ناشطو الشرعية يواصلون نشر أوساخ "اللجنة الخاصة" السعودية

YNP / إبراهيم القانص -

تظل "اللجنة الخاصة" نقطة سوداء في تاريخ العلاقات السعودية اليمنية، والمعيار الأكثر دِقةً لتحديد نوايا المملكة وسياساتها في اليمن، وهي دائرة تتبع مجلس الوزراء السعودي، ظاهرياً، لكنها في الحقيقة جهة استخباراتية صرفة، ومن السهل معرفة ذلك من خلال متابعة بسيطة لنشاط اللجنة منذ تأسيسها في عام 1962م، عقب ثورة الـ 26 من سبتمبر،

فبعد دعمها وتمويلها للملكيين خلال حربهم مع الجمهوريين تحولت إلى لاعب أساس في المصالحة بين الأطراف اليمنية والتي بدأت بعد ما عُرف بحصار السبعين يوماً، ومن خلال ما توافرت عليه المملكة من معلومات عن الشخصيات المؤثرة في المشهد اليمني آنذاك أنشأت لجنتها الخاصة تحت عنوان المصالحة، لكنها استقطبت من رأت أنهم سيخدمون مشاريع الرياض الهادفة إلى التحكم في الشأن اليمني.

 

منذ ذلك الحين، بدأت اللجنة الخاصة شراء ذمم الشخصيات السياسية والاجتماعية الفاعلة والمؤثرة، خصوصاً مشائخ القبائل ذات الثقل والتأثير، وكل ذلك مقابل مخصصات مالية طوعت بها السعودية تلك الشخصيات والنُّخب السياسية والاجتماعية والقبلية، وحرفت ولاءهم المفترض للبلاد إلى ولاء خالص لها، فتمكنت من التحكم في الشأن اليمني وإدارته عبر سفرائها وملحقيها العسكريين طيلة عقود من الزمن، إلى درجة أن تعيين حكومة أو سقوط رئيس أو صعوده أصبح قراراً سعودياً، الأمر الذي شكل اختراقاً فاضحاً للسيادة اليمنية، ومنذ ذلك الحين كانت زعزعة أمن واستقرار اليمن المهمة الرئيسة للجنة الخاصة.

 

ولا تزال اللجنة الخاصة السعودية تدير مهمتها الاستخباراتية، فقد كان لها أدوار رئيسة في الحرب التي تقودها الرياض على اليمن منذ تسع سنوات، ولا تزال تؤدي أدوارها عبر شبكات من مجنديها الموزعين على المجالات العسكرية والسياسية والإعلامية، والذين يتكشفون تباعاً من خلال زملاء لهم كانوا يعملون معهم وفق ما يوكل إليهم، إلا أن البعض ممن ينشقون أو يتم الاستغناء عنهم عادةً ما يكشفون الأسرار بين الحين والآخر، إضافة إلى ناشطين يكشفون الكثير من خبايا وخفايا مهمات التدمير التي تديرها اللجنة عبر مجنديها من أبناء اليمن اللاهثين خلف المال ولو على حساب البلاد والشعب بأكمله.

 

مؤخراً أضاف المستشار السابق في وزارة إعلام الشرعية، أنيس منصور، فضائح مخزية للجنة الخاصة- حيث سبق وأن كشف أشياء كثيرة عنها- وكيف لا تزال تجند عناصر يمنية لخدمة خطط الرياض لتدمير اليمن أو لتبرير ما ارتكبه التحالف بحق اليمنيين منذ بداية الحرب، حيث أشار إلى أن اللجنة تعيد تدوير ناشطيها تحت ذريعة تغيير الوجوه، وتستخدمهم لتبييض جرائم التحالف في اليمن، منوهاً بأن ذلك أصبح مثاراً للسخرية، حسب تعبيره.

 

وأشار منصور إلى أنه يعرف الكثير ممن يعملون لمصلحة اللجنة الخاصة، مورداً أسماء بعض الذين عملوا تحت إشراف السعودي عبدالله الأنصاري، الذي قال إنه "استخدم من اليمنيين عز الدين الأصبحي وشلته، منهم سائقه الخاص الطباخ السابق رياض الدبعي"، حيث أصبح هذا الأخير بين عشية وضحاها ناشطاً حقوقياً، وكذلك "مطهر البذيجي وهاني الأسودي وليزا البدوي ويوسف أبو راس وآخرون"، موضحاً أن أولئك "تصدروا المشهد باسم تحالف رصد وعندما فاحت ريحتهم تخلصوا منهم وركنوهم جانباً بمن فيهم الأنصاري".

 

وكشف منصور أيضاً أن الناشطة وسام باسندوة تصدرت المشهد بعد ذلك، تحت غطاء الملف الحقوقي، وكانت تدير الأنشطة في جنيف لعدة دورات، مؤكداً أنها مجرد مخبرة تعمل لمصلحة الاستخبارات السعودية، مردفاً أنهم عملوا بعد ذلك على "تلميع وإظهار فيصل القيفي وليلى سرار، كحلقة وصل مع الضابط السعودي أبو سامي المهند، وشكلوا فريقاً جديداً من البسطاء، حيث استغلوا حاجتهم للمال، والموجودين في أوروبا كلاجئين"، منوهاً بأنهم اختلفوا فيما بينهم على تقاسم المال، و"نشروا غسيل بعضهم، حتى فيما يتعلق بالحانات اللي يرتادوها للسُّكْر".

 

ولفت إلى أن اللجنة الخاصة السعودية أعادت تدوير ما أسماها بالنفايات، "ليعود للسطح هاني الأسودي وليزا البدوي ورياض الدبعي عبر أبو طلال وعبد المحسن"، مؤكداً أنه لم يذكر جميع الأسماء نظراً لأن بعضهم مدفوعون بحكم الحاجة إلى المال، فيما لا يزال يعوّل على صحوة ضمائر البعض الآخر.