عجز أممي عن إحتواء فشل التحالف في اليمن !

عجز أممي عن إحتواء فشل التحالف في اليمن !

YNP_ حلمي الكمالي :

تتحول مسارات الحرب والسياسة على مسرح التحالف في اليمن، بطريقة دراماتيكية ومتناقضة طبقا لمصالح الأطراف الراعية لفصائل الشرعية، وتناقضاتها البينية، والتي غدت حقل تجارب مناسبا لخوض صراع أجندة السياسات الخارجية للقوى الإقليمية والدولية فقط، والبعيدة كل البعد لوجه المصالح الداخلية لتلك الفصائل.

هذا ما يمكن ملاحظته من خلال الأحداث الطارئة والمتسارعة في ملعب التحالف، بدءا من دعم سعودي للإنقلاب على الإنتقالي، ووصول المبعوث الأممي الجديد، هانس غروندبيرغ إلى عدن، مرورا بالصفقة السعودية الإماراتية، التي قضت بخروج الأخيرة من بلحاف إستعدادا لدخول عتق، وإزاحة آخر معاقل هادي والإصلاح من المحافظات الجنوبية، إلى تصاعد الصراع القبلي الإصلاحي للسيطرة على حقول النفط في الهضبة النفطية شرقي البلاد.

لا خلاف على كون هذه الأحداث، تأتي ضمن تحركات جادة لإزاحة هادي وحلفائه وطي مرحلة الشرعية إلى الأبد، بغض النظر عن الخلافات بين فصائل التحالف حول الوريث للشرعية، بدليل الحراك الدولي الأممي، لإيقاض النزعات السلطوية وإثارة النعرات بين فرقاء الشرعية والتحالف، في محاولة لإقامة " استعراض أخير " بين الفصائل الموالية للإمارات من جهة، والفصائل السعودية من جهة أخرى.

من الواضح أن جميع فصائل فرقاء التحالف فشلت، خلال السنوات الماضية، في مختلف النزالات البينية، لإثبات قدرتها على وراثة الشرعية والإعتماد عليها كطرف قوي، ناهيك عن فشلها العسكري والسياسي والإقتصادي أمام قوات صنعاء، الأمر الذي يدفع بالعصبة الأممية اليوم، إنشاء كيان جديد يضم بعض التشكيلات العسكرية والسياسية داخل حلبة التحالف، أشبه بـ" كوكتيل " سياسي لإيجاد بديل للشرعية، التي تلفظ أنفاسها مع كل مترس، تدكه قوات صنعاء في جبهات مأرب، آخر المعاقل الإستراتيجية للشرعية والتحالف.

بطبيعة الحال، فإن قوى التحالف تسعى من خلال كوكتيل الشرعية الجديد، النأي عن الأوراق المحروقة في نطاق الشرعية السابقة، على رأسها حزب الإصلاح وجناح هادي في حزب المؤتمر، الذي يتم بلؤرته مؤخرا، على المزاج الإماراتي البريطاني عبر ممثلية سلطان البركاني وطارق صالح، مع منح المجلس الإنتقالي الجنوبي بعض الأفضلية في تصدر المشهد بصفته العسكرية في المحافظات الجنوبية عبر هذا الكيان البديل عن الشرعية.

إلى ذلك، فإن ظهور المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس جرودنبرغ، برفقة دبلوماسيين من الإتحاد الأوروبي في جولته إلى المنطقة، إلى جانب اللقاءات السرية المكثفة للمبعوث الأمريكي الخاص إلى اليمن، تيم ليندركينغ، في عمان والسعودية، إضافة إلى قيام بريطانيا والولايات المتحدة بتعزيز تواجدهما العسكري في السواحل اليمنية خلال الفترة الأخيرة، يعكس حالة المخاوف لدى المجتمع الدولي، والإندفاع الغربي لتدارك مصالحها في اليمن، والتي يبدو أنها على مقربة من الإندثار وفقا للمتغيرات العسكرية التي تحدثها بندقية صنعاء شرقا وغربا، وهو ما يعكس في ذات الوقت، أن الحرب في فصولها الأخيرة.

على أية حال، فإن خيارات التحالف في إيجاد بديل للشرعية، هو خيار أمريكي غربي بحت، ولا يعبر بالضرورة عن مصالح الوكلاء الإقليميين، أي بمعنى أن جملة المتغيرات الأخيرة، تدل على التوجه الغربي لطي مرحلة الشرعية، والبحث عن بدائل للخروج من المستنقع اليمني، وضمان الحافظ على ما تبقى من مصالح له، ويبدو أن هذا ما يفسر قيام الرئيس الأمريكي جو بايدن، بإبلاغ بن سلمان، وقف الحرب في اليمن، عبر رسالها نقلها جيك سوليفان مستشاره للأمن القومي، الذي يخوض جولة في المنطقة لمناقشة الوضع في اليمن.

بين هذا وذاك، تبقى تلك التحركات في مسرح التحالف، قيد التنفيذ، على النقيض تماما من تحركات صنعاء، ورهن خياراتها العسكرية والسياسية، التي لطالما أفشلت خلال سبع سنوات، جميع مشاريع التحالف وفصائله، واستطاعت تكبيل مخططات القوى الغربية، ووأدها.

لذلك، فإن إمكانية فرض التحالف شرعية بديلة في المحافظات الجنوبية، تظل فرضية لا أكثر بحكم الوقائع، خصوصا مع التوجه العسكري الجديد لصنعاء، بتوغلها في أولى المحافظات الجنوبية، وسيطرتها على أربعة مديريات في شبوة دفعة واحدة، في أكبر ضربة تتلقاها قوى التحالف جنوبي البلاد، يتوقع أن تغير المعادلات والحسابات العسكرية رأسا على عقب.


تابعونا الآن على :

ذات صلة :