مشاهد أولية من "عدن ما بعد وصول المجلس الرئاسي"

مشاهد أولية من "عدن ما بعد وصول المجلس الرئاسي"

YNP -  إبراهيم القانص :

المشاهد الأولية للأوضاع في عدن ما بعد وصول المجلس الرئاسي، ومثلها بقية المحافظات الجنوبية، تنبئ عن مرحلة أشد قتامة عن سابقاتها، وكالعادة قبل أي تحرك للتحالف يبدأ في الترويج له ويقدمه مشفوعاً بالوعود التي تستحيل إلى أوهام، ومنذ النصف الثاني من عام 2015م، وضع التحالف عدن وبقية مناطق سيطرته رهن هذه الحالة، تبعاً لما تقتضيه مصالحه،

ولا يعنيه مُطلقاً ما يدفعه المواطنون من ثمن باهظ، حيث لم يروا بعد كل تحرك باسمهم وباسم مصالحهم وتحقيق أحلامهم في الاستقرار ورغد العيش، سوى قسرية الغياب باتجاه المصائر المجهولة، وأبواب مشرعة بانتظار عودة من انقطع به أمل الرجوع إلى منزله وعائلته، إذ تنقله رصاصة آثمة إلى طريق اللا عودة، ونحيب متكتم من قلوب أمهات كُنَّ يأملن مستقبلاً مشرقاً لأولادهن، ففقدنهم إلى الأبد قبل أن يتمكنوا حتى من رسم ملامح افتراضية لكيفيته، وجوع يفتك بكل من تمت المزايدة بوضعهم الإنساني والمعيشي ليزداد بؤساً وتعاسة، وصراع ترتفع وتيرته ويشتد غليانه بين الأتباع الذين أعد لهم التحالف خططاً ليمزقوا بعضهم بعضاً، حتى تتم إزاحتهم من طريق مشروع التمدد والتوسع الذي تنفذه السعودية والإمارات في اليمن.

 

بعد تشكيل السلطة البديلة لهادي وطاقمه، ممثلة في المجلس الرئاسي، ووصوله إلى عدن، بدأت ملامح المرحلة تتبلور في الإيقاع اليومي للحياة في المدينة، بمؤشرات توحي بأن المدينة على موعد مع المزيد من البؤس الكائن وأنماط جديدة ستؤدي إلى تعميق المعاناة بكل أشكالها، فقد فوجئ الأهالي، الأربعاء الماضي، بانتشار قوات ترتدي لباس الوحدات الأمنية الرسمية للجمهورية اليمنية، وأظهرت الصور التي نشرها ناشطون على منصات التواصل جنوداً وضباطاً من وحدات أمنية يرتدون ونشر ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي  صور لجنود وضباط من مختلف الوحدات الامنية وهم يرتدون بزات عليها الطير الجمهوري  لليمن، وحسب مصادر محلية فإن الانتشار المفاجئ كان في مديريتي الشيخ عثمان والمنصورة، وسط توقعات باتساعه إلى مديريات أخرى.

 

ويرجح مراقبون أن القوات التي انتشرت لأول مرة منذ سيطر المجلس الانتقالي على عدن في أغسطس من عام 2019م، تابعة للألوية التي يقودها طارق صالح، الموالي للإمارات، متوقعين أن الخطوة قد تكون في إطار التمهيد لإنهاء نفوذ الانتقالي وطرده من المدينة، وفق مخطط التقاسم بين الرياض وأبوظبي، والذي يتم تنفيذه على يد أتباع كلٍ منهما، محذّرين من أنها ستجر المدينة إلى مواجهات دموية جديدة بين فصائل التحالف، مؤكدين أن المواطن هو من سيدفع ثمن دورة العنف المتوقعة التي بدأت معطياتها تطفو على سطح الواقع.

 

ملمح آخر من ملامح المرحلة الجديدة لعدن ما بعد وصول مجلس العليمي، ظهر في نشاط متصاعد لعصابات نسائية تختطف الفتيات بالقوة، لتزداد معدلات الذعر في أوساط المواطنين، في المدينة المذعورة أساساً منذ عام 2015م، وفي أقل من شهر حاولت العصابة النسائية اختطاف فتاة من أمام منزلها بالقوة، في مدينة الشعب، لولا استنفار المواطنين الذين حاولوا اللحاق بالخاطفات، واللاتي استطعن الهروب منهم، وتفيد مصادر متطابقة أن منظمات أجنبية تدير مدينة عدن بتسهيلات وضوء أخصر من التحالف، مؤكدة ضلوع تلك المنظمات في تجارة الجنس والأعضاء البشرية.

 

وعلى جسر الطريق البحري غرب مطار عدن، أقدم مسلحون على تصفية سالم الردفاني، أحد ضباط المنطقة الحرة، أمام عدد من عناصر الأمن، وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صوراً لعملية إطلاق المسلحين الرصاص على الردفاني من مسدساتهم الشخصية وسط الطريق العام.

 

في سياق المشاهد الضبابية التي تحيط بعدن، والمؤشرات التي تلوح في أفقها لإطلاق التحالف مرحلة جديدة من مشروع بسط النفوذ والسيطرة والتحكم بالثروات؛ استأنفت قوات المجلس الانتقالي الجنوبي، التابعة للإمارات، الثلاثاء الماضي، حملة تهجير جديدة لأبناء المحافظات الشمالية من مدينة عدن، واعتقلت العشرات منهم في نقطة الرباط، بين لحج وعدن، أثناء عودتهم إلى أعمالهم بعد انتهاء إجازة عيد الفطر، حيث اقتادتهم إلى سجن سري في أطراف مدينة عدن، حسب مصادر إعلامية، ويرى المراقبون أن الإشراف على تدشين المرحلة الجديدة التي يريدها التحالف لعدن، هو أولى مهمات المجلس الرئاسي الذي أُجبر أعضاؤه على البقاء في المدينة للإشراف على المرحلة عن قرب، وإتمام بقية المهام الموكلة إليهم، والتي لا شأن لها باليمن، كونها خالصة لوجه التحالف، واستكمال ما بدأه المطاح بهم وإنجاز ما فشلوا فيه.

 

 


تابعونا الآن على :

ذات صلة :