التصعيد الاقتصادي بين صنعاء وعدن .. هل سينتهي بخسارة السعودية أرامكو ؟

 

YNP /  إبراهيم القانص -

تصعيد اقتصادي يزداد حدة بين حكومة صنعاء وحكومة الشرعية، تشير أصابع الاتهام في هذا التصعيد إلى التحالف الذي يحرك أدواته في اليمن كلما استدعت ذلك مصالحه، لكن هذه المرة يبدو أن السعودية وحدها هي التي تتورط في إشعال هذا التصعيد، الذي يقف خلفه الولايات المتحدة، كواحدة من طرق الضغط على حكومة صنعاء لوقف عمليات قواتها البحرية ضد الملاحة الإسرائيلية في البحرين العربي والأحمر وصولاً إلى المحيط الهندي، ومؤخراً إلى البحر الأبيض المتوسط.

 

القرارات الأخيرة التي اتخذها البنك المركزي في عدن، بشأن نقل المقرات الرئيسية للبنوك التجارية من صنعاء إلى عدن، وما تبعه من قرار معاقبة ستة منها لم تلتزم بقرار النقل، سيفاقم الأوضاع الاقتصادية في البلاد، وسيكون المتضرر الأول هو المواطن، ومن ثم البنوك المشمولة في القرار، خصوصاً بعد اتخاذ البنك المركزي في صنعاء قرارات مماثلة، حيث أصدر، الجمعة، قراراً بوقف التعامل مع ثلاثة عشر بنكاً وكياناً مالياً، قال إنها مخالفة لقوانين البنك ومارست أعمالاً مصرفية بدون تراخيص، وخالفت أحكام قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

 

كما اتهم البنك المركزي في صنعاء تلك البنوك التي أوقفها بالتعامل مع جهات أُدينت دولياً بالفساد وغسل الأموال وتمويل جماعات إرهابية، بالإضافة إلى قيامها بتسليم بيانات مالية إلى دول وكيانات معادية.

 

ويقول خبراء اقتصاديون إن البنوك هي الخاسر الأكبر في حال تخلت عن أعمالها في صنعاء بنقلها إلى عدن أو بقائها في صنعاء لتخسر أعمالها في مناطق الشرعية، مؤكدين أن ما يحدث ليس قراراً يمنياً وإنما قرار خارجي في إطار تمزيق البلاد.

 

وأشار الخبراء إلى أن ما يحدث يتم تقديمه على أنه في إطار مقاتلة الحوثيين لكنه ليس كما يتم تقديمه، على اعتبار أنه لو كان كذلك لما تأخر حتى اليوم، بل كان سيتم اتخاذه منذ الأيام الأولى للقتال مع الحوثيين، مشيرين إلى أنه تم في البداية تقسيم البلاد جغرافياً، واليوم يستكمل المشروع فقط.

 

أما الدعوة التي وجهها البنك المركزي في عدن، الخميس، للمحلات التجارية والشركات والمؤسسات المالية والمصرفية والمواطنين ممن يحتفظون بعملات ورقية من الطبعة القديمة الصادرة قبل 2016 ومن مختلف الفئات لسرعة إيداعها خلال مدة لا تتجاوز ستين يوماً، فقد أعلن البنك المركزي اليمني في صنعاء أنه سيعوض المتضررين من قرار مركزي عدن.

 

وقال مركزي صنعاء في إعلانه إنه حفاظاً على حقوق ومدخرات المواطنين في ما وصفها بـ "المناطق المحتلة"، أي مناطق حكومة الشرعية، الذين بحوزتهم مبالغ من العملة القانونية ونظراً لقيام البنك المركزي في عدن بمحاولة نهبها من خلال إعلانه الصادر في 30 مايو 2024 وانطلاقاً من المسؤولية الدستورية والقانونية فإن البنك المركزي في صنعاء يعلن أنه سيقوم بتعويض المبالغ من العملة القانونية التي يتم تداولها حالياً بما يقابلها من القيم الحقيقية بالعملة غير القانونية المتداولة في تلك المحافظات بحسب الأسعار السائدة كل يوم"، حسب تعبيره.

 

ولا يزال اليمنيون يترقبون ما سيسفر عنه التصعيد بين البنكين، إلا أن صنعاء تعتبر أن هذا التصعيد لم يكن ليحدث لولا تلقي الأطراف الأخرى ضوءاً أخضر من السعودية، الأمر الذي يشير إلا احتمال تصعيد عسكري تلوح مؤشراته من أفق التطورات الأخيرة.