكومة الموالية لها عقيرتها بضرورة التصدي للحرب الاقتصادية، وذلك بعد أن انقلبت المعادلة، إثر قرار صنعاء منع استمرار تصدير النفط، وربطه بصرف مرتبات الموظفين ومعاشات المتقاعدين في جميع المحافظات اليمنية.

يمكن القول إن التحول في معادلة الاقتصاد قد عمل على اعتراف التحالف والقوى الداعمة له بمصطلح الحرب الاقتصادية في اليمن، وإن كانت هذه المرة بعيدة كل البعد عن استهداف المواطن، بل متضمنة استفادة المواطن اليمني في عموم البلاد من عائدات ثرواته.

وبدأت أصوات الأطراف الموالية للتحالف وكذا دول التحالف والدول الداعمة لها، تتعالى بضرورة وقف الحرب الاقتصادية، بعد العمليات التي شنتها قوات صنعاء على الموانئ النفطية جنوب البلاد، لمنع تصدير كميات من النفط، وهو ما تسبب في شل حركة الإنتاج النفطي تماما، حيث توقفت الشركات الإنتاجية عن الإنتاج بعد امتلاء الخزانات بالخام وعدم إمكانية الاستمرار، وذلك نتيجة تحذيرات صنعاء التي جاءت بلهجة تهديدية واضحة، وأعقبت التهديد بشن تلك العمليات، وهو ما يشير إلى المتضرر الحقيقي من انقطاع عائدات النفط نتيجة توقف الصادرات.

من جهتهم يؤكد اقتصاديون انحصار تأثيرات توقف تصدير النفط اليمني، في انقطاع وشيك للدعم الذي كان يتلقاه مسئولو الحكومة الموالية للتحالف ورواتب موظفيها، مشيرين إلى أن عائدات تصدير النفط ظلت خلال السنوات الماضية وقفاً على تلك الرواتب والنفقات، بدون أن يعود شيء منها لمصلحة المواطنين، وتخفيف الأعباء المعيشية التي يعانونها في ظل الانهيار الاقتصادي الحاصل.

وقال الصحافي المتخصص في الشئون الاقتصادية ماجد الداعري، "إن الحكومة الشرعية لن تكون قادرة على دفع مرتبات موظفيها الشهرين المقبلين، إذا استمر توقف تصدير النفط"، بسبب التهديدات التي أطلقتها صنعاء واستهدافها موانئ تصدير النفط بضربات وصفتها بالتحذيرية.

وتوقع الداعري أن استمرار توقف صادرات النفط، من شأنه أن يزيد من خطر تفاقم الوضع الاقتصادي المتأزم أصلاً، ويجعل من الأوضاع المتأزمة أكثر قتامة وانهياراً.

ووفقاً لتحذيرات الاقتصاديين يغدو لزاماً على الحكومة الموالية للتحالف، أن تبحث عن حلول لاستئناف تصدير النفط، عبر التفاهم مع سلطات صنعاء، والتي تربط استمرار التصدير بصرف رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين في عموم البلاد.

 


تابعونا الآن على :

ذات صلة :